من يتحكم بالترند؟..

بالفيديو "حرب الظل الرقمية".. شبكة إسرائيلية منظمة تسعى لفرض السردية العالمية حول حرب غزة

شبكة إسرائيلية منظمة تسعى لفرض السردية العالمية حول حرب غزة

في تطور يكشف جانبًا خفيًا من أدوات التأثير في الرأي العام العالمي، سلّطت إيلا كينان، القائدة السابقة في الاستخبارات الإسرائيلية ومؤسسة منظمة “برايت مايند”، الضوء على ما وصفته بـ”الجبهة الرقمية” التي تُدار من "تل أبيب" لإعادة صياغة السرديات المرتبطة بالحرب على غزة، عبر منظومة تجمع بين التكنولوجيا والتعبئة الجماهيرية والتأثير الإعلامي واسع النطاق.

وخلال كلمة ألقتها في “القمة اليهودية العالمية”، أوضحت كينان أن منظمتها تدير ما يشبه “وحدة حرب غير تقليدية”، لا يقتصر دورها على الرد على الانتقادات، بل يمتد إلى “فرض الأجندة العالمية” منذ اللحظات الأولى. وقالت: “نحن لا ندافع، بل نهاجم لتحديد ما سيتحدث عنه العالم”، مشيرة إلى أن شبكتها تضم عشرات الآلاف من المتطوعين حول العالم يعملون على نشر المحتوى الداعم لإسرائيل بشكل واسع ومنسق.

ووفق تصريحاتها، تجاوز عدد المشاركين في هذه الشبكة 60 ألف متطوع، قبل أن يتوسع لاحقًا إلى أكثر من 100 ألف ضمن مجتمعات رقمية تُدار عبر قنوات مغلقة على تطبيقات مثل تلغرام وواتساب، حيث يتم توجيه “مهام يومية” تشمل نشر المحتوى بشكل منسق لدفعه إلى قوائم التداول، والإبلاغ الجماعي عن محتوى معارض بهدف حذفه أو الحد من انتشاره، إضافة إلى إغراق التعليقات بنصوص جاهزة بلغات متعددة.

ومن أبرز ما كشفته كينان أنها تقف وراء إطلاق وسم “حماس هي داعش” عقب أحداث 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، بهدف “تأطير السردية العالمية مبكرًا”، مؤكدة أن الحملة حققت انتشارًا واسعًا وصل إلى خطابات رسمية، في إشارة إلى تبنيها في سياقات سياسية وإعلامية مؤثرة.

كما أوضحت أن منظمتها لا تكتفي بإنتاج المحتوى، بل تقوم بتزويد مؤثرين غير إسرائيليين وغير يهود بـ”حزم جاهزة” تضم فيديوهات ونصوصًا وصورًا، تُنشر عبر حساباتهم للوصول إلى جمهور أوسع، وغالبًا ما تُقدَّم هذه المواد بصيغة تبدو “محايدة” أو “شخصية”، رغم كونها جزءًا من حملة منظمة.

وتعتمد هذه العمليات، بحسب كينان، على أدوات تقنية متقدمة تشمل “بوتات” على تلغرام، وأنظمة لرصد الاتجاهات العالمية، إلى جانب منصات سحابية لتوزيع المحتوى، وقد حققت هذه الجهود، وفق تقديراتها، نحو 3 مليارات مشاهدة منذ اندلاع الحرب.

وفي سياق متصل، أشارت تقارير إعلامية وتقنية بين عامي 2024 و2025 إلى اعتماد هذه الشبكات على آلية “التبليغ الجماعي”، التي يتم فيها حشد آلاف المستخدمين للإبلاغ عن محتوى معين في وقت واحد، ما يؤدي في كثير من الأحيان إلى حذفه أو تقييد انتشاره على المنصات الرقمية.

كما كشفت كينان في تصريحات سابقة عن العمل على تعديل آلاف المقالات على موسوعة ويكيبيديا، معتبرة أنها تمثل ساحة محورية في تشكيل المعرفة، مع خطط للوصول إلى تعديل ما يصل إلى 10 آلاف مدخل ضمن ما وصفته بـ”تصحيح المعلومات المنحازة”.

وفي توجه مستقبلي، تحدثت عن تطوير محرك ذكاء اصطناعي خاص بالمنظمة، يعتمد على مصادر مختارة بدلًا من المنصات المفتوحة، بهدف التأثير على مخرجات أدوات الذكاء الاصطناعي التي يعتمد عليها المستخدمون في البحث عن المعلومات.

وتتزامن هذه المعطيات مع تصاعد دور الفضاء الرقمي كساحة مركزية للصراع، حيث لم تعد المواجهة مقتصرة على الميدان العسكري، بل امتدت إلى منصات التواصل ومحركات البحث وحتى المؤسسات الأكاديمية، وسط تقارير عن حملات ضغط رقمية استهدفت جامعات غربية وأدت في بعض الحالات إلى إلغاء فعاليات أو اتخاذ إجراءات بحق طلاب.

وتعكس هذه التطورات، المدعومة بتقارير إعلامية ومنشورات متخصصة، نموذجًا متكاملًا لحرب رقمية قائمة على التنسيق الجماعي والتكنولوجيا والتأثير في مصادر المعرفة، ما يطرح تساؤلات متزايدة حول حدود هذا النوع من التأثير وإمكانية تنظيمه في ظل غياب قواعد واضحة تحكم الفضاء الرقمي العالمي.

المصدر : مواقع إلكترونية

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة