الأمراض الجلدية تفتك بأطفال غزة والسبب "منع الاحتلال للمنظفات"!

شهاب - تقرير 

تكتظ ما تبقى من أقسام المستشفيات في قطاع غزة، بالمواطنين والنازحين المصابين بالأمراض الجلدية المتنوعة، في ظل مواصلة الاحتلال منع مرور مواد التنظيف بأنواعها المختلفة إلى قطاع غزة، الأمر الذي أدى إلى نفاذها بشكل كامل من الأسواق.

ويساهم الانتشار غير المسبوق للأمراض الجلدية في قطاع غزة لا سيما في صفوف الأطفال النازحين في زيادة الأعباء والضغوط الكبيرة على الطواقم الطبية في هذه المستشفيات، خاصة في ظل نفاذ الكثير من الأدوية الخاصة بهذه الأمراض المعدية.

وتعاني الطفلة سوزان الدالي (5 أعوام) من تسلخات وانتشار كبير للحبوب في أنحاء متفرقة من جسدها ما يمنعها من النوم داخل خيمة عائلتها النازحة وسط قطاع غزة.

IMG-20240729-WA0053.jpg

وتضطر سماح الدالي والدة الطفلة سوزان إلى استخدام وعاء الطعام "صينية" لجلب بعض الهواء إلى طفلتها التي تعاني من ارتفاع في درجات حرارة جسمها بفعل هذه التسلخات والحبوب، الأمر الذي يمنعها من النوم.

وتقول الدالي في حديثها لوكالة "شهاب" للأنباء، إنها توجهت إلى العيادة الميدانية لعلاج طفلتها، وقد حصلت على عدة أنواع من الأدوية والمراهم إلا أن حالتها لم تتحسن، فيما لم تتمكن من الحصول على علاج آخر، بسبب نفاده من الصيدليات الخاصة.

وتضيف الدالي، توجهنا لشاطئ البحر لتحميم سوزان على أمل أن تشفى من هذه التسلخات والحبوب إلا أن حالتها ازدادت سوءًا بسبب تلوث مياه البحر.

IMG-20240729-WA0047.jpg

وتشتكي من عدم توفر مواد التنظيف وغسيل الملابس والأواني نهائيًا في قطاع غزة، بسبب منع الاحتلال مرورها إلى القطاع منذ عدة أشهر، ما يضطرها لاستخدام الرمال في تنظيف الأواني والاستحمام بدون صابون.

في الخيمة المقابلة، يجلس الطفل جمال الدالي (3 أعوام) على باب خيمة عائلته المصنوعة من القماش البالي، وهو يشيح بيديه في محاولة لإبعاد الذباب الذي يزيد معانته بعد انتشار الحبوب والحرارة على وجهه وأنحاء متفرقة من جسده.

وتقول صباح الدالي والدة جمال لوكالة "شهاب" للأنباء، إن طفلها يواصل الشكوى من انتشار الحبوب في جسده، ويقوم باستمرار بهرشها بأظافره بسبب الآلام التي تسببها له هذه الحبوب.

IMG-20240729-WA0052.jpg

وتسعى الدالي إلى التغلب على آلام طفلها عبر استخدام بعض المراهم والملطفات، بعدما عجزت عن توفير العلاج الذي أوصاها الطبيب بشراءه من الصيدليات الخاصة بسبب ارتفاع ثمنه، خاصة أن زوجها بقي محاصرًا في مدينة غزة ولم يتمكن من النزوح معهم.

وتقول إن سبب إصابة طفلها يعود إلى غياب مواد التنظيف بشكل كامل من الأسواق وارتفاع أسعار من يتوفر منها، إضافة إلى ارتفاع حرارة الشمس اللاهبة داخل الخيام.

وتختم الدالي حديثها عن معاناة طفلها، ابني ما بنام طول الليل، وبيضل يحك في جلده، وأنا بحاول اهوي عليه بقطعة كرتون.

ويعيش قرابة مليون ونصف نازح من شمال وجنوب قطاع غزة، ظروفًا مأساوية في ظل إقامتهم في مخيمات مؤقتة مصنوعة من النايلون والقماش، في الأجزاء الغربية من مدينة خانيونس والمحافظة الوسطى.

وتصل درجات الحرارة داخل خيام النازحين إلى 50 درجة مئوية، وذلك في ظل الشح الشديد وغير المسبوق في توفر مواد التنظيف المختلفة بأنواعها، والمياه الصالحة للشرب.

IMG-20240729-WA0049.jpg

ووفقًا لتقارير صحية وأممية بغزة ، فإن مئات الآلاف من الفلسطينيين يعانون من انتشار العديد من الأمراض الجلدية، نظرًا لانعدام النظافة بسبب ارتفاع درجات الحرارة وخروج عدد كبير من المستشفيات عن الخدمة.

انتشار الأمراض الجلدية

من جانبه، أكد خليل الدقران المتحدث باسم وزارة الصحة في قطاع غزة، انتشار أعداد كبيرة من الأمراض الجلدية بين النازحين لا سيما بين الأطفال، بسبب ارتفاع درجات الحرارة وشح المياه ومواد التنظيف، والاكتظاظ الشديد في مخيمات النزوح ومراكز الإيواء.

وأوضح الدقران في تصريح لوكالة شهاب للأنباء، أن طفح مياه الصرف الصحي في الشوارع وبين خيام النازحين بسبب تدمير الاحتلال للبنية التحتية، أدى إلى زيادة هذه الأمراض.

وأشار الدقران إلى أن منع قوات الاحتلال إيصال المواد التنظيفية إلى قطاع غزة أسهم في زيادة انتشار الأمراض الجلدية، وشح المياه الصالحة للغسيل والشرب، أدى إلى زيادة هذه الأمراض.

IMG-20240729-WA0054.jpg

بدوره، أكد مدير مستشفى كمال عدوان في شمال قطاع غزة حسام أبو صفية، أن هناك انتشار واسع للأمراض الجلدية في مدينة غزة خاصة بين الأطفال بسبب انتشار جرثومة تصيب الجلد.

وبين أبو صفية في تصريحات صحفية، أن الالتهابات الجلدية تنتشر بين النازحين بسبب انعدام النظافة والتهوية والعلاج، مشيرًا إلى أن المصابين يعانون من ارتفاع الحرارة والبكاء المستمر وعدم قبول الرضاعة أو الطعام.

ويشر إلى أن الحالات قد تتطور بدخول الجرثومة إلى الدم والإصابة بتسمم وتعفن الدم الذي قد يؤدي في بعض الأحيان للوفاة.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة