عبر ثلاث آليات رئيسية ...

هكذا توظف "إسرائيل" مليشيات في غزة لتقويض "الهدنة" وإشعال الحرب من جديد

Untitled-2-1749392966.webp

كشف تحقيق موسّع لمجلة “Responsible Statecraft” الأميركية أنّ الأسابيع التي تلت دخول الهدنة في غزة حيّز التنفيذ شهدت انتشار مقاطع مصوّرة لعمليات إعدام ميدانية استهدفت عناصر من عصابات مسلّحة تورّطت في القتل والنهب والترويع خلال الفوضى التي أعقبت الحرب.

ويرى مؤيّدو إسرائيل في تلك المقاطع دليلًا على “وجه حماس الحقيقي”، لكنّ التحقيق الأميركي يؤكد أنّ السياق مختلف تمامًا: إذ تبيّن أن مجموعات مسلّحة مناوئة لحماس كانت قد تلقت دعمًا وتسليحًا وحماية من مؤسسات أمنية إسرائيلية، أو عملت ضمن نطاقات خاضعة للسيطرة الإسرائيلية.

ويُفصّل التقرير أنّ بعض قادة هذه المجموعات انسحبوا مع الجيش الإسرائيلي أثناء تقدّمه ثم عادوا بعد انسحابه لإعادة تنظيم أنفسهم والتحدّي العلني لحماس في مناطق بقيت تحت ترتيبات أمنية إسرائيلية، ما خلق واقعًا أمنيًا هشًّا قابلًا للانفجار في أي لحظة.

سياسة التفتيت: “روابط القرى” بنسخة محدثة

يربط التحقيق هذا المشهد بسياساتٍ قديمة مارستها إسرائيل لتفكيك البنية السياسية الفلسطينية، بدءًا من مشروع “روابط القرى” في الضفة الغربية وقطاع غزة خلال الثمانينيات، وصولًا إلى أطروحات “حكم العشائر” بعد الحرب الأخيرة.

ويشير إلى أنّ الهدف المركزي من هذه السياسة هو صناعة بدائل محلية مجزأة: كيانات صغيرة أقل كلفة على إسرائيل وأكثر قابلية للإنكار، مع الإبقاء على سردية “العنف الفلسطيني الداخلي” لتبرير استمرار السيطرة الأمنية.

وفي الأشهر الماضية، ظهرت تصريحات علنية من مسؤولين إسرائيليين، بينهم بنيامين نتنياهو، تحدثوا فيها عن “تفعيل” عائلات فلسطينية، فيما وثّقت تقارير غربية تسليح مجموعات بعينها وتزويدها بالمال والغطاء السياسي.

الشبكات المسلحة الجديدة في غزة

يستعرض التحقيق أسماء بعض الجماعات التي تعمل في هذا الإطار، أبرزها: “القوات الشعبية” بقيادة ياسر أبو شباب، المتّهم سابقًا بالتهريب وبارتباطات مع خلايا متشددة في سيناء، وتُتهم مجموعته بنهب المساعدات وإعادة بيعها في السوق السوداء، بينما تحاول روايات إسرائيلية تصويره كناشط مدني.

“قوة مكافحة الإرهاب” بقيادة حسام الأسطل، التي انشقت عن القوات الشعبية وأعلنت صراحة تعاونها مع القوات الإسرائيلية، وفق تقارير غربية موثقة.

“الجيش الشعبي” بقيادة أشرف المنسي، الذي ينفذ عمليات داخل مناطق السيطرة الإسرائيلية مع وجود أدلة مصوّرة على تلقيه إمدادات مباشرة.

ويؤكد التحقيق أن هذه الجماعات ليست سوى نماذج من شبكة أوسع تتغذّى على اقتصاد الحرب والمناطق الرمادية أمنيًا، ما يجعلها عقبة أمام أي استقرار فعلي في القطاع.

بحسب التقرير، تمثّل هذه الشبكات تهديدًا صريحًا لمسار وقف إطلاق النار عبر ثلاث آليات رئيسية:

  • إسناد العنف بالوكالة: إذ تمنح إسرائيل مساحةً للإنكار، لتبدو الاشتباكات داخلية “فلسطينية–فلسطينية”، مع إمكانية استخدامها ذريعةً للعودة إلى الحرب.
  • تعميق الانقسام الداخلي: بما يعرقل أي جهد لبناء سلطة أمنية موحدة في غزة ويقوّض مرحلة ما بعد الحرب.
  • تشويش مسارات الإغاثة: إذ تربط تقارير متعددة هذه الجماعات بعمليات نهب للمساعدات وتسييس توزيعها ضمن ترتيبات موازية انتقدتها منظمات إنسانية دولية.

ردّ حماس وديناميات الشارع

يشير التحقيق إلى أن حماس أعادت تنظيم صفوفها بالتعاون مع فصائل فلسطينية أخرى لفرض الأمن الداخلي عبر حملات ميدانية مشددة. ورغم الانتقادات القانونية، حظيت هذه الإجراءات بتأييد اجتماعي واسع من سكانٍ أنهكتهم الفوضى والانفلات، إلا أنها منحت خصوم الحركة مادة دعائية يتهمونها بـ“الوحشية” وتضع الوسطاء الدوليين في موقف حرج إزاء استمرار الهدنة.

يلفت التحقيق إلى أن الولايات المتحدة تغضّ الطرف عن تفكيك الوحدة الفلسطينية وعن تغذية لاعبين محليين مسلحين، ما يخلق، وفق شهادات دبلوماسيين وخبراء، “حلقة عنف دائمة” تهدّد أي مسار سياسي مستقبلي.

ويحذّر التقرير من أن هذا التواطؤ الضمني الأميركي يسهم في إدامة حالة اللااستقرار وتهيئة البيئة لعودة العمليات العسكرية في أي وقت.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة