غزة - خاص شهاب
منذ انطلاقة الحرب "الإسرائيلية" المدمّرة على قطاع غزة في السابع من أكتوبر/ تشرين أول الماضي، وضع الاحتلال الإسرائيلي الصحفيين الفلسطينيين الذين أظهروا شجاعة منقطعة النظير في فضح وكشف جرائمه في "عين عاصفة" الحرب، فاستهدفهم مباشرة بالقتل والاعتقال والإخفاء القسري، وتدمير مكاتبهم ومقدراتهم.
واستشهد الخميس الماضي، الصحفي محمد بسام الجمل إثر قصف طائرات الاحتلال منزله شرق رفح مع عدد من أفراد عائلته، لترتفع حصيلة الشهداء الصحفيين إلى 141 صحفيًا، فضلًا عن العشرات ممن أصيبوا بجروح بعد استهداف مقارهم الإعلامية.
ومنذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، تمارس قوات الاحتلال "الإسرائيلي" سياسة الإخفاء القسري لـ 16 صحفيًا جرى اعتقالهم خلال العدوان على قطاع غزة، منهم الصحفي عماد الإفرنجي ونضال الوحيدي وهيثم عبد الواحد وأحمد عبد العال وخضر عبد العال وأحمد مطر، وغيرهم.
جريمة حرب
صلاح عبد العاطي رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني "حشد" أكد أن قوات الاحتلال "الإسرائيلي" تعمدت استهداف الصحفيين الفلسطينيين منذ بداية العدوان "الإسرائيلي" على قطاع غزة، واستهدفتهم بالقتل ودمرت مكاتبهم.
وأوضح عبد العاطي في تصريح لوكالة "شهاب"، أن حصيلة الصحفيين الذين قتلهم الاحتلال بلغت 142 صحفيًا وصحفية، إضافة إلى إصابة العشرات، واعتقال 16 صحفي آخرين.
وبين عبد العاطي أن قوات الاحتلال اتبعت سياسة الاخفاء القسري الذي يرقى الى جريمة حرب بحق الصحفيين المعتقلين، مشيرًا إلى أنه يتم احتجازهم في أماكن غير معلومة ولا يتوفر أي معلومات حولهم وعن ظروف وملابسات اعتقالهم.
وشدد على أن الصحفيين محميين بموجب قواعد القانون الدولي الإنساني وقواعد القانون الدولي.
وقال إن اعتقال الصحفيين وإخفاء مصيرهم والاعتداء عليهم جريمة حرب ينبغي أن تساءل عليها حكومة الاحتلال ومحاكمة قادتها وجنودها أمام محكمة الجنايات الدولية.
وطالب عبد العاطي كافة المنظمات الدولة والأمم المتحدة بالضغط على الاحتلال للكشف عن مصير الصحفيين المعتقلين وباقي المعتقلين من قطاع غزة، خاصة في ظل رصد وتوثيق العشرات من الإفادات عن التنكيل بهم.
وأوضح أنه تم تسليم ملف متكامل عن جرائم الاحتلال بحق الصحفيين إلى محكمة الجنايات الدولية وإلى كافة الأجسام الدولية لحثها على القيام بواجباتها الاخلاقية والقانونية، عدا عن إرسال مراسلات ومذكرات إحاطة لضمان حماية المدنيين بما فيهم الصحفيين.
وذكر عبد العاطي أنه تم تقديم الملف إلى الجنايات الدولية في شهر نوفمبر العام الماضي، وشهري يناير ومارس 2024.
وأضاف، حتى وإن تأخرت المحكمة التي بدأت ملف المماطلة الذي جرى متابعته، إلا أن هناك جهودًا بدأت لفتح تحقيق جدي في جرائم الاحتلال، ونتوقع خلال أسابيع ربما أن تكون هناك مذكرات اعتقال بحق قادة "إسرائيليين" مسؤولين عن جرائم إبادة في قطاع غزة، معربًا عن أمله في أن يتم ذلك سريعًا، بما يشكل رادعًا لاستمرار جرائم الاحتلال.
"مقبرة الصحفيين"
ووصفت منظمة "مراسلون بلا حدود" في وقت سابق، قطاع غزة بأنه "مقبرة الصحفيين" قائلة إن "إسرائيل" تتعمد خنق عمل الصحفيين وقتلهم، وممارسة مختلف الطرق لإعاقتهم في الميدان، فضلا عن التهجير والحصار ومنع الصحفيين الأجانب من الدخول إلى غزة، وقطع الإنترنت، بالإضافة إلى رسائل التهديد التي تصلهم.
وكان المكتب الإعلامي الحكومي بغزة قد اتهم قوات الاحتلال بتعمد قتل الصحفيين بهدف تغييب الرواية الفلسطينية ومحاولة طمس الحقيقة، وعرقلة إيصال الأخبار والمعلومات إلى الرأي العام الإقليمي والعالمي.
وقالت لجنة حماية الصحفيين الدوليين في تصريح سابق إن الأسابيع العشرة الأولى من الحرب "الإسرائيلية" على غزة كانت الأكثر دموية على الإطلاق بالنسبة للصحفيين، إذ سجل مقتل أكبر عدد من الصحفيين خلال عام واحد وفي مكان واحد.
وعبرت اللجنة عن قلقها البالغ إزاء وجود نمط واضح للقصف "الإسرائيلي" يستهدف الصحفيين وأسرهم.
وقالت إن الجهود في غزة تعطّلت بسبب دمار أنحاء واسعة ومقتل أفراد أسر الصحفيين الذين غالبًا ما يمثلون مصادر للمحققين للنظر في كيفية مقتل الصحفيين.
ويفوق عدد الصحفيين الذين قتلتهم قوات الاحتلال في قطاع غزة خلال أقل من ثلاثة أشهر من بداية الحرب على قطاع غزة، عدد الإعلاميين الذين قتلوا في الحرب العالمية الثانية خلال ست سنوات (1939 و1945) والتي توصف بأنها الأكثر دموية التي شهدها العالم الحديث.
