فشل متراكم في كشفها..

الأنفاق.. صداع "إسرائيل" المزمن ومتاهة تُذهل وتُذل جنودها في غزة

شهاب - تقرير

منذ انطلاقة شرارة معركة طوفان الأقصى وضع الاحتلال الإسرائيلي الأنفاق في قطاع غزة هدفه الأول للقضاء عليه خلال عدوانه على القطاع، ولكن بعد ما يقارب 10 أشهر على استمرار المعركة ظهرت تصريحات لقادة الاحتلال تدل على فشل كبير بالقضاء على السلاح الاستراتيجي للمقاومة الفلسطينية في غزة.

هذه التصريحات والاعترافات جاءت بعد الفشل الذريع لـ"مشروع آتلانتس" الباهض التكلفة والوقت الذي كان يعمل على إغراق أنفاق المقاومة في قطاع غزة، حيث أقرت تحقيقات إسرائيلية أن حركة حماس تجهزت لمثل هذا الاحتمال وأنشأت مصارف امتصاص مياه في الأنفاق مما يجعل من المستحيل إغراقها.

حرج كبير أصاب حكومة وجيش الاحتلال بعد فشلهم في القضاء على أنفاق المقاومة بعد أشهر من الحرب، وتكرار الادعاءات حول إطلاقها مشاريع كبيرة وذات تكلفة باهظة قادرة على تدميرها، الأمر الذي جعل المقاومة الفلسطينية قادرة على تنفيذ ضربات نوعية، عبر التحرك بأريحية داخل شبكة الأنفاق.

وتواجه حكومة الاحتلال ضغوطاً داخلية كبيرة، بسبب الإنفاق الهائل على الحرب عبر مشاريع أنهكت الميزانية المالية للكيان، دون تحقيق أهداف الحرب على غزة، أو "حتى توضيح ما الفوائد التي حققتها، أو ما الأضرار التي تسببت بها"، وذلك حسب صحيفة "هآرتس" العبرية.

اعترافات بالفشل

وبعد فشل "مشروع آتلانتس" في إغراق الأنفاق بقطاع غزة، اعترف ضابط "إسرائيلي" أن التفكيك الشامل لحركة (حماس) وإعادة تشكيل الواقع الأمني يتطلبان قتالًا مستمرًا وطويل الأمد. 

وفسَّر الضابط الإسرائيلي ذلك في حديث للقناة الـ 12 العبرية، بالقول: إن "حماس عرفت كيفية نقل المقاتلين ووسائل لوجستية إلى أي منطقة بقطاع غزة من تحت الأرض"، موضحًا أنها تمكّنت من الاختفاء تحت الأرض، وشنّت هجمات مفاجئة بشكل متزامن.

وتابع بالقول إن "حماس خاضت معركة دفاعية منظمة من تحت الأرض بفضل الأنفاق"، كاشفًا أن "إسرائيل ليست لديها صورة كاملة عن الأنفاق بعد 9 أشهر من الحرب، كما أنها لم تُحكم قبضتها عليها". 

في السياق ذاته، قال مسؤول أمني إسرائيلي مطلع، إن أنفاق حماس كشبكة عنكبوت إذا قطعت واحدا فهناك أنفاق بديلة يمكنها الاستمرار في أداء مهمتها.

وأوضح: "فوجئنا بقدرة حماس الهندسية كالمصاعد وفهم التربة وكيفية ترابط الأنفاق"، مضيفا "إذا انشغلنا بتدمير كل الأنفاق في غزة فسيستغرق ذلك سنوات عديدة أخرى". 

ونقلت القناة 12 العبرية عن مسؤول أمني آخر قوله: "حتى الآن لا نعرف الصورة الكاملة (عن الأنفاق)، وليس لدينا قبضة محكمة ومطلقة على مشروع الأنفاق برمته، لأنه لو كان لدينا، لقضينا على تفوق حماس في هذه المجال".

وسبق أن أوضح قائد اللواء الـ12 الإسرائيلي المقدم هيفري الباز أن تفكيك القدرات العسكرية لحماس، في رفح جنوب قطاع غزة، سيستغرق عامين آخرين على الأقل، مضيفًا أن مهمة القضاء على كتائب القسام -الجناح العسكري لحركة حماس- ليست سهلة، والأمر يتطلب وقتا وضغطا عسكريا كبيرا. 

كما أكد أن "حماس تدير في رفح حرب عصابات مكونة من مجموعات مستقلة مما يجعل مهمة التعامل معها أصعب"، مشيرًا إلى أنه "من يعتقد أن صفارات الإنذار ستتوقف خلال العام المقبل، فهو يذر الرمال في عيون الإسرائيليين".

كابوس تحت الأرض

وكان تقرير سابق لصحيفة (نيويورك تايمز) الأمريكية قد نقل عن آرون غرينستون، وهو ضابط سابق في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سي آي إيه) عمل في الشرق الأوسط، قوله إن "حماس استخدمت الوقت والموارد على مدى السنوات الـ15 الماضية لتحويل قطاع غزة إلى حصن".

وذكر التقرير أن "هذه الأنفاق تمثل للجيش الإسرائيلي كابوسا تحت الأرض وجوهر قدرة (حماس) على البقاء".

وقدر مسؤولو المخابرات الإسرائيلية أن هناك نحو 160 كيلومترا من الأنفاق تحت خان يونس، أكبر مدينة في جنوب غزة، حيث تخوض قوات الاحتلال الإسرائيلي الآن قتالا عنيفا، بحسب الصحيفة.

معجزة إبداعية

ومن جهته، قال الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء ركن محمد الصمادي، إن "شبكة أنفاق كتائب الشهيد عز الدين القسام في قطاع غزة، أحدثت توازنًا وحيدت مزايا الاحتلال "الإسرائيلي" التسليحية والتكتيكية والتكنولوجية والتنظيمية". 

وأوضح الصمادي، أن أنفاق غزة تعتبر "معجزة إبداعية" لكتائب القسام، مؤكدًا أن الاحتلال عجز عن اكتشافها باستثناء ما أرادت المقاومة أن يتم اكتشافه لأغراض عسكرية.  

وأشار إلى أن المقاومة تقوم بعمليات استدراج لقوات الاحتلال بشكل متعمد إلى الأنفاق التي تحولت إلى مناطق قتل وكمائن موت، لافتًا إلى أن الأنفاق تعطي توازنًا في فارق القوة.  

وأضاف، "هناك براعة من طرف فصائل المقاومة في الاستدراج عبر عمليات تتكرر أسبوعيًا، خاصة في ظل وجود أنواع متعددة من الأنفاق وعلى أعماق مختلفة". 

وتابع، " جيش الاحتلال غير قادر على استيعاب ما يجري، ولم يستطع التغلب على معضلة الأنفاق رغم الدعم الأميركي والبريطاني والاستخباري الغربي".  

وذكر الخبير العسكري، أن "إسرائيل" لجأت بالفعل إلى عدة وسائل للتخلص من الأنفاق، كإغراقها بالمياه وضخ الغازات السامة، إضافة إلى استخدام عمليات التفجير والمسيرات والكلاب.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة