شكوك تتصاعد حول "رواية رفح"

خاص أبو عامر لـ شهاب: جيش الاحتلال يقدم روايات مشكوك فيها لتبرير استمرار قصف غزة

جيش الاحتلال يقصف غزة

خاص - شهاب

قال الخبير المختص في الشأن "الإسرائيلي" د. مأمون أبو عامر، إن المعلومات المتعلقة بقضية "المقاومين العالقين في رفح" لا تزال غامضة في ظل غياب أي بيانات رسمية من حركة حماس أو مصادر مستقلة، مشيرًا إلى أن الرواية "الإسرائيلية" هي الوحيدة المتاحة حتى الآن، لكنها تفتقر إلى الأدلة والصور وتثير كثيرًا من الشكوك.

وأوضح أبو عامر في حديثه لوكالة(شهاب) أن الاحتلال أعلن في 19 أكتوبر/تشرين الأول عن مقتل جنديَين وإصابة ثلاثة آخرين خلال اشتباك مع مجموعة مقاومين، قبل أن يعود في 29 أكتوبر ليعلن عن حادث آخر أدى إلى مقتل جندي جديد، لكن دون تقديم أي مواد توثيقية تدعم هذه الادعاءات.

وأضاف: "الاحتلال لم ينشر صورًا أو تقارير ميدانية واضحة حول هذه الحوادث، ولم يظهر أي مصدر مستقل يؤكد ما جرى، وهو ما يبقي الوضع ضمن دائرة الغموض".

وأشار إلى أن توقيت الادعاءات "الإسرائيلية" يثير تساؤلات، خاصة أن الولايات المتحدة—عبر الرقابة العسكرية—لا تمنح "تل أبيب" الضوء الأخضر لشن عمليات داخل غزة دون وجود مبرر واضح أو "اختراق" من الطرف الفلسطيني، الأمر الذي يدفع "إسرائيل" وفقًا له، إلى تقديم روايات مشكوك فيها لتبرير عمليات عسكرية.

وتساءل أبو عامر عن كيفية بقاء مجموعة من المقاومين في منطقة رفح منذ اجتياحها في مايو 2024 دون أن تتمكن إسرائيل من كشفهم، رغم الانتشار المكثف للطائرات المسيّرة والرقابة الجوية.

وقال: "إذا كانت هناك مجموعة نفذت عمليات قنص دقيقة في منطقة تمتلئ بالقوات الإسرائيلية والطائرات المسيّرة، فكيف جرى ذلك؟ وكيف لم ترصدهم إسرائيل طوال هذه المدة؟".

ولفت إلى معضلات لوجستية مثيرة للدهشة: "إذا كانوا موجودين منذ أشهر طويلة… كيف يعيشون؟ كيف يأكلون ويشربون؟ هل ظلوا داخل الأنفاق طوال هذه الفترة؟ هذه أسئلة منطقية لا يجيب عنها أحد".

ووفق أبو عامر، فإن حدث 29 أكتوبر تحديدًا يثير شكوكًا أكبر، إذ سبقه حديث "إسرائيلي" عن "مماطلة حماس في تسليم جثث" ومحاولة تقديم فيديو للجانب الأمريكي لإقناعهم بالسماح برد عسكري جديد، لكن واشنطن رفضت الاعتبار بأن الفيديو يشكل مبررًا كافيًا.

وأضاف: "بعد ساعات من الرفض الأمريكي، خرج الاحتلال ليعلن مقتل جندي في حادث غامض دون أي صور أو تفاصيل. يبدو الأمر وكأنه محاولة لخلق ذريعة تعيد إسرائيل إلى بنك الأهداف داخل غزة".

ويرى أبو عامر أن "إسرائيل" قد تُخفي حقيقة مقتل أحد جنودها المتطوعين أو الأجانب، ممن لا يُعرف لهم أهل داخل فلسطين المحتلة، قبل أن تستخدم الحادث لاحقًا كذريعة لشن هجمات أوسع.

وبيّن أبو عامر أن الاحتلال أعلن لاحقًا تنفيذ عملية عسكرية لقتل أو اعتقال مقاومين في المنطقة، لكنه لم ينشر أي صور للمعتقلين أو الجثث، ما يعمّق حالة الشك ويفتح الباب أمام فرضيات متعددة.

وقال: "نحن أمام رواية إسرائيلية وحيدة، لكنها مليئة بالثغرات وتُعرض بصور بعيدة وغير واضحة، وفي سياق يخدم أهداف الاحتلال أكثر مما يقدم حقيقة ميدانية".

وأكد أن هذا الغموض قد يعقّد مستقبل أي مفاوضات تتعلق بالقضية، خاصة إذا كانت حركة حماس نفسها غير قادرة على تأكيد مكان أو وضع هؤلاء المقاومين، وهو ما يطرح سؤالًا صعبًا حول كيفية التواصل معهم في حال التوصل إلى اتفاق أو صفقة.

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة