31 شهيدًا في مجزرة جديدة

عند الوهلة الأولى تتجمد في مكانك وتنتظر سقوط الصواريخ والهدف "مدرسة تحولت لمستشفى"

خاص _ حمزة عماد 

دهشة ثم تتبعها صدمة، ثم تقف في مكانك عاجزًا لا تقدر على أي حركة، هي كذلك حياة الغزيين منذ 10 أشهر من الحرب المتواصلة على سكان قطاع غزة. 

دير البلح "الآمنة" لم تكن آمنة، ولم تعد آمنة، صوت الصواريخ التي تقذفها الطائرات الإسرائيلية المثقلة بأطنان المتفجرات، تجعلك عاجزًا عن فعل أي شيء، فما بالك لو كنت في مكان الغزي الذي يواجه هذا الخطر كل يوم. 

فجأة ومن دون سابق إنذار قصفت طائرات الاحتلال الإسرائيلي مدرسة خديجة بنت خويلد وسط مدينة دير البلح التي حولتها وزارة الصحة بغزة مستشفى ميداني بعد نقص الخدمات الطبية وتدمير المستشفيات في قطاع غزة.

مدرسة تحولت لمستشفى في وسط المنطقة الآمنة التي صنفها الاحتلال الإسرائيلي كذلك، لكن ما حدث أن القوانين كسرت والمواثيق تم تجاوزها، والاحتلال لا ينظر لأي شيء يخالف عنصريته وهمجيته المقيتة. 

لحظات تحبس الأنفاس 

جالس على حافة الطريق يبيع حاجيات للأطفال، قال المواطن النازح سالم أبو هدف إن ضربة مدرسة خديجة أرعبت النازحين المتواجدين في المنطقة المجاورة لها.

وأوضح أبو هدف خلال حديث خاص لوكالة "شهاب" للأنباء، أن شظايا الصواريخ وصلت لمسافة تبعد عن المدرسة كيلو متر مربع، مشيرًا إلى أن المدرسة تعتبر مستشفى فيها مرضى وجرحى.

وبين أن المشاهد الأولى للمجزرة تدمي القلب، فمعظم الشهداء من الأطفال والنساء، لافتًا إلى أن المستشفى يوجد بها الكثير من الخيام وكذلك من حولها وهذا رفع من حصيلة الشهداء والإصابات.

مشاهد مروعة 

الشاب محمد النادي نازح يقطن في المدرسة بسبب إصابة ابن عمه، قال لشهاب إن اللحظات الأولى للقصف مرعبة ومخيفة، فالأشلاء وسط المدرسة، وصرخات النساء والأطفال تدمي القلب. 

وبين النادي أن الأوضاع كانت مأساوية داخل المدرسة، أشلاء في كل جانب، إصابات تنتظر من ينقلها المستشفى، مشيرًا إلى أن المدرسة تعتبر في منطقة آمنة.

وأوضح أن المأساة تلاحق النازح أينما ذهب ولا تتوقف، الاحتلال يتمتع في ارتكاب المجازر. 

نجاة من وسط الموت 

ونشر الصحفي فادي حجازي منشور له حول المجزرة، قائلًا: "الحمد لله رب العالمين نجاة زوجتي "أم محمد" من الموت المحقق بعدما كانت داخل مدرسة خديجة "مستشفى ميداني".

وتابع حجازي حديثه "زوجتي لا تزال مصابة تعاني من كسر في الظهر وكسر في القدم وبحاجة للعلاج في الخارج".

يذكر أن الصحفي حجازي فقد أطفاله "محمد وزينة"، في جريمة قصف صهيونية استهدفت المكان الذي نزحوا إليه، وما زالت زوجته تعاني من كسور في جسدها وتحتاج للعلاج في الخارج.

إدانة واستنكار

وقال المكتب الإعلامي الحكومي خلال تصريح صحفي، إن الاحتلال ارتكب مجزرة جديدة من خلال قصفه لمستشفىً ميداني مُقام داخل مدرسة خديجة في دير البلح بالمحافظة الوسطى، حيث قصف الاحتلال المستشفى بثلاثة صواريخ من الطائرات الحربية المقاتلة الأمر الذي أدى إلى ارتقاء 31 شهيداً وعشرات الإصابات والأعداد قابلة للزيادة.

وبين المكتب أن المجازر تأتي في ظل إسقاط الاحتلال للمنظومة الصحية وتدمير وإحراق المستشفيات وإخراجها عن الخدمة، وفي ظل الضغط الهائل على الطواقم الطبية وما تبقى من غرف العمليات الجراحية، وفي ظل نقص المستلزمات الصحية والطبية، وفي ظل إغلاق المعابر أمام سفر الجرحى والمرضى وعدم إدخال الوقود، وفي ظل كارثية الأوضاع الإنسانية والصحية.

وأدان المكتب الإعلامي بأشد العبارات ارتكاب الاحتلال الإسرائيلي لهذه المجزرة المروّعة ضد مستشفى ميداني يقدم الخدمة الطبية لعشرات المرضى والجرحى وكلهم من المدنيين.

وحمل الإعلام الحكومي الاحتلال الإسرائيلي والإدارة الأمريكية المسؤولية الكاملة عن استمرار هذه المجازر ضد النازحين والمدنيين، مطالبًا المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الدولية المختلفة وكل دول العالم الحر بالضغط على الاحتلال الإسرائيلي وعلى الإدارة الأمريكية لوقف حرب الإبادة الجماعية وإيقاف شلال الدم المتدفق في قطاع غزة.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة