خاص - شهاب
قال الخبير في شؤون الاستيطان خليل التفكجي إن المستوطنين يشكّلون الأداة التنفيذية المباشرة للمشروع الاستيطاني "الإسرائيلي" في الضفة الغربية المحتلة، مؤكدًا أن الاعتداءات المتصاعدة التي ينفذها المستوطنون بحق الفلسطينيين، ولا سيما في المناطق المصنفة (ج)، تأتي في إطار سياسة ممنهجة للتطهير العرقي وتهجير التجمعات البدوية.
وأوضح التفكجي لـ(شهاب) أن ما يجري حاليًا من اعتداءات وعمليات ترهيب بحق البدو يهدف إلى تقليص الوجود الفلسطيني في المناطق المصنفة (ج)، تمهيدًا لفرض وقائع ديمغرافية جديدة تسهّل عملية السيطرة والضم في المستقبل، عبر تحويل هذه المناطق إلى أراضٍ قليلة السكان الفلسطينيين.
وأشار إلى أن عمليات تهجير التجمعات البدوية تترافق مع التوسع في إقامة البؤر الاستيطانية والبؤر الرعوية، التي تعمل كأذرع ميدانية لتنفيذ السياسات "الإسرائيلية"، موضحًا أن هذه البؤر تُقام ويُشرف عليها مستوطنون يُعدّون جزءًا من المنظومة الأمنية "الإسرائيلية"، ويحظون بحماية كاملة من جيش الاحتلال.
وأكد التفكجي أن "المستوطنين العقائديين" الذين يقودون هذه الاعتداءات ينفذون أجندة حكومية "إسرائيلية" واضحة، بغض النظر عن شكل الحكومة القائمة، لافتًا إلى أن ما يجري في المنطقة الممتدة بين مستوطنة مجداليم المقامة على أراضي قُصرة شرق نابلس، وصولًا إلى الأغوار، يندرج ضمن خطة "إسرائيلية" لتشكيل ممر استيطاني عريض يفصل شمال الضفة عن جنوبها.
وبيّن أن هذا الممر الاستيطاني يمتد من منطقة كفر قاسم بالداخل المحتل باتجاه الأغوار، عبر زيادة عدد المستوطنين والمستوطنات والبؤر الرعوية، بما يؤدي إلى تفتيت الجغرافيا الفلسطينية وعزل التجمعات السكانية عن بعضها البعض.
وأضاف التفكجي أن هذه المخططات تعود في جذورها إلى الأمر العسكري "الإسرائيلي" رقم 50 للطرق الصادر عام 1983، الذي يهدف إلى إحاطة القرى والتجمعات الفلسطينية بالمستوطنات والطرق الالتفافية، وفرض واقع من الإغلاق والعزل، بحيث يصبح الدخول إلى هذه التجمعات والخروج منها مرهونًا بموافقة الاحتلال.
وفيما يتعلق بما يُعرف بمشاريع "نسيج الحياة"، أو ما يُسمى "إسرائيليًا" بـ"شارع السيادة"، ذكر التفكجي أن هذه المشاريع لا تهدف إلى خدمة الفلسطينيين، إنما إلى تكريس الفصل الكامل بين حركة الفلسطينيين وحركة المستوطنين، من خلال إقامة بنيتين تحتيتين منفصلتين في الضفة المحتلة.
وأشار إلى أن البنية التحتية المخصصة للفلسطينيين تبقى خاضعة للسيطرة "الإسرائيلية" الكاملة، فيما تُزال القيود والحواجز أمام حركة المستوطنين، ولا سيما في إطار مخطط القدس الكبرى، الذي يسعى إلى ربط المستوطنات ببعضها البعض دون أي تواصل ديمغرافي فلسطيني فعلي.
وشدد التفكجي على أن هذه السياسات مجتمعة تهدف إلى ترسيخ السيطرة "الإسرائيلية" الدائمة على الأرض، وتكريس نظام فصل عنصري قائم على التحكم بالحركة والجغرافيا والديمغرافيا في الضفة المحتلة.
