خاص - شهاب
في قطاع غزة، لا تنتهي المأساة عند لحظة الإصابة، بل تبدأ بعدها رحلة قاسية من التدهور والانتظار، في ظل غياب العلاج المتخصص، وانهيار المنظومة الصحية، وتأخر فرص السفر إلى الخارج.
وفي وقت تتطلب فيه الإصابات الخطيرة تدخلاً عاجلًا ودقيقًا، يجد المصابون أنفسهم عالقين بين الألم ونقص الإمكانيات، بينما يتسارع الخطر يومًا بعد يوم.
إصابة تُقيّد الحياة
الشاب محمد يونس مرزوق أبو طه (23 عامًا)، يعاني من إصابة خطيرة في الرأس تعرّض لها بتاريخ 27 أغسطس 2025، تمثلت بتهتك في عظمة الجمجمة، ما أدى إلى فقدانه القدرة على الحركة والمشي والكلام.
ومنذ لحظة الإصابة، دخل محمد في حالة صحية حرجة، حيث أصبح غير قادر على ممارسة أبسط وظائفه الحياتية، في ظل تدهور مستمر في وضعه الصحي.
ويحذر الأطباء من أن حالته تتفاقم مع مرور الوقت، نتيجة عدم توفر العلاج التخصصي اللازم داخل قطاع غزة، مؤكدين أن استمرار التأخير في التدخل الطبي يشكل خطرًا مباشرًا على حياته.
كما يشيرون إلى احتمالية حدوث مضاعفات دائمة لا يمكن علاجها لاحقًا، في حال لم يتم نقله بشكل عاجل لتلقي العلاج المناسب.
وتؤكد عائلته، أن محمد بحاجة ماسة للسفر إلى الخارج، لإنقاذ حياته ومنحه فرصة حقيقية للتعافي، واستعادة قدرته على الحركة والكلام قبل فوات الأوان.
وتناشد العائلة الجهات المختصة والمؤسسات الإنسانية التدخل العاجل لتأمين سفره، في ظل سباقٍ مع الزمن لا يحتمل المزيد من الانتظار.
وتأتي معاناة محمد في ظل واقع صحي يزداد انهيارًا يومًا بعد يوم داخل قطاع غزة، حيث يواجه المرضى والجرحى ظروفًا تفوق قدرة أي منظومة طبية على الاحتمال.
وعلى مدار عامين من حرب الإبادة الجماعية، دمّرت "إسرائيل" المستشفيات في قطاع غزة، ومنعت إدخال الأجهزة الطبية والأدوية، ما فاقم معاناة المرضى والجرحى وتركهم يواجهون مصيرًا قاسيًا دون علاج أو رعاية.
ووفق وزارة الصحة في غزة، فإن إجمالي عدد المرضى الذين تم إخلاؤهم خلال الأشهر الستة الماضية لا يتجاوز 420 مريضًا فقط، بمعدل يقل عن 70 مريضًا شهريًا، في حين ما يزال أكثر من 21,500 مريض بحاجة ماسة للعلاج خارج القطاع.
ويأتي ذلك في ظل غياب آلية تضمن سفر مرضى العناية المركزة والحالات الحرجة بشكل عاجل، حيث يُدرج هؤلاء المرضى على قوائم انتظار طويلة رغم خطورة أوضاعهم الصحية وتدهورها المستمر.
