بالصور بعد 822 يوماً من البحث في "الغربال"… حماد يدفن رفات زوجته وأطفاله الستة بقبر واحد

الشاب حماد لحظة دفن رفات عائلته

بعد رحلة طويلة من الألم والبحث استمرت 822 يوماً تحت أنقاض منزله المدمر في حي الصبرة بمدينة غزة، تمكن الشاب محمود حماد (39 عاماً) أخيراً من أداء صلاة الجنازة على رفات زوجته وأطفاله، بعد أن نجح في جمع ما تبقى من عظامهم من بين الركام.

تحولت قصة محمود إلى واحدة من أكثر القصص الإنسانية تداولاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأشهر الأخيرة، بعدما أمضى ما يقارب عامين وهو ينقب في أنقاض منزله مستخدماً أدوات بدائية و"غربالاً" بسيطاً للبحث عن رفات عائلته التي قضت في قصف إسرائيلي دمّر المنزل فوق رؤوسهم.

رحلة بحث شاقة

لم تكن رحلة البحث سهلة؛ فقد اضطر محمود إلى إزالة ما يقارب 400 طن من الركام من موقع المنزل المدمر، حافراً بيديه وبأدوات بسيطة، ومستخدماً الغربال لغربلة التراب والحجارة أملاً في العثور على بقايا عظام زوجته وأطفاله.

وعلى مدار شهور طويلة، كان يقضي ساعات يومياً في التنقيب بين الحجارة والغبار، حتى تمكن أخيراً من جمع بقايا الرفات التي أعادت إليه شيئاً من الطمأنينة، رغم فداحة الفقد الذي يعيشه.

وفي مشهد مؤثر، أدى محمود صلاة الجنازة على رفات عائلته قبل أن يدفنهم في قبر واحد، مؤكداً أن ذلك كان حلمه طوال فترة البحث.

قبر واحد يجمع العائلة

يقول محمود إن دفن أفراد عائلته في قبر واحد يمنحه شعوراً بالراحة والوفاء لهم، موضحاً أن وجود قبر يجمعهم جميعاً يتيح له زيارتهم وقراءة الفاتحة على أرواحهم.

ويرى أن هذا القبر أصبح بالنسبة له آخر ما تبقى من عائلته التي فقدها في الحرب، بعد أن تحولت حياته بالكامل منذ لحظة استهداف المنزل.

ولا تزال مأساة محمود مستمرة، إذ يخطط في المرحلة المقبلة لنقل جثمان شقيقه وزوجته وأطفالهما وطفلهم الأكبر، الذين اضطر إلى دفنهم في جباليا شمال قطاع غزة خلال الحرب، بعيداً عن مكان سكن العائلة في حي الصبرة، ليجمعهم أيضاً في مكان واحد.

تكلفة باهظة

يكشف محمود أن رحلة البحث عن رفات عائلته لم تكن مؤلمة نفسياً فقط، بل كانت مرهقة جسدياً ومكلفة مادياً أيضاً، إذ اضطر لإنفاق أكثر من 70 ألف شيكل على عمليات الحفر والبحث، رغم أنه مصاب وناجٍ من القصف الذي دمّر منزله.

مرارة المعايير المزدوجة

ويعبّر محمود عن أسفه لسياسية "ازدواجية المعايير" في التعامل مع الضحايا، قائلاً إن الاحتلال أدخل الشاحنات والآليات الثقيلة للبحث عن جثامين الأسرى الإسرائيليين، بينما يُترك آلاف الفلسطينيين تحت الأنقاض دون أي جهود حقيقية لانتشالهم.

ويضيف أن هناك آلاف العائلات في غزة لا تزال عاجزة عن انتشال جثامين أبنائها أو دفنهم بطريقة لائقة، في ظل بقاء آلاف المفقودين تحت الركام منذ بداية الحرب.

ويؤكد محمود أن ما كان يسعى إليه طوال هذه السنوات هو أمر بسيط في ظاهره، لكنه بالغ الصعوبة في واقع غزة المدمر:"أن أجد بقايا عائلتي… وأن أدفنهم بكرامة".

 

المصدر : خاص شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة