تقرير صرخات حية من قلب الجحيم.. شهادات مؤلمة لأسرى محررين من سجون الاحتلال

صرخات حية من قلب الجحيم.. شهادات مؤلمة لأسرى محررين من سجون الاحتلال

خاص _ شهاب

في أعماق الجدران الباردة للسجون، حيث يختبئ الصمت خلف أصوات الأقفال الثقيلة، تكشف شهادات الأسرى الحية عن واقع مرير يتجاوز حدود الإنسانية.

هذه الشهادات، التي تنبعث من أفواه من نجوا من ظلمة الزنازين، تروي قصصاً من التعذيب النفسي والجسدي، والحرمان من الحقوق الأساسية، والمعاناة اليومية تحت وطأة ظروف غير إنسانية.

في هذا التقرير، نستعرض تفاصيل هذه الروايات المؤثرة، مستندين إلى أصوات الأسرى أنفسهم، لنلقي الضوء على الانتهاكات المستمرة داخل "مقابر الأحياء".

السجون مقابر الأحياء

الصحفي شادي أبو سيدو يروي تفاصيل ما عاشه بعد اعتقاله، شهادته مرآة عاكسة لجيل كامل من الصحفيين الفلسطينيين الذين حول الاحتلال أقلامهم إلى تهمة، وعدساتهم إلى "خطرٍ أمني".

تحدث أبو سيدو بصوت متعب لوكالة "شهاب"، عن واقع الاعتقال والسجون والمعتقلات "الإسرائيلية" ومرحلة التحقيق، عن الخوف الذي لم يطفئ الإصرار، وعن زملائه الذين ما زالوا هناك يقاومون بالصبر والكلمة.

ويقول الصحفي شادي أبو سيدو، الذي اعتُقل من داخل مجمع الشفاء الطبي أثناء تغطيته للأخبار، إنه أمضى عشرين شهرًا في الأسر ذاق خلالها صنوف التعذيب والإهانة: "جردونا من ملابسنا وضربونا حتى كسرت عظامي، ثم نقلوني إلى الشاحنات ومنها إلى معتقل سديه تيمان، هناك ضربوني في كل مكان، قضيت سنة كاملة وأنا أجثو على ركبتيّ، مقيد اليدين، مغمض العينين، كنا لا نأكل إلا القليل جدًا لا يكفي لطفل، ويسمح بدخول الحمام مرة واحدة لدقيقتين فقط، ومن يتأخر يُعاقَب، من يحرك شفتيه يُشبح مئة يوم على الجدار مكبلا ومغمى العينين".

ويواصل أبو سيدو حديثه: "في معتقل عوفر كان التعذيب أشد قسوة، أثناء التحقيق قالوا لي: (نحن قتلنا كل الصحفيين ولم نتمكن من قتل عدستك، لذلك سنبيد عدسة عينيك)، ثم ضربوني حتى أصبت بنزيف في عيني وفقدت سمعي جزئيا بعد ما يسمى لديهم "الديسكو"، كانوا يعاملوننا كالبهائم، وكل جسدي اليوم مليء بالجروح والكسور والندوب".

وأوضح أبو سيدو أن الاحتلال يمارس كل أساليب القمع والتعذيب بحق الأسرى في سجونه، مشيرًا إلى أن الأوضاع داخل الأسر أشبه بـ "مقبرة" يعيش داخلها الأسرى بكل مرارة وألم.

وطالب الصحفي أبو سيدو بعد خروجه من السجون، المؤسسات الحقوقية والدولية الاهتمام بقضية الأسرى، وختم قائلًا "السجون مقابر الأحياء، كل يوم الأسرى بموتوا من البرد والتعذيب والتجويع وظروف كثير صعبة".

تعذيب غير مسبوق

ويروي الأسير المحرر محمود أبو فول (28 عاما) من شمال قطاع غزة أنه اعتقل من داخل مستشفى كمال عدوان في ديسمبر 2024، وقال: "فقدت بصري من شدة التعذيب، وبُتّ لا أرى شيئًا، ثمانية أشهر لم أعرف فيها إلا الضرب والإهانة".

ويواصل أبو فول حديثه لـ "شهاب" بكل ألم ومرارة، "كنت عاجزًا، بقدمي المبتورة، ولم يرحمو عجزي، كانوا يضربونني حتى الإغماء، وكنت أسمع فقط أصواتهم وصراخ الأسرى من حولي، لا طعام، لا دواء، ولا رحمة".

وأوضح أن الأسرى يتعرضون لظروف تعذيب قاسية للاعتراف بقضايا ليس لهم فيها أي سبب، مشيرًا إلى أن إدارة سجون الاحتلال تتلذذ على تعذيب أسرى قطاع غزة بشكل خاص.

وتابع: "كانوا يشتمون الأسرى كل يوم، ويعذبوا أبناء قطاع غزة بطريقة قاسية، وأنا واحد منهم، رغم مرضي وإعاقتي لم يتوقفوا عن تعذيبي".

وطالب أبو فول المؤسسات المسؤولة عن حقوق الأسرى الاهتمام بقضيتهم وأوضاعهم تحديدًا بعد السابع من أكتوبر، مشيرًا إلى أن الأوضاع كلها اختلفت والظروف زادت مرارة على الأسرى.

وختم الأسير المحرر أبو فول حديثه: "الأسرى في زنازين وسجون باردة أشبه بمقابر الأموات، أنقذوهم قبل أن يفوت الأوان، هذا احتلال همجي لا يرحم لا كبير ولا صغير".

ما يرويه الأسرى المحررون صرخات حية من قلب الجحيم، تحمل وجع آلاف المعتقلين الذين ما زالوا خلف القضبان، خرج هؤلاء بأجسادٍ مهشمة وأرواح منهكة، لكنهم حملوا أيضا شهادة دامغة على التوحش "الإسرائيلي" الذي تجاوز كل الحدود.

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة