تقرير "ريماس دلول" تمنح أطفال مخيم نزوح بغزة مساحة للفرح بـ"لوح سكيت بورد" واحد

ريماس دلول وأطفال المخيم

تقرير - شهاب

في أحد مخيمات النزوح في قطاع غزة، يتجمع عدد من الأطفال حول لوح "سكيت بورد" واحد، ينتظر كل منهم دوره في تجربة مختلفة تمنحهم لحظات من الفرح وسط واقع ثقيل.

وهناك، تقف ريماس دلول (16 عامًا)، تقود مبادرة بسيطة تحوّلت إلى مساحة أمل صغيرة في قلب المعاناة التي يعاني منها أطفال غزة.

ولعبة السكيت بورد هي رياضة ونشاط ترفيهي يعتمد على الوقوف والتزلج على لوح خشبي مسطح مزود بأربع عجلات، بهدف القيام بحركات بهلوانية، قفزات، وانزلاقات.

بدأت حكاية ريماس مع السكيت بورد منذ طفولتها، حين حصلت على أول لوح في عيد ميلادها السابع، لتنشأ علاقة خاصة بينها وبين هذه الرياضة التي لم تتخلَّ عنها رغم كل الظروف. تقول ريماس: "السكيت بورد هو المكان الوحيد اللي بنسى فيه كل شي".

خلال الحرب، انقطعت ريماس عن تعليمها لمدة عامين، وتنقلت مع عائلتها بين مناطق النزوح في شمال القطاع، في ظل القصف المتواصل ونقص الغذاء، ورغم ذلك، ظل لوح السكيت بورد رفيقها الدائم، ووسيلتها الوحيدة للتخفيف من وطأة الخوف والضغط.

داخل مقر جمعية الشبان المسيحية، بدأت قصتها تأخذ منحى مختلفًا، حين لاحظ الأطفال مهارتها في التزلج، فراحوا يراقبونها بفضول، قبل أن يقتربوا منها ويطلبوا التعلم، ومن هنا، تحوّل الفضول إلى بداية مبادرة تعليمية عفوية.

تقول ريماس: "بلشت أعلّمهم شوي شوي كيف يوقفوا، كيف يحافظوا على توازنهم، وكيف يتحركوا"، مشيرة إلى أنها تستخدم لوحًا واحدًا فقط، تتشاركه مع الأطفال الذين يزداد عددهم يومًا بعد يوم.

ومع مرور الوقت، تحوّل هذا النشاط إلى مساحة جماعية للعب والتفريغ النفسي، إذ يجد الأطفال فرصة للهروب المؤقت من واقع النزوح، ولو لدقائق معدودة، بعيدًا عن أصوات القصف ومشاهد الدمار.

لم تكن رحلة ريماس سهلة، فقدت جزءًا من منزلها في حي الزيتون، كما فقدت عددًا من أقاربها وصديقاتها خلال الحرب، إلا أن ذلك لم يدفعها للتوقف، بل زادها إصرارًا على الاستمرار.

وتوضح ريماس: "كل مرة بفكر أوقف.. برجع عشانهم"، في إشارة إلى الأطفال الذين باتوا ينتظرونها يوميًا، ويجدون في وجودها مصدرًا للفرح والدعم.

تحلم ريماس بالسفر خارج غزة لتطوير مهاراتها في رياضة السكيت بورد، والمشاركة في بطولات، لكنها في الوقت الحالي اختارت البقاء، متمسكة بدورها تجاه الأطفال الذين أصبحوا جزءًا من حياتها اليومية.

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة