كشف علاء السكافي، مدير مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان، أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تحتجز ما لا يقل عن 2,226 جثمانًا لشهداء فلسطينيين، بينهم 726 جثمانًا في الثلاجات ومقابر الأرقام، وأكثر من 1,500 شهيدًا من قطاع غزة منذ بدء حرب الإبادة عام 2023، مؤكدًا أن هذه الأرقام تكشف عن الطابع المنهجي والطويل الأمد لسياسة احتجاز الجثامين، والتي تُعد جريمة ضد الإنسانية وتستوجب المساءلة الدولية.
وقال السكافي في تصريح صحفي خاص لوكالة شهاب، إن قوات الاحتلال ترتكب انتهاكات ممنهجة بحق الشهداء، تشمل نبش القبور، وسرقة الجثث، ونقلها إلى أراضي عام 1948، إضافة إلى احتجاز جثامين الأسرى الذين استشهدوا نتيجة التعذيب وسوء المعاملة داخل السجون.
وأضاف السكافي في اليوم الوطني لاسترداد جثامين الشهداء الفلسطينيين والعرب، الذي يصادف في السابع والعشرين من آب/أغسطس، أن سلطات الاحتلال تواصل منع العائلات والجهات الحقوقية من معرفة مصير الشهداء، أو أماكن احتجازهم، أو حتى الحصول على شهادات وفاة أو تقارير طبية عن أسباب الوفاة، كما ترفض تشريح الجثامين أو تسليمها، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني.
وبين السكافي أن مؤسسة الضمير قدمت طلبات رسمية إلى المحكمة والنيابة العسكرية لدى الاحتلال لاسترداد جثامين تسعة شهداء، والحصول على وثائق رسمية تثبت استشهادهم داخل السجون والمعسكرات، إلا أن هذه الطلبات لم تتلقَّ أي رد حتى الآن.
وأوضح أن الأرقام التي أعلنتها الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء تستند إلى معطيات دقيقة تُظهر أن الاحتلال لا يزال يحتجز 726 جثمانًا، بينهم 256 شهيدًا مدفونين في مقابر الأرقام، و469 شهيدًا محتجزين في الثلاجات منذ عام 2015، من بينهم 67 طفلًا، و85 أسيرًا، و10 نساء.
وتابع، كما تحتجز سلطات الاحتلال منذ بداية العدوان على قطاع غزة في عام 2023 أكثر من 1,500 جثمان لشهداء من القطاع، داخل معسكر “سدي تيمان”، في إطار سياسة تستند إلى الإخفاء والإذلال وطمس الحقائق.
وأكد السكافي أن سياسة احتجاز الجثامين ليست تصرفات فردية أو استثناءات، بل هي سياسة رسمية ممنهجة أُقرت بتشريعات وأوامر عسكرية وأحكام قضائية، وتسمح لقادة المناطق العسكرية باحتجاز الجثامين ودفنها بشكل مؤقت لاستخدامها كورقة ضغط في أي مفاوضات مستقبلية، ما يجعلها تتعارض تمامًا مع المبادئ الإنسانية والقانون الدولي.
ورأى أن هذه السياسة تمثل خرقًا واضحًا للمادة 17 من اتفاقية جنيف الأولى، والمادة 8 من البروتوكول الإضافي الثاني لاتفاقيات جنيف، كما ترتقي إلى جريمة ضد الإنسانية بموجب المادة 7 من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لعام 1998.
ودعا السكافي المجتمع الدولي، وعلى وجه الخصوص الدول السامية المتعاقدة على اتفاقيات جنيف، إلى التحرك الفوري والضغط على دولة الاحتلال للإفراج عن جثامين الشهداء وتسليمها إلى عائلاتهم، مؤكدًا على ضرورة فتح تحقيق رسمي من قبل المحكمة الجنائية الدولية في الجرائم المرتكبة بحق الشهداء، بما في ذلك القتل خارج القانون، الاختفاء القسري، احتجاز الجثامين، ونبش القبور وتشويه الجثث، باعتبارها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية لا يمكن السكوت عنها.
