قال المرشد الأعلى الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، في أول بيان له منذ توليه المنصب، إن مضيق هرمز "سيبقى مغلقًا"، داعيًا دول المنطقة إلى إغلاق القواعد العسكرية الأميركية على أراضيها، محذرًا من أنها ستظل أهدافًا مشروعة لإيران إذا استُخدمت لشن هجمات ضد الجمهورية الإسلامية.
وفي بيان مكتوب بثه التلفزيون الرسمي الإيراني، أكد خامنئي أن بلاده تمكنت من "إفشال مساعي تقسيم البلاد"، مشيرًا إلى أن القواعد العسكرية الأميركية المنتشرة في المنطقة تهدف إلى "السيطرة على دولها".
وأضاف أن إيران تؤمن بإقامة علاقات صداقة مع دول الجوار، لكنها مضطرة للاستمرار في استهداف القواعد الأميركية التي تُستخدم لشن هجمات عليها.
كما تعهد المرشد الإيراني الجديد بمواصلة الرد على "جرائم العدو"، مشيرًا بشكل خاص إلى الهجوم الذي استهدف مدرسة في مدينة ميناب جنوبي إيران، مؤكدًا أن ملف الانتقام "سيبقى مفتوحًا حتى تحقيقه بالكامل".
واستهل خامنئي رسالته بتقديم التعازي في اغتيال المرشد السابق ووالده علي خامنئي، مشيرًا إلى صعوبة تولي القيادة بعده.
وقال إن الجلوس في الموقع الذي شغله كل من روح الله الخميني والمرشد السابق "أمر عسير"، معتبرًا أن تولي هذا المنصب بعد رجل أمضى أكثر من ستة عقود في الجهاد والتضحية يمثل تحديًا كبيرًا.
وأضاف أنه زار جثمان والده بعد استشهاده، واصفًا إياه بأنه بدا "جبلاً من الصلابة"، مؤكدًا أن سد الفراغ الذي خلفه لن يتحقق إلا بالاعتماد على الله وبمساندة الشعب الإيراني.
وشدد خامنئي على أن قوة النظام الإيراني تعتمد أساسًا على دور الشعب، معتبرًا أن صمود الإيرانيين بعد استشهاد المرشد السابق "أدهش العدو وأثار إعجاب الأصدقاء".
كما دعا إلى تعزيز وحدة المجتمع الإيراني وتجاوز الخلافات، مؤكدًا أهمية المشاركة الشعبية في مختلف المجالات السياسية والاجتماعية والثقافية.
وفي هذا السياق، دعا الإيرانيين إلى مواصلة الحضور الفاعل في الحياة العامة، ومساندة بعضهم بعضًا في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد، مشيرًا إلى أهمية المشاركة في فعاليات يوم القدس المقبلة باعتبارها عنصرًا لكسر "شوكة العدو".
وفي حديثه عن تطورات الحرب، أكد خامنئي أن "إرادة الشعب هي مواصلة الدفاع المؤثر والرادع"، مشددًا على ضرورة الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز.
كما أشار إلى إجراء دراسات بشأن فتح جبهات أخرى قد يكون فيها الخصم ضعيفًا، موضحًا أن تفعيل هذه الخيارات مرتبط بتطورات الحرب والمصالح الإيرانية.
وأشاد المرشد الإيراني الجديد بجبهة المقاومة، مؤكدًا أن إيران تعتبر دول ومحاور هذه الجبهة من أقرب حلفائها.
وأثنى على دور اليمن في دعم غزة، وعلى دعم حزب الله لإيران خلال الحرب، إضافة إلى دور الفصائل المسلحة في العراق.
وأكد أن قضية المقاومة جزء من قيم الثورة الإسلامية، وأن التعاون بين مكونات هذا المحور قد يسرّع ما وصفه بـ"الخلاص من الفتنة الصهيونية".
وفي جانب آخر من البيان، تعهد خامنئي بعدم التراجع عن الرد على الهجمات التي تعرضت لها إيران، مؤكدًا أن الانتقام لن يقتصر على استشهاد المرشد السابق، بل سيشمل جميع الضحايا الإيرانيين الذين سقطوا خلال الحرب، مشددًا على أن كل قتيل إيراني "يشكل قضية مستقلة في ملف الانتقام".
كما دعا إلى تقديم الدعم للمتضررين من الحرب، مطالبًا بعلاج الجرحى مجانًا ومنحهم امتيازات خاصة، إضافة إلى تعويض الأضرار التي لحقت بالممتلكات الخاصة قدر الإمكان، مشددًا على ضرورة تقديم المسؤولين تقارير حول تنفيذ هذه الإجراءات.
وأكد خامنئي أن إيران ستطالب خصومها بدفع تعويضات عن الأضرار التي لحقت بها خلال الحرب، مضيفًا أنه في حال رفض هذه المطالب "سنأخذ من أموال العدو بقدر ما نراه مناسبًا، وإن لم يتيسر ذلك فسندمر من ممتلكاته بالمقدار نفسه".
وفي ختام بيانه، وجه رسالة إلى قادة بعض دول المنطقة، مشددًا على أن إيران تسعى إلى علاقات بناءة مع جيرانها، لكنه اتهم الولايات المتحدة بإقامة قواعد عسكرية ومالية في بعض هذه الدول بهدف السيطرة على المنطقة.
وأشار إلى أن بعض تلك القواعد استُخدمت في الهجمات الأخيرة على إيران، مؤكدًا أن طهران استهدفتها "دون الاعتداء على الدول التي تقع فيها"، محذرًا من أنها ستظل أهدافًا إذا استُخدمت مجددًا، داعيًا دول المنطقة إلى إغلاقها.
