اتهام الرئيس عباس لحركة حماس بالمسؤولية عن محاولة اغتيال السيد رامي الحمد الله واللواء ماجد فرج يؤكد ويعزز فرضية ان هذا الحادث الغامض مدبر للتنصل من المصالحة، وهو اتهام سياسي كما أن الجريمة سياسية ومقصودة، وأعتقد أننا أمام حدث مفبرك يراد منه استكمال خطوات عباس الانفصالية المبرمجة ضد غزة، هذه الاجراءات لا تنهي المصالحة وإنما تحرم الرئيس عباس أن يكون جزء من أي عمل وترتيب وطني ومصالحة مستقبلية.
منذ اليوم الاول للمصالحة والرئيس عباس لا يرغب بها وغير مستعجل على حد وصفه، ويضع العراقيل الواحدة تلو الاخرى، ولولا نفس حماس الطويل واستراتيجيتها المحددة في دفع المركب بأي ثمن لانهارت المصالحة منذ أيامها الأولى، ربما الشيء الوحيد المفيد في عملية المصالحة كشفها وتعريتها لنوايا الرئيس عباس بعدم رغبته بالعودة لغزة وتصميمه على قتلها وخنقها وانهاكها والانتقام منها، فاليوم بات واضحا ان المصالحة والشراكة الحقيقية غير موجودة، فهو يحمل شعار اما ان تشيل او نشيل في نبرة تهديدية، وهذا سيمنح القوى والفصائل مساحة تحرك أكبر وأوسع.
بات من المؤكد مشاركة الرئيس في صفقة القرن ومتماهيه مع السياسية الامريكية، إن كان بعلم ودراية أو من خلال النأي عن النفس في اتخاذ مواقف بطولية، وذلك بالتضييق على غزة والتنصل من مسؤولياتها من جهة، وتعزيز التنسيق الامني والصمت على ضياع الضفة من جهة اخرى، لهذا يفتقد سلوكه العملي للتجانس مع ادعاءاته وخطاباته، فما يقوم بها من عقوبات وإجراءات ما هي إلا جزء مهم من صفقة القرن، كما أن المصالحة الفلسطينية الطريق الأمثل لمواجهة تصفية القضية، فما هي صفقة القرن غير تذويب القضية وتفتيتها عبر إعلان القدس عاصمة للاحتلال، وفرض السيادة على الضفة، وخنق غزة وعزلها وافقارها وانهاك مقاومتها وتشتيتها، وطي صفحة اللاجئين، واليوم الرئيس يسلم الضفة ويشارك في عزل غزة، ويهمش ويبيع اللاجئين الفلسطينيين.
للعلم الرئيس عباس لا يملك التراجع عن قراراته، هو مجرد أداة ودور يلعبه ومسار لا يتخطاه، المسؤول الاول والاخير هو الاحتلال لهذا يختم الرئيس عباس حياته السياسية بأسوأ ما يمكن ان ينهي سياسي فلسطيني موقعه، وأعتقد أن خطابه الاخير توج مرحلة انقسام وتفتت وتوهان قادها الرئيس عباس وفشل في الخروج منها او تقديم خطوة تصحيحية اخيرة.
