تقرير - شهاب
وسط خيمته البسيطة في مدينة غزة، يقف المصاب محمد نصير على قدم واحدة، يزرع الأرض المحيطة بمحله الصغير، محاولا توفير مصدر دخل لأطفاله الخمسة بعد رحلة كادت أن تنهي حياته.
نزح محمد مع عائلته إلى المستشفى الإندونيسي منذ بداية الحرب، حين أصبح البحث عن مأوى آمن ضرورة للبقاء على قيد الحياة، إلا أن الجيش استهدف المستشفى بقذائف عشوائية على أبوابه، لتتحول إلى ساحة صراع، ويصاب محمد بجروح بالغة تبين أنها ستقلب حياته رأسا على عقب.
على الأرض، ظل محمد ملقى بلا حراك لساعات، دون إسعاف أو تدخل طبي فوري، يقول شاهد عيان رآه "لقد بقي على الأرض ساعتين كاملة، الدماء تغطي تفاصيله، وكنا نظن أنه فارق الحياة".
بعد ساعتين، تم نقله إلى ثلاجة مستشفى كمال عدوان، إذ اعتبره الجميع ميتا بسبب كثرة الجروح والدماء التي غطت جسده، وكان يُحمَل على الأكتاف في طريقه نحو التشريح، لكن حدث ما لم يتوقعه أحد.
فجأة، بدأ محمد يشعر بالحياة داخله، وفي لحظة مفصلية، لمس يد شقيقه الذي كان يحمله على الأكتاف، لتتغير الأحداث بشكل مفاجئ.
ليتم نقل محمد مرة أخرى إلى مستشفى كمال عدوان، لكن الظروف كانت صعبة للغاية، فلم يتلقَ أي علاج على مدار أسبوع كامل، وكان الجميع حوله يعتقدون أنه على بعد ساعات فقط من الرحيل.
غير أن لطف الله لم ينتهِ عند هذا الحد، فقد تم نقله لاحقًا إلى مستشفى ناصر، حيث بدأت عملية التعافي الطويلة.
وبعد أشهر، عاد محمد للحياة مجددًا، رغم فقدانه إحدى رجليه، لتكون بترها تذكيرا دائما بما مر به، لكنها لم تقطع إرادته في الحياة.
مع عودته إلى أسرته النازحة، التقى محمد بأطفاله الخمسة في خيمة وسط مدينة غزة، دموع اللقاء كانت امتزاجا بالألم والأمل، فالحياة رغم كل ما مر به تستحق أن تُعاش.
ويقف محمد اليوم على قدم واحدة، يزرع الأرض حول خيمته، يحاول توفير مصدر دخل بسيط لأولاده. ويقول: "الآن كل ما أفعله هو من أجلهم، أزرع حتى يستطيعوا أن يأكلوا ويستمروا في الحياة، هذه مسؤولية وواجب".
ويطالب محمد، المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان بالضغط لوقف العنف المستمر الذي تمارسه "إسرائيل" بالرغم من سريان اتفاق وقف إطلاق النار ، وضمان وصول المساعدات الطبية والغذائية إلى المدنيين في غزة بشكل مستمر.
كما يدعو إلى دعم جهود إعادة إعمار المنازل والمدارس والمرافق العامة المتضررة من الحرب، وتأمين فرص دخل مستدامة للعائلات النازحة، خصوصا أولئك الذين فقدوا معيلهم أو تعرضوا لإصابات تمنعهم من العمل.
