قال سيث فرانتزمان مؤلف كتاب “بعد تنظيم الدولة: أمريكا إيران والصراع على الشرق الأوسط” إن الحرب الأخيرة في غزة كشفت عن محدودية أحد الأعمدة الاستراتيجية الدفاعية للاحتلال، والتي تسمى منظومة "القبة الحديدية".
وبمقال نشرته مجلة “فورين بوليسي” بعنوان “القبة الحديدية الإسرائيلية لن تدوم”، قال فرانتزمان إن الحرب الأخيرة في غزة والتي استمرت 11 يوما انتهت بوقف إطلاق النار، مع التحضير للجولة المقبلة.
وبالنسبة للاحتلال فقد كان العامل الرئيسي في نجاحها هو نظام القبة الحديدة، نظام الدفاع الجوي الذي يستخدم الردارات والصواريخ لاعتراض الصواريخ وتهديدات أخرى.
وأشار الكاتب لزيارة وزير الحرب الإسرائيلي بيني غانتس إلى واشنطن ولقائه مع وزير الدفاع الأمريكي أوستن لويد لطلب مساعدات عسكرية عاجلة بقيمة مليار دولار لإعادة تزويد القبة بالصواريخ التي استخدمتها في الحرب الأخيرة.
ويرى فرانتزمان أن الحرب الأخيرة مختلفة عن النزاعات السابقة في 2009 و2012 و2014، كما هو مختلف عن مواجهات استمرت لأيام في 2018 و2019.
وما يجعل الجولة الأخيرة مختلفة هي كمية الصواريخ التي أطلقتها حماس وعدم قدرة الكيان الإسرائيلي على الرد بالمثل.
وترى حماس أن الحرب الأخيرة تعتبر ناجحة حيث استطاع أكثر من 60 صاروخا اختراق المظلة الدفاعية الإسرائيلية، وكانت قادرة على استخدام وابل من الصواريخ لضرب البنى الإستراتيجية. وذكر تلفزيون “برس تي في” الإيراني في 14 أيار/مايو أن حماس كانت قادرة على استهداف بطاريات القبة الحديدية.
ما يجعل الجولة الأخيرة مختلفة هي كمية الصواريخ التي أطلقتها حماس وعدم قدرة الاحتلال على الرد بالمثل.
وفي عدد من الرشقات الصاروخية تم ضرب أعداد من الصواريخ.. 140 صاروخا في عدة دقائق والتي ظهرت في سماء تل أبيب وأسدود وعسقلان المحتلة و”شوهد عددا من الضربات الصاروخية الضخمة من الطريق السريع قرب غزة".
وبحسب الكاتب " شكل الدخان الأبيض المنطلق من المعترضات للصواريخ في القبة الحديدية رسما في السماء أشبه بلوحة من لوحات جاكسون بولوك. وكان أمرا مثيرا للإعجاب ولكنه مثل محدودية عملياتية لاستخدام هذا النظام الدفاعي الجوي”.
وكانت الرسالة بعد الحرب هي أن النظام الدفاعي الجوي لن يستطيع في يوم ما منع أعداد كبيرة من المقذوفات الصاروخية. و “قد لا تعترف إسرائيل بهذا لكن هناك ذروة استراتيجية لهذه التكنولوجيا”.
ويحتفل نظام القبة الحديدية بعامه العاشر هذه السنة، وقبل الحرب الأخيرة في غزة اعترض النظام أكثر من 2.500 صاروخ. وتم تطويره من وزارة الحرب الإسرائيلية ومنظمة الدفاع الصاروخي الإسرائيلية لمواجهة الأخطار النابعة من حزب الله بعد حرب 2006 والتعامل مع التهديدات النابعة من حماس، وأصبحت حجر أساس للنظام الصاروخي الإسرائيلي المتعدد الطبقات.
الرسالة بعد الحرب هي أن النظام الدفاعي الجوي لن يستطيع في يوم ما منع أعداد كبيرة من الصواريخ
وصمم النظام منظومة رفائيل الدفاعية المتقدمة ويحصل النظام الآن على دعم من الحكومة الأمريكية التي زودته الآن ببطاريتين.
وقال الكاتب "لو لم يكن هناك نظام القبة الحديدية وأطلق ألف صاروخ من غزة لكان على الدبابات الإسرائيلية الزحف إلى القطاع لوقف الصواريخ كما فعلت في 2009".
وفي هذه المرة دخلت إسرائيل الحرب بخطة تكتيكية اعتادت عليها: ضربات جوية دقيقة واستخدام ذخيرة مثل الأمريكية “ذخائر الهجوم المباشر المشترك”.
ورغم سنوات من جمع المعلومات الاستخباراتية عن المواقع التي هاجمتها إلا أن النتيجة تلخص كيف أن إسرائيل ونظامها الصاروخي الدفاعي كالقبة الحديدية بات بدون استراتيجية طويلة المدى.
وبالنسبة للمراقبين فحروب غزة تتداخل معا لأنها “ضربات المعلم” متشابهة ولكن الجولة الأخيرة تعلم نهاية مرحلة.
ورغم ما فعلته القبة الحديدية من منع إمطار الصواريخ على تل أبيب وعسقلان وأسدود وبقية المدن إلا أن ما اتضح هو عدم وجود حل شامل للمشكلة التي تمثلها حماس التي تسيطر على القطاع وإطلاق الصواريخ منه.
وهذا المأزق خلق وضعا متناقضا للكيان الإسرائيلي فهو يمكنه الهروب. فمن جهة، لن ترفع الكيان الإسرائيلي الحصار عن غزة حتى تترك حماس القوة وتتوقف عمليات تكديس السلاح. ومن جهة أخرى، تواصل دول تزويد حماس بالأسلحة والمعلومات التكنولوجية وتوسيع ترسانة صواريخ. وتريد هذه من استخدام غزة كنقطة انطلاق للسيطرة الضفة الغربية التي تديرها السلطة الوطنية المعترف بها دوليا.
ويضيف الكاتب "رغم سنوات من جمع المعلومات الاستخباراتية عن المواقع التي هاجمتها إلا أن النتيجة تلخص كيف أن إسرائيل ونظامها الصاروخي الدفاعي كالقبة الحديدية بات بدون استراتيجية طويلة المدى".
ويقف نتنياهو أمام منظور خسارة السلطة بعد فشله في تشكيل الحكومة وعدم حصوله على أغلبية في الكنيست بعد أربع جولات انتخابية. وأعلنت الأحزاب المعارضة له عن نجاحها في تشكيل حكومة ائتلاف.
أما حماس فتعتقد أنها حولت التوتر حول القدس إلى نجاح كبير. وتباهت بأن لديها مئات الأميال من الأنفاق وكانت خسائرها طفيفة.
