تقرير الإبعادات تتصاعد قبيل رمضان… الاحتلال يحوّل الشهر الفضيل إلى “موسم عدوان” على الأقصى

الصلاة على بوابات المسجد الأقصى

تتسارع الإجراءات الإسرائيلية في مدينة القدس المحتلة مع اقتراب شهر رمضان المبارك، وفي مقدمتها سياسة الإبعاد عن المسجد الأقصى، في ظل تحذيرات من أن هذه الخطوات تمثل تمهيدًا لتصعيد أوسع خلال الشهر الفضيل وما بعده، وفرض وقائع جديدة داخل المسجد.

في هذا السياق، يؤكد الخبير في شؤون القدس والمسجد الأقصى زياد ابحيص أن تصاعد الإبعادات ليس إجراءً منفصلًا، بل يحمل دلالات واضحة على نية إسرائيلية تجاه المسجد. ويقول إن الاحتلال درج تاريخيًا على تفريغ الأقصى أو تشتيت رواده عبر قرارات الإبعاد كلما كان يخطط لخطوة تصعيدية.

ويشير ابحيص في حديث لوكالة شهاب للأنباء، إلى أن هذه السياسة تزامنت سابقًا مع محطات مفصلية، مثل هبّة باب الرحمة ومحاولة إغلاق مصلاه واقتطاعه، وكذلك مع اقتحامات الثامن والعشرين من رمضان عام 2021، وأيضًا خلال تقاطع عيد الفصح العبري مع شهر رمضان في عامي 2022 و2023. ويضيف أن الإبعاد في جوهره “إفصاح عن نية إسرائيلية” تجاه المسجد الأقصى، لأن الأصل أن يتوافد المسلمون إليه في رمضان للصلاة والاعتكاف، وعندما يُمنعون من ذلك فثمة ما يُخطط له.

وبحسب ابحيص، فإن الاحتلال بات يتعامل مع رمضان بوصفه فرصة لاختبار “آلة التصفية” في المسجد الأقصى وقدرته على فرض وقائع جديدة فيه. ويوضح أن نجاحه في فرض ترتيبات خلال أقدس الأوقات والمواسم الإسلامية يعني قدرته على تكريسها في سائر أيام العام، ما جعل العلاقة الإسرائيلية مع رمضان تتحول إلى كونه أحد “مواسم العدوان” لارتباطه المكثف بالمسجد.

ويستعرض ابحيص جملة من الإجراءات التي تكرست في المواسم الرمضانية الأخيرة، من بينها انتشار دوريات شرطة الاحتلال بأسلحتها بين المصلين داخل باحات الأقصى، كما جرى في رمضان 2024، وتقليص مدة الاعتكاف في رمضان 2025، وفرض طبقة حواجز جديدة أمام الأبواب المؤدية إلى المسجد، إلى جانب تشديد عمليات التفتيش والتعامل مع المصلين وكأنهم “طارئون” على المكان.

ويحذر ابحيص من أن الاحتلال يتجه هذا العام إلى تكريس هذه الإجراءات والذهاب أبعد منها، لا سيما أن عيد الفصح العبري يحل بعد رمضان بنحو أسبوعين، وسط مؤشرات على جدية متزايدة لمحاولة فرض ما يُسمى “القربان الحيواني” داخل المسجد. كما يلفت إلى أن أيامًا من شهر رمضان ستتزامن مع ما يُعرف بـ”عيد المفاخر العبري”، الذي تسعى جماعات “الهيكل” إلى تحويله إلى موسم اقتحامات مركزي، بالتكامل مع شرطة الاحتلال.

"ألف قرار إبعاد"

في السياق ذاته، حذّرت مؤسسة القدس الدولية من تصعيد إسرائيلي واسع يستبق شهر رمضان، مؤكدة أن سلطات الاحتلال أصدرت أكثر من ألف قرار إبعاد عن المسجد الأقصى بحق مقدسيين وفلسطينيين من الداخل المحتل عام 1948.

وقالت المؤسسة إن الاحتلال “بات يستسهل سياسة الإبعاد”، حيث تُرسل قرارات الإبعاد عبر الرسائل النصية أو تطبيقات التواصل، فيما يحمل عناصر الشرطة على أبواب الأقصى أوامر إبعاد مختومة وجاهزة، يُفوّضون بملء اسم ورقم هوية من يقررون إبعاده.

وأضافت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن مخطط أوسع يستهدف المسجد خلال رمضان وما بعده، ويتضمن تقييد وصول المصلين، وتشديد القيود على الاعتكاف، وتعميق الحضور الأمني داخل الأقصى، وتجديد الحصار على باب الرحمة، إلى جانب المساس بدور دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس.

كما أشارت المؤسسة إلى تعيين قائد جديد لشرطة القدس مطلع يناير 2026، لافتة إلى أن من أولى إجراءاته تمكين المقتحمين من إدخال أوراق صلوات تلمودية إلى المسجد، وتعديل مسار الاقتحامات ليصل إلى صحن قبة الصخرة، إضافة إلى حادثة اقتحام الجامع القبلي في 31 يناير 2026 وتوزيع قرارات إبعاد على مصلين بعد صلاة العصر.

وبين تحذيرات ابحيص ومعطيات المؤسسة، يتضح أن سياسة الإبعاد تتقدم كأداة مركزية في المشهد المقدسي قبيل رمضان، في ظل مخاوف من أن يشهد المسجد الأقصى مرحلة تصعيد جديدة خلال الشهر الفضيل وما يليه.

المصدر : وكالة شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة