كشفت صحيفة "معاريف" العبرية، في تقرير لمراسلها العسكري آفي أشكنازي، عن حالة شلل تعيشها حكومة بنيامين نتنياهو، معتبرة أن المستوى السياسي في "إسرائيل" فشل في إدارة القتال على مختلف الجبهات، سواء في لبنان أو غزة أو إيران، في ظل غياب القرار المستقل واعتماد القيادة السياسية على أطراف خارجية لتحديد مسار المواجهة.
وقال أشكنازي إن المستوى السياسي في "إسرائيل" يبدو "مشلولًا ولا ينجح في إدارة القتال في الجبهات المختلفة"، مشيرًا إلى أن من يحدد التحركات حاليًا هو، من جهة، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ومن جهة أخرى النظام في إيران.
وأوضح التقرير أن ترامب، الذي أصدر قبل أيام أوامر لـ"إسرائيل" بوقف الهجمات في لبنان، يغض الطرف في الوقت نفسه عن ما وصفه بانتهاكات "حماس" في غزة، والتي لا تنوي، بحسب التقرير، الامتثال لخطة النقاط الأمريكية المتعلقة بإعادة إعمار غزة وتجريد الحركة من سلاحها وإنهاء حكمها.
أما في الجبهة الإيرانية، فأشار التقرير إلى أن "إسرائيل" لا تمتلك الكثير لتقوله حاليًا، معتبرًا أن الإيرانيين هم من يقودون ويوجهون "حزب الله" في لبنان و"حماس" في غزة.
وأضاف أن التصعيد الحاصل خلال الأيام الأخيرة على الجبهتين هو نتيجة "توجيه إيراني مقابل ضعف "إسرائيلي"-أمريكي"، لافتًا إلى أن جيش الاحتلال يعمل ويداه مكبلتان، وأن حالة الإحباط داخل صفوف قادة الجيش من طريقة إدارة المعركة من قبل المستوى السياسي كبيرة جدًا.
وبيّن التقرير أن الجيش، في ظل غياب البدائل، يحاول تنفيذ ما يُسمح له به فقط خلال هذه المرحلة.
وفي ما يتعلق بالخطط العسكرية، ذكر أشكنازي أن الجيش ينوي تنفيذ عشرات العمليات المكثفة داخل ما يسمى "الخط الأصفر" في لبنان، إلى جانب مداهمة عشرات القرى والبلدات والاشتباك مع عشرات أو مئات من عناصر "حزب الله" الذين ما زالوا موجودين في المنطقة، وبعضهم انقطع عن مراكز القيادة، ويعملون حاليًا على البقاء والمناورة والتملص من قوات الاحتلال.
وزعم التقرير أن "حزب الله" انتقل إلى حرب عصابات ضد "إسرائيل"، موضحًا أن المنطقة التي سيطر عليها الجيش في جنوب لبنان تضم عشرات بل مئات المنصات الموجهة نحو "إسرائيل" والمناطق التي تنتشر فيها قواته.
وأشار إلى أن "حزب الله" نفذ خلال الحرب عملية مزدوجة تمثلت في تفكيك خلايا إطلاق المنصات، ما يجعل مهمة الجيش أشبه بالبحث عن "إبرة في كومة قش".
ورغم ذلك، قال التقرير إن قوات الاحتلال حققت في نهاية الأسبوع "نجاحات تكتيكية"، عبر القضاء على مسلحين من خلال تنسيق بين القوات البرية وسلاح الجو.
وحتى يوم أمس السبت، أوضح التقرير أن الجيش يسيطر على معقلين لـ"حزب الله" في جنوب لبنان، هما بنت جبيل والخيام، بينما جرى تدمير معظم قرية كفركلا المقابلة لمستوطنة "المطلّة"، حيث قال مصدر عسكري إن 90 بالمئة من مباني القرية فجّرتها قوات الهندسة القتالية التابعة للفرقة 91.
وفي المقابل، أكد التقرير أن "حزب الله" لم يقف مكتوف الأيدي، إذ تمكن يوم الجمعة من إسقاط طائرة مسيرة تابعة لسلاح الجو من طراز "زيك".
وأضاف أن الحزب يواصل مهاجمة القوات "الإسرائيلية" بالصواريخ والطائرات المسيّرة وقذائف الهاون، إلى جانب إطلاق النار نحو خط المستوطنات الأمامي، ومنها زرعيت، شتولا، المنارة، مرغليوت، مسكاف عام، كفار يوفال وغيرها.
ووصف التقرير ردود فعل جيش الاحتلال، استنادًا إلى معيار وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، بأنها "أقل بكثير من الهزيلة".
وأوضح أن الجيش يكتفي عادة بتحديد منصتين أو ثلاث منصات تم إطلاق النار منها، ثم يوجه نحوها صواريخ من سلاح الجو لتدميرها، بينما يبقى سلاح الجو "ممنوعًا من العمل ومن تحقيق قدراته في لبنان".
كما أشار التقرير إلى أن معظم قادة "حزب الله" يتواجدون في بيروت والبقاع، وفي القرى والبلدات الواقعة خارج "الخط الأصفر"، مثل صور وصيدا.
وأضاف أنه طالما توجد في لبنان "مدن ملجأ" للحزب، فإن "إسرائيل" تسجل لنفسها فشلًا ذريعًا، ولا ينبغي لسكان الشمال أن يتوهموا إمكانية تحقيق هدوء أو أمن أو حتى شعور بالأمن في ظل هذا الواقع.
وفي ختام التقرير، لفت أشكنازي إلى أن الجيش "الإسرائيلي" يغرق أكثر فأكثر في "الوحل اللبناني" نتيجة سياسة تُدار من واشنطن، مضيفًا أن "حماس" تراقب من الجنوب هذا التورط "الإسرائيلي" في لبنان، وما يرافقه من ضعف وأداء سياسي متراجع، وتستمد منه دفعة معنوية كبيرة.
وقال إن نتائج ذلك تظهر ميدانيًا، حيث ترفع "حماس" من وتيرة تحديها للجيش "الإسرائيلي" في "الخط الأصفر" كل بضع ساعات.
وختم بالتساؤل حول موعد حصول الجيش "الإسرائيلي" على موافقة من المستوى السياسي، الذي ينتظر بدوره موافقة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، للتحرك ضد ما وصفه بتعاظم قوة "حماس" في غزة.
