قال الكاتب في صحيفة "الغارديان" البريطانية جوناثان فريدلاند إن الانتخابات الإسرائيلية المقبلة هذا العام ستحدد مستقبل رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، في وقت تتزايد فيه الانتقادات لسياساته العسكرية التي رُوّج لها تحت شعار "النصر المطلق"، والتي وصفها بأنها لم تتحقق على أرض الواقع.
وأضاف الكاتب أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان “نجم المشهد” خلال مرحلة الحرب الممتدة، سواء عبر تصعيد التهديدات ضد إيران أو إعلانه عن وقف إطلاق نار مؤقت عبر منصات التواصل، مشيرًا إلى أن نتنياهو لعب دور الحليف الأبرز في هذه التطورات.
ووفق المقال، فإن التطورات الميدانية أظهرت تناقضًا بين التصريحات والنتائج، إذ شنت إسرائيل بعد ساعات من الحديث عن تهدئة مع طهران غارات واسعة على لبنان، أسفرت – بحسب ما ورد – عن مئات القتلى وآلاف الجرحى، وسط خلافات حول تفسير اتفاق وقف إطلاق النار بين الأطراف المختلفة.
وأشار الكاتب إلى أن نتنياهو يحاول التوفيق بين ضغوط داخلية وخارجية، عبر مواصلة العمليات العسكرية من جهة، والدخول في محادثات سياسية من جهة أخرى، معتبرًا أن هذا النهج يعكس “ارتباكًا استراتيجيًا” أكثر من كونه خطة واضحة.
وفي تحليله، قال فريدلاند إن صورة نتنياهو تختلف جذريًا بين الداخل والخارج؛ ففي حين يُنظر إليه دوليًا على أنه مسؤول عن حرب غزة ومطلوب أمام المحكمة الجنائية الدولية، فإن جزءًا من الداخل الإسرائيلي لا يزال يراه رمزًا للأمن، رغم الانتقادات المرتبطة بملفات الفساد والإخفاقات الأمنية، خصوصًا أحداث 7 أكتوبر 2023.
وأضاف أن نتنياهو وعد بـ“نصر كامل” على حماس، إلا أن الحرب المستمرة منذ عامين لم تحقق أهدافها المعلنة، رغم الخسائر البشرية الكبيرة في قطاع غزة، كما لم تثبت الادعاءات بشأن إنهاء تهديدات حزب الله أو إيران بشكل نهائي.
وفي ما يتعلق بإيران، أشار الكاتب إلى أن الضربات العسكرية الأخيرة لم تؤدِ إلى تراجع قدراتها النووية أو الصاروخية، بل دفعتها – بحسب تقديره – إلى تعزيز موقعها الإقليمي والاحتفاظ بأدوات ضغط استراتيجية، أبرزها التحكم بممرات الملاحة في مضيق هرمز.
واعتبر أن السياسة القائمة على “الردع بالقوة فقط” لم تحقق استقرارًا طويل الأمد، بل أدت إلى نتائج عكسية زادت من تعقيد المشهد الإقليمي وعزلة إسرائيل دوليًا.
وختم الكاتب بالإشارة إلى أن نتنياهو، في حال خسارته الانتخابات، قد يُستبدل بقيادة يمينية أخرى تتبنى النهج نفسه مع انتقادات لطريقة التنفيذ، في حين يبقى السؤال المطروح حول إمكانية التوصل إلى تسويات سياسية بديلة بدل الاعتماد الحصري على القوة العسكرية.
