أعلنت منظمات مساندة للقضية الفلسطينية تقدمها رسميًا ببلاغ أمام المحكمة الجنائية الدولية ضد رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، السويسري جياني إنفانتينو، ورئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا"، السلوفيني ألكسندر تشيفرين، بتهمة "المساهمة في شرعنة الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين"، عبر السماح لأندية كرة قدم "إسرائيلية" تنشط في مستوطنات مقامة على أراضٍ فلسطينية بالمشاركة في المسابقات الرسمية.
وأوضحت المنظمات أن البلاغ قُدّم يوم الاثنين الماضي، قبل أن تكشف عنه عبر حساباتها الرسمية اليوم الأربعاء، وجاء فيه أنه "تم تقديم شكوى إلى المحكمة الجنائية الدولية تتهم رئيسي فيفا ويويفا بالتواطؤ في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في فلسطين"، مشيرة إلى أن إنفانتينو وتشيفرين متهمان بدعم أندية تتخذ من مستوطنات غير شرعية مقرًا لها، ما يشكّل – بحسب نص الشكوى – "دعمًا فعليًا للاحتلال وسياسات تُضفي شرعية على المستوطنات غير القانونية، ويسهم في ترسيخ نظام الفصل العنصري الإسرائيلي".
وبيّن البيان أن الجهات المتقدمة بالشكوى تضم: "الرياضة الأيرلندية من أجل فلسطين"، و"الرياضة الاسكتلندية من أجل فلسطين"، و"محامون من أجل سلام عادل"، و"علماء الرياضة من أجل العدالة في فلسطين"، إضافة إلى لاعبي كرة قدم وأندية فلسطينية، ومُلّاك أراضٍ متضررين، و"المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان".
وأشار البيان إلى أن الشكوى أودعت بتاريخ 16 فبراير/شباط 2026 ضمن ملف قانوني موسع من 120 صفحة، مدعّم بأدلة ووثائق تفصيلية، ويستند إلى ما وصفه بـ"نمط مؤسسي ومنهجي من السياسات والممارسات التي انتهجها فيفا ويويفا وأسهمت بشكل مباشر في دعم واستدامة أنشطة أندية كرة قدم إسرائيلية مقرها مستوطنات غير قانونية أُقيمت على أراضٍ فلسطينية مصادرة، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان".
ورأت المنظمات أن "أهم سلطتين في عالم كرة القدم سمحتا لسنوات بمشاركة أندية تعمل داخل مستوطنات غير قانونية في مسابقات رسمية ينظمها الاتحاد "الإسرائيلي" لكرة القدم، كما سهل الطرفان لهذه الأندية استضافة مباريات على أراضٍ محتلة جرى الاستيلاء عليها بالقوة من أصحابها الفلسطينيين"، مؤكدة أن "فيفا ويويفا وفّرا دعمًا ماليًا وتنظيميًا وهيكليًا لأندية المستوطنات، بما في ذلك إشراك بعضها في بطولات خاضعة لإشراف يويفا، وهو ما لا يمكن اعتباره إجراءً رياضيًا محايدًا، بل مساهمة فعلية في ترسيخ واقع استيطاني غير قانوني".
ويتهم البلاغ إنفانتينو وتشيفرين بـ"المشاركة في جرائم حرب، ولا سيما نقل سكان مدنيين إلى أراضٍ محتلة، إضافة إلى جرائم ضد الإنسانية من خلال الفصل العنصري – الأبارتهايد بموجب نظام روما الأساسي"، معتبرًا أن هذه الأفعال "تشكل مساهمة واعية في جريمة الفصل العنصري المصنفة جريمة ضد الإنسانية، إذ يُحرم الفلسطينيون بشكل منهجي من دخول مباريات هذه الأندية كمشجعين أو اللعب ضمن صفوفها أو تولي مناصب إدارية أو فنية فيها، ضمن نظام تمييزي قائم على الهوية القومية".
كما اعتبر مقدمو الشكوى أن إنفانتينو وتشيفرين "تصرفا مع علم كامل بالطابع غير القانوني لهذه الممارسات وما يترتب عليها من انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وجرائم دولية"، مشيرين إلى تجاهلهما "عشرات التقارير والمراسلات والتحذيرات الصادرة عن خبراء حقوق الإنسان التابعين للأمم المتحدة ومنظمات دولية، إضافة إلى رسائل رسمية من أعضاء في البرلمان الأوروبي طالبت بوقف إشراك أندية المستوطنات ومساءلة الجهات المسؤولة".
وأضافت المنظمات أن الأدلة المقدمة "تُظهر وجود تنسيق وتعاون سياسي بين قيادتي فيفا ويويفا ومستويات حكومية عليا في "إسرائيل" والولايات المتحدة، بهدف ضمان استمرار مشاركة الاتحاد "الإسرائيلي" لكرة القدم وأندية المستوطنات في المسابقات الرسمية وحمايتها من أي مساءلة قانونية أو رياضية"، معتبرة أن ذلك يمثل "انتهاكًا واضحًا لمبدأ استقلالية الهيئات الرياضية وقواعد الحوكمة".
ولفت البيان إلى أن رئيس فيفا قاد جهودًا "ممنهجة لقمع مطالب الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم باستعادة ولايته القانونية والسياسية على أراضيه"، متهمًا إياه بـ"تجاهل توصيات وتحذيرات لجنة المتابعة التابعة لفيفا المعنية بإسرائيل–فلسطين"، والتي اعتبرت أن "الإبقاء على الوضع القائم يفتقر إلى أي شرعية دولية وأوصت بطرد أندية المستوطنات أو فرض عقوبات على الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم".
وختم البيان بالتأكيد أن الشكوى المطروحة تمثل "اختبارًا جوهريًا لدور المحكمة الجنائية الدولية"، مشيرًا إلى أن "فيفا ويويفا يشكلان احتكارات تنظيمية خاصة ذات نفوذ عالمي تؤدي وظائف شبه عامة، وتتجاوز إيراداتهما السنوية الناتج المحلي الإجمالي للعديد من الدول، في ظل غياب شبه كامل لآليات مساءلة فعّالة، ما أسهم في ترسيخ ثقافة الإفلات من العقاب".
