خاص - شهاب
أكد عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عمر مراد أن ما شهده قطاع غزة من سقوط شهداء وانهيار منازل وغرق مخيمات الإيواء بفعل المنخفض الجوي الأخير، لا يمكن فصله عن تداعيات حرب الإبادة الجماعية والعدوان الصهيوني المستمر، مشددًا على أن الأمطار والمنخفضات الجوية هي في الأصل “نعمة وخير”، لكن الاحتلال دمّر مقومات الحياة وحوّلها إلى مأساة إنسانية متجددة.
وأوضح مراد، في تصريح خاص لوكالة (شهاب) للأنباء، أن حجم الدمار الشامل الذي طال البنية التحتية، إلى جانب العجز أو التواطؤ الدولي، حال دون قدرة البلديات والدفاع المدني والمؤسسات الإغاثية على التعامل مع أي تقلبات جوية، في ظل منع إدخال الوقود، ومستلزمات الإيواء، والاحتياجات الأساسية المرتبطة بالمياه والكهرباء والنقل والتدفئة، ما فاقم معاناة المواطنين، خصوصًا النازحين.
وفيما يتعلق بأزمة السكن، اعتبر مراد أن فشل الخيام كمأوى، واستمرار منع إدخال الكرفانات والمساكن المؤقتة، يعكس سياسة ضغط ممنهجة يمارسها الاحتلال لدفع الشعب الفلسطيني نحو الاستسلام لمشاريعه، مؤكدًا أن الأطفال وكبار السن والمرضى هم الأكثر تضررًا من هذا الواقع، في وقت باتت فيه المساكن الآمنة ضرورة إنسانية وأخلاقية عاجلة لا تقبل أي شروط أو قيود.
وأشار القيادي في الجبهة الشعبية إلى أن تدمير أكثر من 80% من قطاع غزة، ونزوح ما يقارب مليون ونصف المليون فلسطيني، ومحاصرة دور المنظمات الدولية، وعلى رأسها الأونروا، يثبت أن الاحتلال هو المسؤول المباشر عن تحويل أي منخفض جوي إلى كارثة، وعن العجز الكامل في مواجهة حتى أبسط التقلبات الجوية.
وشدد مراد على أن المطلوب بشكل فوري هو وقف العدوان ورفع الحصار بشكل كامل، والانسحاب من قطاع غزة، مع إعطاء أولوية مطلقة لإعادة الإعمار، وإدخال مواد البناء دون قيود، وتعزيز إمكانيات البلديات ومؤسسات الإغاثة، إلى حين توفير مساكن آمنة مؤقتة، كالكرفانات والمباني مسبقة الصنع، لحماية المواطنين من أخطار الشتاء.
ووجّه مراد رسالة حادة إلى المجتمع الدولي، في ظل تحذيرات الأونروا ومنظمة الهجرة الدولية من تفاقم الكارثة، متسائلًا: “كم يكفيكم من الدماء والقتل والدمار لتقولوا كفى؟”، مؤكدًا أن الإنسانية “تصرخ في وجوهكم”، وأن استمرار الصمت الدولي يعني التواطؤ مع معاناة شعب دفع أثمانًا فادحة من الشهداء والجرحى والنازحين والدمار الشامل.
