خاص كارثة إنسانية متجددة: عاصفة "بيرون" تحول خيام النازحين في غزة إلى برك من الماء والطين

غرق خيام النازحين بغزة

تقرير خاص - شهاب

حوّل المنخفض الجوي القطبي "بيرون" الذي ضرب قطاع غزة في الأيام الماضية، نعمة الأمطار إلى مأساة إنسانية مركبة، إذ غمرت المياه آلاف الخيام وفاقمت معاناة المدنيين النازحين في ظل تداعيات الحرب المستمرة والحصار الخانق الذي يفرضه الاحتلال الإسرائيلي.

يأتي هذا المنخفض في وقت يعيش فيه نحو 1.5 مليون نازح فلسطيني في خيام بدائية ومراكز إيواء غير مهيأة، إثر تدمير الاحتلال أكثر من 80% من البنية التحتية في غزة خلال الحرب التي دامت عامين.

ورغم اتفاق وقف إطلاق النار، إلا أن القيود المستمرة على إدخال المساعدات والمواد الإغاثية، مثل الخيام الجديدة والكرفانات والمعدات الثقيلة، حالت دون تحسين الظروف الإنسانية بشكل كافٍ. حيث غرقت مناطق واسعة، وانهارت مبانٍ عدة متضررة سابقاً، وهو ما عرض مئات الآلاف لمخاطر الفيضانات وانتشار الأمراض.

في هذا السياق، أكد عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، عمر مراد، أن سقوط شهداء وانهيار منازل وغرق مخيمات الإيواء جراء المنخفض الجوي لا يمكن فصله عن العدوان المستمر.

وشدد لمراد  في تصريح خاص لوكالة "شهاب" للأنباء، على أن الاحتلال دمر مقومات الحياة الأساسية، محولاً الأمطار -التي هي في الأصل "نعمة وخير"- إلى كارثة إنسانية.

وأوضح مراد أن الدمار الشامل للبنية التحتية، إلى جانب منع إدخال الوقود والمستلزمات الأساسية، حال دون قدرة البلديات والدفاع المدني والمؤسسات الإغاثية على مواجهة التقلبات الجوية. وزاد ذلك من معاناة النازحين، خاصة الأطفال وكبار السن والمرضى.

واعتبر فشل الخيام كمأوى واستمرار منع إدخال الكرفانات والمساكن المؤقتة سياسة ضغط ممنهجة لدفع الشعب الفلسطيني نحو الاستسلام.

من جانبه، أكد الناطق باسم حركة حماس، حازم قاسم، أن ما يجري في غزة نتيجة المنخفض الجوي، بما فيه انهيارات المنازل وسقوط شهداء، امتداد لكارثة حرب الإبادة.ووصفه بدليل صارخ على عجز المنظومة الدولية عن إغاثة غزة، وفشل المجتمع الدولي في كسر الحصار.

وقال قاسم في تصريحات صحفية: "إن الانهيارات المتتالية للمنازل التي قُصفت خلال حرب الإبادة بفعل المنخفض الجوي، وما نتج عنها من ارتقاء شهداء، تعكس حجم الكارثة الإنسانية غير المسبوقة التي خلّفتها هذه الحرب الصهيونية الإجرامية".

وأوضح أن ارتقاء شهداء بسبب غرق الخيام والبرد والانهيارات يؤكد استمرار حرب الإبادة بأدوات مختلفة.

وأضاف أن ذلك يستدعي حراكاً جاداً للشروع الفوري في إعمار غزة وتوفير متطلبات الإيواء الكريم.وشدد على أن مستلزمات الإيواء الداخلة، ولا سيما الخيام، لا تلبي الحد الأدنى ولا تقي من الأمطار أو برد الشتاء، كما تؤكد مشاهد الغرق الكامل.

من جانب آخر، أصدر المكتب الإعلامي الحكومي في غزة بيانًا وصف فيه المنخفض الجوي بأنه "كارثة إنسانية مركبة".

وأكد "الإعلامي الحكومي" أنه جرى انتشال جثامين 11 شهيدًا، فيما يستمرر البحث عن مفقود واحد، نتيجة انهيار بنايات قصفها الاحتلال سابقًا.

كما سجل انهيار 13 منزلًا على الأقل، وغرق أكثر من 27,000 خيمة بشكل كلي، مع تضرر أكثر من 53,000 خيمة جزئيًا أو كليًا. مشيرا إلى أن ذلك أثر مباشرة على أكثر من ربع مليون نازح من أصل نحو 1.5 مليون يعيشون في ظروف إيواء بدائية.

ورصد البيان خسائر أولية تقدر بنحو 4 ملايين دولار، شملت تلف مواد غذائية ومساعدات إغاثية، وتضرر البنية التحتية والطرق، وشبكات المياه والصرف الصحي.

وأكد أن هذه الأضرار ناتجة عن سياسات الاحتلال التي تمنع إدخال 300,000 خيمة وبيت متنقل وكرفان، مما يعرض المدنيين لمخاطر جسيمة.

وحمل المسؤولون الثلاثة الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن تحويل أي تقلب جوي إلى كارثة، مطالبين بوقف العدوان فورًا، ورفع الحصار، وإدخال مواد الإعمار والإغاثة دون قيود، وتوفير مساكن آمنة مؤقتة.

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة