إحياء "الجدار والبرج"خطة "إسرائيلية" موسعة لتعزيز الاستيطان على حدود مصر والأردن

كشفت صحيفة "ذا ماركر" العبرية عن مخطط "إسرائيلي" جديد يتضمن إقامة مستوطنات إضافية على الحدود مع مصر والأردن، في إطار توجه أمني–استيطاني يعتبر هذه التجمعات السكانية جزءاً أساسياً من منظومة الحماية الحدودية، ويعيد إنتاج سياسة تاريخية تعود إلى ثلاثينيات القرن الماضي.

وبحسب ما أوردته الصحيفة، يقوم المخطط على إحياء سياسة "الجدار والبرج" الاستيطانية التي نشأت خلال فترة الانتداب البريطاني، عندما كانت الحركة الصهيونية تعتمد على إنشاء مستوطنات محصّنة وسريعة البناء، تتضمن أبراج مراقبة وأسواراً دفاعية، بهدف تثبيت وجودها على الأرض وفرض وقائع جغرافية وأمنية في مناطق محددة.

وتشير المعطيات التي أوردتها الصحيفة إلى أن الخطة الحالية تستهدف تعزيز الوجود الاستيطاني "الإسرائيلي" في المناطق الحدودية الجنوبية مع مصر والشرقية مع الأردن، عبر إنشاء تجمعات سكانية جديدة ذات طابع تحصيني، تُقام بسرعة وتُدمج ضمن المنظومة الأمنية، بحيث لا تقتصر وظيفتها على السكن، بل تُوظف كعناصر دعم دفاعي على خطوط التماس.

ويقوم هذا التوجه على مقاربة أمنية تعتبر أن "التجمعات السكانية" يمكن أن تؤدي دور خط الدفاع الأول، من خلال توزيعها على امتداد الحدود، بما يخلق شبكة بشرية–جغرافية تُسهم في تعزيز السيطرة الميدانية، وتوفير ما تصفه المؤسسة الأمنية "الإسرائيلية" بـ"العمق الاستراتيجي" في مواجهة التهديدات المحتملة.

وتسعى الخطة، وفق ما ورد، إلى توسيع نطاق الاستيطان في الجنوب والشرق، باعتبار أن هذه المناطق تُصنف في الرؤية "الإسرائيلية" كمناطق حساسة أمنياً، الأمر الذي يدفع نحو تعزيز "التحصين السكاني"  فيها، عبر نقل أو إنشاء تجمعات استيطانية جديدة بالقرب من خطوط الحدود.

وفي السياق ذاته، تطرح هذه السياسة إعادة تعريف العلاقة بين المدني والعسكري داخل الفكر الأمني "الإسرائيلي"، إذ يجري دمج المستوطنات ضمن المنظومة الدفاعية، بحيث تتحول إلى نقاط ارتكاز ميدانية تساهم في المراقبة والردع، إلى جانب الأدوار المدنية التقليدية.

غير أن هذه التوجهات تواجه، بحسب ما نقلته الصحيفة، انتقادات داخلية في "إسرائيل"، خصوصاً من أوساط أمنية وعسكرية ترى أن طبيعة التهديدات الحديثة، مثل الصواريخ الدقيقة والطائرات المسيّرة، لم تعد تتناسب مع نماذج الدفاع التقليدية القائمة على المستوطنات، والتي كانت أكثر فاعلية في مراحل سابقة من الصراع.

وتحذر هذه الأصوات من أن الاعتماد على "التجمعات السكانية كخط دفاع" قد لا يواكب التطورات في أنماط الحروب الحديثة، ما يفتح نقاشاً داخل المؤسسة "الإسرائيلية" حول جدوى إعادة إحياء نموذج "الجدار والبرج" في سياق أمني إقليمي أكثر تعقيداً.

وتأتي هذه الخطة في ظل جدل أوسع داخل "إسرائيل" حول سياسات التوسع الاستيطاني، خاصة في المناطق الحدودية مع دول الجوار، وحول مدى قدرة هذه السياسات على تحقيق توازن بين الاعتبارات الأمنية من جهة، والتغيرات في طبيعة التهديدات العسكرية من جهة أخرى.

المصدر : وكالة شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة