تقرير شاب من غزة يتحدى قسوة الحرب.. ويسرد القرآن غيباً ثلاث مرات منذ بداية 2026

شاب من غزة يتحدى قسوة الحرب.. ويسرد القرآن غيباً ثلاث مرات منذ بداية 2026

في قطاع غزة، حيث تتزاحم الضغوط اليومية وتثقل تفاصيل الحياة على السكان، اختار الشاب أمين حبوش (19 عامًا) أن يتمسك بالقرآن الكريم، ليحقق إنجازًا لافتًا بإتمامه سرد القرآن كاملًا غيبًا ثلاث مرات منذ بداية العام 2026.

ويعيش أمين نازحًا عند أقاربه في مدينة غزة، بعد أن دمّر الاحتلال منزل عائلته في منطقة تل الهوا جنوب المدينة، ليجد نفسه أمام واقع جديد فرض عليه تفاصيل معيشية مختلفة، لكنه لم يمنعه من مواصلة رحلته مع القرآن.

ومن داخل مكان نزوحه، وبين ضيق المساحة وكثرة الانشغالات، بدأ أمين رحلة المراجعة اليومية، واضعًا لنفسه هدفًا واضحًا، تثبيت حفظه للقرآن مهما كانت الظروف.

ويقول حبوش، إن القرار جاء مع بداية العام، "كنت حابب أراجع حفظي بشكل جدي، فقررت ألتزم بسرد القرآن كامل، وأمشي بخطة واضحة".

ويضيف في حديثه لوكالة شهاب، "التحدي ما كان بالحفظ نفسه، بل بالاستمرار، في أيام كان صعب أركّز بسبب الضغط والتفكير، لكني كنت أرجع أكمل حتى لو بشكل بسيط".

خطة ثابتة

وإلى جانب التزامه الشخصي، يشارك أمين في حلقة قرآنية بالمسجد القريب من مكان نزوحه، يعمل من خلالها مع مجموعة من الحفّاظ على وضع خطة منظمة لسرد ومراجعة القرآن الكريم بشكل دوري، ما ساعده على تثبيت حفظه بشكل أكبر والاستمرار بوتيرة منتظمة.

ويشير إلى أن وجود الحلقة كان عامل دعم مهم، موضحًا، "الخطة الجماعية بتخلّي الالتزام أقوى، وبساعدونا نكمل بعض حتى لما تكون الظروف صعبة".

ومع مرور الوقت، تحولت المراجعة إلى عادة يومية، اعتمد فيها على تقسيم الأجزاء وتثبيت الورد اليومي، ما ساعده على إتمام السرد الأول، ثم إعادة التجربة مرتين إضافيتين.

ويتابع، "كل مرة كنت أخلص، أحس إني بحاجة أرجع أبدأ من جديد، لأن القرآن بده متابعة مستمرة".

ورغم الظروف الصعبة التي يعيشها من نزوح وضغط نفسي وتغيّر كامل في نمط الحياة بعد تدمير منزله، إلا أن أمين واصل رحلته بثبات، دون أن يسمح لهذه التحديات أن توقفه.

أثر يتجاوز الإنجاز

ومع مرور الوقت، لم تبقِ التجربة محصورة به وحده، إذ بدأ عدد من المحيطين به بالتشجع على تنظيم أوقاتهم للمراجعة والحفظ، مستلهمين من التزامه.

ويؤكد حبوش أن الهدف لم يكن فقط سرد القرآن مرة أو مرتين، بل الاستمرارية، قائلاً، "القرآن مش إنجاز نعدّه، هو علاقة يومية لازم تظل مستمرة".

ووجّه أمين نصائح للشباب بأن يتمسّكوا بالقرآن، وأن يجعلوه جزءًا من يومهم، و أن يخصّصوا ولو دقائق يوميًا للمراجعة أو التلاوة، مؤكدا أن هذه الدقائق قادرة على أن تغيّر يومهم، وتخفّف عنهم، وتزرع في نفوسهم طمأنينة لا تنتهي.

وخلال الحرب على غزة، سرد المئات من أبناء القطاع القرآن الكريم كاملًا أو على أجزاء متفرقة، في مشاهد تكررت في مختلف المناطق. وتنوّع الساردون بين الأطفال والشباب وكبار السن، إضافة إلى ذوي الإعاقة ومن يعملون في مهن مختلفة، ما يعكس حضور القرآن في حياة الناس رغم كل ما يمرّون به.

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة