تكيّف إيراني في ساحة المعركة.. تقرير أميركي يكشف تغيّر أساليب القتال واحتفاظ طهران بترسانة صاروخية متقدمة

تكيّف إيراني في ساحة المعركة.. تقرير أميركي يكشف تغيّر أساليب القتال واحتفاظ طهران بترسانة صاروخية متقدمة

كشفت صحيفة نيويورك تايمز، نقلًا عن مسؤولين عسكريين أميركيين رفيعي المستوى وخبراء عسكريين، أن الجيش الإيراني بدأ تعديل أساليبه القتالية خلال الحرب الجارية، في وقت ما تزال فيه طهران تحتفظ بترسانة من الصواريخ المتطورة، بينها صواريخ فرط صوتية قد تستخدم في مراحل لاحقة من الصراع.

ووفق المسؤولين، ركّزت إيران خلال الأيام الأحد عشر الأولى من الحرب على استهداف أنظمة الدفاع الجوي والرادارات الأميركية المركزية في المنطقة، في محاولة لتعطيل قدرات الإنذار والتنسيق لدى القوات الأميركية.

وأشار أحد المسؤولين العسكريين الأميركيين إلى أن ميليشيات مدعومة من طهران هاجمت مواقع يُعتقد أن جنودًا أميركيين يقيمون فيها، من بينها فنادق في إقليم كردستان العراق، حيث استهدف سرب من الطائرات المسيّرة فندقًا فخمًا في مدينة أربيل، ما اعتُبر دليلاً على امتلاك إيران معلومات بشأن أماكن إقامة الجنود الأميركيين في المنطقة.

ويرى المسؤولون أن طهران تدرك عدم قدرتها على مجاراة القوة النارية للولايات المتحدة وإسرائيل، لكنها قد تعتبر مجرد الصمود أمام القصف المكثف إنجازًا سياسيًا وعسكريًا.

وفي السياق ذاته، أكد رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال دان كين أن الجيش الإيراني أجرى بالفعل تعديلات في تكتيكاته القتالية، قائلاً خلال مؤتمر صحفي إن “لا خطة تصمد بعد أول احتكاك مع العدو، فهم يتكيّفون كما نفعل نحن”، لكنه امتنع عن الكشف عن طبيعة هذه التغييرات لأسباب تتعلق بالأمن العسكري.

ومن بين مظاهر التغيير في التكتيكات الإيرانية، ما ذكرته الصحيفة من أن طهران كانت في حروب سابقة تبلغ الولايات المتحدة مسبقًا قبل استهداف قواعدها العسكرية، كما حدث عند قصف قاعدة العديد الجوية في قطر. أما في الحرب الحالية، فقد أصابت ضربة إيرانية رادارًا متطورًا في القاعدة وألحقت به أضرارًا، بحسب تقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال.

كما أفادت التقارير بأن إيران نجحت في إصابة ثلاثة رادارات في قاعدة عريفجان، إضافة إلى تضرر ستة مبانٍ ومنشآت مرتبطة بالبنية التحتية لاتصالات الأقمار الاصطناعية في قاعدة علي السالم الجوية، وفق صور أقمار صناعية التقطت بعد الضربات.

وفي البحرين، أشارت تقديرات نقلتها الصحيفة عن مسؤول في الكونغرس الأميركي إلى أن الضربة التي استهدفت مجمع مقر الأسطول الخامس للبحرية الأميركية تسببت بخسائر تقدر بنحو 200 مليون دولار.

كما لجأت إيران، بحسب التقرير، إلى استخدام آلاف الطائرات المسيّرة الانتحارية منخفضة التكلفة لاستهداف حلفاء الولايات المتحدة في الخليج، وهو ما دفع وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث إلى الإقرار بأن واشنطن لم تتوقع بهذا الشكل حجم الرد الإيراني على دول الجوار، رغم تأكيده أن هذه الهجمات لم تحقق أهدافها الاستراتيجية.

وبحسب بيانات وزارة الدفاع الأميركية، أسفرت المواجهات حتى الآن عن مقتل سبعة جنود أميركيين وإصابة 140 آخرين، عاد 108 منهم إلى الخدمة. في المقابل، أعلن مسؤولون إيرانيون مقتل نحو 1300 شخص في الضربات الأميركية والإسرائيلية، فيما تسببت الهجمات الإيرانية في المنطقة بمقتل 30 شخصًا وفق إحصاءات رسمية.

ورغم إعلان واشنطن أن وتيرة إطلاق الصواريخ الباليستية الإيرانية انخفضت بنسبة 90% والطائرات المسيّرة بنسبة 83% نتيجة الضربات الجوية الأميركية، أعرب مسؤولون عسكريون عن قلقهم من أن البنتاغون لا يملك صورة كاملة عن جميع مواقع إطلاق الصواريخ الإيرانية، خاصة مع تقديرات تشير إلى أن طهران ما زالت تحتفظ بنحو نصف مخزونها من الصواريخ ومنصات الإطلاق.

بدوره، قال الخبير في الشؤون الإيرانية بجامعة جامعة جونز هوبكنز فالي نصر إن إيران ما تزال تملك قدرات صاروخية متقدمة، بما في ذلك صواريخ فرط صوتية قد تدخل المعركة لاحقًا.

وختم المسؤولون والخبراء بالإشارة إلى أن اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في الأيام الأولى من الحرب لم يؤدِّ إلى شلّ قدرة طهران القتالية، مؤكدين أن النظام الإيراني أظهر تماسكًا سريعًا، وأن إيران “لا تتصرف كنظام بلا قيادة”.

المصدر : وكالة شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة