نشرت وسائل الإعلام العبريّة، مساء اليوم الاثنين، صورة التقطتها طائرة مسيّرة تابعة لجيش الاحتلال تُظهر تواصل جرائم الاحتلال بـ"نبش المقابر" في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، خلال عمليات بحث مكثفة تستهدف العثور على جثة الأسير الأخير لدي القسام "ران غويلي"، عند ما يُعرف بـ "الخط الأصفر"..
تشير المعلومات إلى أن الاحتلال يقوم بنّبش المقبرة بأكملها في المنطقة المستهدفة، مستخدمًا معدات هندسية ثقيلة وفرق مشاة وطواقم طبية لتحديد هوية الرفات وانتشالها، وسط الدمار الكبير الذي خلفته الحرب، ما يزيد من صعوبة عمليات البحث.
وشهد قطاع غزة خلال حرب الإبادة التي شنها الاحتلال منذ أكتوبر 2023 عمليات نبش ممنهج للمقابر وسرقة الجثث في مناطق متعددة، ما أسفر عن انتهاك حرمة الموتى وزيادة معاناة الأهالي في دفن ذويهم بطريقة لائقة.
وفق تقارير إعلامية ومصادر محلية، دمر الاحتلال أجزاء واسعة من مقابر في حي الشجاعية وبيت حانون، ومقبرة بيت لاهيا ومقبرة البطش المؤقتة تاركًا آثارًا مدمرة لمساحات كبيرة من القبور، وأحدث أضرارًا بالغة في شواهد الدفن وممتلكات المقابر، ما يعد انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني.
وتعتبر مقبرة التفاح شرق غزة من أبرز الحالات الموثّقة؛ حيث أكّد المكتب الإعلامي الحكومي أن الاحتلال استخدم آليات ثقيلة لنبش ما يقارب 1,100 قبرًا، واستخرج منها جثامين الشهداء والأموات، بينما سُرقت نحو 150 جثمانًا ونُقلت إلى جهات مجهولة، ما أثار استنكار المؤسسات الفلسطينية والمنظمات الدولية العاملة في مجال حقوق الإنسان.
ويُظهر هذا النمط من النبش والسلب كيف عمد الاحتلال إلى جرف التربة وإخراج الجثث من أماكن الدفن الأصلية، وهو ما أدى ليس فقط إلى فقدان الأهالي لرفات ذويهم، بل أيضًا إلى فقدان الشواهد والتوثيق اللازم للدفن السليم، ويشكل جزءًا من سلسلة الانتهاكات المتواصلة التي رافقت الحرب.
يشير خبراء حقوق الإنسان إلى أن تدمير المقابر وتنقيب القبور أثناء العمليات العسكرية يعد من الانتهاكات الخطيرة، وقد يصل في بعض الحالات إلى مستوى جرائم حرب إذا لم يكن هناك مبرر عسكري مشروع، خصوصًا حين يتعلق الأمر بمقابر المدنيين.
ويؤكد القانون الدولي على حماية المواقع الدينية والجنائزية من أي تدمير متعمد، وهو ما خالفه الاحتلال بشكل صارخ خلال الحرب على غزة.
و تعتبر عمليات نبش المقابر جزءًا من معاناة مستمرة لسكان قطاع غزة، حيث يواجهون صعوبة بالغة في دفن الموتى ، فيما انتشرت المقابر المؤقتة والجماعية في الشوارع والمدافن داخل أنقاض المباني المدمرة، ما يعكس مأساة إضافية للضحايا وذويهم.
وتبرز الصورة استخدام الاحتلال لمعدات هندسية ثقيلة وفرق مشاة وطواقم طبية لتحديد هوية الجثث، ما يمثل انتهاكًا واضحًا لحرمة المقابر وحقوق المدنيين ويؤكد استمرار جرائم الحرب التي يرتكبها الاحتلال ضد الفلسطينيين حتى بعد دمار واسع في القطاع.
وينتمي ران غويلي إلى وحدة يمام الخاصة، وقد قُتل خلال هجوم حركة حماس في 7 أكتوبر 2023، وهو آخر محتجز لدى الاحتلال لا تزال جثته في قطاع غزة.
وتأتي هذه العمليات ضمن سعي الاحتلال لاستكمال ملف الأسرى والجثث، المرتبط ببدء المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار وفتح معبر رفح.
وأكدت كتائب عز الدين القسام أنها زوّدت الوسطاء بمعلومات عن موقع جثة غويلي، مشددة على أن الاحتلال يواصل البحث في أحد المواقع التي تم إعلام الوسطاء بها، مؤكدة التزامها بالشفافية في ملف الأسرى والجثث، ومطالبةً المجتمع الدولي بممارسة الضغط على الاحتلال لتنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار .
