تقرير – شهاب
في الوقت الذي ينشغل فيه الشباب حول العالم ببناء مستقبلهم وتأسيس حياتهم، يعيش شباب قطاع غزة واقعًا مختلفًا، حيث تتحوّل أبسط الأحلام إلى عبء ثقيل، ويصبح العمل والاستقرار وحتى الزواج أهدافًا بعيدة المنال في ظل ظروف قاسية تحاصرهم من كل اتجاه.
وخلال عامين من الحرب، تضاعفت هذه المعاناة بشكل غير مسبوق؛ فقد خسر الكثير من الشباب وظائفهم، وتوقفت مشاريع كانت تشكّل مصدر رزق أساسي لعائلات كاملة، أما الشباب الذين كانوا يحاولون بناء مستقبلهم خطوة بخطوة، فوجدوا أنفسهم أمام واقع بلا فرص، وبلا أفق واضح، والخيارات تضيق، والوقت يمضي بينما أحلامهم تبقى معلّقة بين الدمار والحصار وانعدام الاستقرار.
الحياة جدًا صعبة
يقول الشاب يوسف خلف، "الأوضاع قبل الحرب كانت في غزة سيئة، فما بالك بعدها، صار ما في أي أفق لمستقبلنا، ولا قادرين نعمل أي شيء".
ويضيف في حديثه لوكالة شهاب، "حتى التفكير في مشروع صار مقلق، لأنه الواحد بخاف تُستأنف الحرب بأي وقت، وأصلاً خلال الحرب صرفنا كل المصاري اللي كانت معنا على النزوح والمجاعة".
ويتابع، "إحنا الشباب في غزة بنعيش بضغط نفسي يفوق الخيال، المسؤوليات علينا كبيرة، والأمر مش بس مستقبلنا، صرنا نعيل أهلنا، وآخر شيء بنفكر فيه هو إنه نتزوج ويصير عنا عائلة ، لأنه الحياة جدًا صعبة وما في مصدر دخل ولا وظائف".
أما الشاب خالد السوسي (28عامًا) ، فيقول، "قبل الحرب كنا نكافح عشان نلاقي فرصة، واليوم حتى الكفاح نفسه ما إله معنى، كل شيء مسكر بوجهنا، أملنا بالله إنه يتغير الحال".
ويضيف في حديثه لشهاب، "الواحد صار يحس إنه مهما حاول يجتهد أو يخطط، الظروف مش مساعداه، وفش شيء واضح، بغزة عمرنا راح وإحنا واقفين، لا في فرص، ولا في شيء".
أصعب شعور
ويقول رامي حسونة، الشاب الذي كان يحلم بالسفر لإكمال دراسة الماجستير في الإدارة، "كل خططنا اللي كنا نرتبها لسنين، من دراسة وشغل وزواج، صارت حلم".
ويضيف في حديثه، "كنت أشتغل وأوفّر عشان أطلع أكمّل ماجستير، وكل خطوة كنت أعملها كانت محسوبة، بس الحرب قلبت كل شيء، التخطيط للمستقبل صار رفاهية، وصار الواحد لازم يعيش يومه بس".
ويتابع، "أصعب شعور هو إنك تكون شاطر، وعندك طموح وأحلام، بس الظروف أقوى منك، مشكلتنا إنه الطريق اللي قدّامنا مش واضح، ومع هيك بنحاول نتمسّك بأي شيء".
ويعيش الشباب في غزة واحدة من أقسى الأزمات الإنسانية في العالم، حيث تشير تقارير أممية إلى أن ربع سكان القطاع من فئة الشباب، وهي الفئة الأكثر تضررًا خلال الحرب، فقد حُرم أكثر من 88 ألف طالب جامعي من التعليم، وتوقفت آلاف المشاريع الصغيرة التي كانت تشكّل مصدر رزق لعائلات كاملة، بينما وصلت البطالة بين الشباب إلى مستويات قياسية تجاوزت 80%.
ومع الدمار الواسع للمدارس والجامعات، وغياب فرص العمل، وتفاقم الصدمات النفسية الناتجة عن فقدان المنازل والأقارب، يجد الشباب أنفسهم أمام واقع خانق بلا أفق واضح، وفي ظل هذا المشهد، تتحول أحلام بسيطة مثل العمل، الزواج، أو حتى استكمال الدراسة إلى أهداف معلقة.
