بقلم الكاتب: ناصر ناصر
انفردت صحيفة هآرتس 26-1-2018 بنشر الوثيقة الاستراتيجية والمحدثة للجيش الاسرائيلي والمبنية على وثيقة ايزنكوت 2015 ، والتي تناولت كما نشر حينها الرؤية الامنية للجيش الاسرائيلي وأهداف الجيش في الحرب ، والتي امتنع المستوى السياسي من التطرق لها ، يشار الى ان هذه الوثيقة يتم تحديثها كل عدة أشهر وفقا للتطورات والتغيرات في المنطقة والاقليم . من أهم التحديثات الاتي شملتها الوثيقة أنها قسمت القليم لمناطق تهديد ومناطق تعاون ، أما الاولى -فشملت التهديد في الشمال حيث تم التركيز عليه بشكل ملحوظ واعتباره الأخطر من حيث قوته ، والتهديد في الجنوب وهو الاخطر من حيث امكانيات اندلاعه ، والتهديد الثالث وهو تهديد داعش والقاعدة .
أشارت الوثيقة المحدثة بوضوح الى أن أهداف الجيش من استخدام القوة العسكرية لا تقتصر فقط على القضاء على التهديدات العسكرية المباشرة
وأما مناطق التعاون فشملت الدول الصديقة في المنطقة ، وذلك في إشارة واضحة الى زيادة التعاون الاستخباراتي والامني بين دول عربية كالسعودية ومصر . وقد أشارت الوثيقة المحدثة بوضوح الى أن أهداف الجيش من استخدام القوة العسكرية لا تقتصر فقط على القضاء على التهديدات العسكرية المباشرة لتعاظم قوة المنظمات "الارهابية" كحزب الله وحماس ، بل وتشمل أيضا العمل على تقوية تأثير اسرائيل في الساحة الدولية والاقليمية ، وذلك في اشارة واضحة لعمليات الجيش في سوريا ولبنان كمثال ، والهادفة الى محاولة امتلاك اسرائيل لأوراق تمكنها من التأثير على أي اتفاقات دولية مستقبلية بشأن سوريا وعدم ترك الساحة للمحور الثلاثي الذي يضم روسيا وتركيا وايران . أما التعديل الجديد الثاني فيشمل التأكيد على أهمية عمليات "مبم" وهي تعني المعركة بين الحروب وتشمل توجيه ضربات محدودة للمنظمات والكيانات المعادية كحزب الله وحماس وغيرها لمنع تعاظمها بين الفترة والاخرى .
كما تضمنت الوثيقة تحديثا ثالثا مهماً هو التأكيد على أن صورة وشكل تشغيل القوة العسكرية يجب أن تشمل الدمج بين نهج الحسم في الحرب ونهج المنع والاحباط والتأثير ، بمعنى منع وقوع المواجهة قدر الإمكان من خلال الردع .
لقد أشارت الوثيقة أيضا الى أربعة اسباب وعوامل أدت لتزايد قوة ومكانة اسرائيل الاستراتيجية مقارنة بغيرها من اللاعبين في المنطقة
لقد أشارت الوثيقة أيضا الى أربعة اسباب وعوامل أدت لتزايد قوة ومكانة اسرائيل الاستراتيجية مقارنة بغيرها من اللاعبين في المنطقة وهي :الدعم الامريكي اللامحدود لإسرائيل ، التمكن من تأجيل المشروع النووي الايراني ، ضعف الدول العربية وانشغالها بمشاكلها الداخلية ، ثم التراجع الكبير جدا لاحتماليات تشكيل جبهة عربية موحدة ضد اسرائيل . وأخيرا يمكن القول بأن اسباب تفوق اسرائيل كما جاء في الوثيقة هي عوامل تتعلق بغيرها أكثر منها بذاتها ، أي :ضعف الدول العربية بل وزيادة التعاون فيما بينها وبين بعض هذه الدول الكبيرة وبشكل لم يسبق له مثيل ، إضافة الى الدعم الامريكي الامني والذي وصل الى ذروته في عهد الرئيس الديموقراطي اوباما ، والدعم السياسي والذي وصل الى قمته في عهد الرئيس ترامب
