الصليب الأحمر يتهم إسرائيل بانتهاك القانون الدولي عبر حظر زيارات الأسرى الفلسطينيين

قال المدير العام للجنة الدولية للصليب الأحمر، بيار كراهنبول، اليوم الجمعة، إن مزاعم إسرائيل بأن زيارات اللجنة الدولية للأسرى الفلسطينيين تشكل تهديدًا أمنيًا "غير صحيحة على الإطلاق"، مؤكدًا أن الاحتلال يستخدم هذه الذريعة لتبرير منعه المستمر للزيارات.

وأوضح كراهنبول، في تصريح صحفي خلال زيارته إلى البحرين، أن "زيارات الصليب الأحمر الإنسانية للأسرى الفلسطينيين لا يمكن اعتبارها تهديدًا أمنيًا أو مساسًا بالأمن القومي الإسرائيلي"، داعيًا السلطات الإسرائيلية إلى رفع الحظر المفروض والسماح باستئناف تلك الزيارات بشكل فوري.

وأشار إلى أن حظر الاحتلال لتلك الزيارات يفاقم معاناة الأسرى الفلسطينيين ويعزلهم عن عائلاتهم، في وقت تتزايد فيه التقارير حول الانتهاكات الخطيرة داخل السجون الإسرائيلية.

كما عبّر كراهنبول عن قلقه البالغ من تصاعد أعمال العنف التي تستهدف العاملين في المجال الإنساني، ولا سيما في كل من غزة والسودان، حيث قُتل خمسة متطوعين تابعين للجنة خلال الأسبوع الجاري. وقال: "العنف ضد العاملين الإنسانيين بات ظاهرة مأساوية تتكرر في مناطق النزاع المختلفة، من السودان إلى غزة، وهو أمر مقلق للغاية".

وأضاف أن ما يجري يعكس تراجعًا كبيرًا في احترام مبادئ القانون الدولي الإنساني، موضحًا أن هذا التراجع أصبح واضحًا في أكثر من ساحة نزاع، حيث يتم تجاهل القواعد الأساسية التي تحمي المدنيين.

وأشار المدير العام للصليب الأحمر إلى أن المنظمة "تتعامل اليوم مع أحد أكثر الصراعات دراماتيكية في عصرنا"، في إشارة إلى الحرب الإسرائيلية على غزة، لافتًا إلى أن ما تشهده الساحة الفلسطينية يتجاوز كل ما رآه خلال مسيرته الممتدة لأكثر من ثلاثين عامًا في العمل الإنساني.

وقال كراهنبول: "الدمار في غزة غير مسبوق، لم أشهد مثله خلال الأعوام الخمسة والعشرين أو الثلاثين الماضية من عملي في هذا المجال"، محذرًا من أن المساعدات الإنسانية التي تدخل القطاع ما تزال "أقل بكثير من مستوى الاحتياجات الحقيقية للسكان".

وأوضح أن كميات المساعدات التي تصل عبر القوافل الإنسانية لا تغطي سوى جزء يسير من المتطلبات الأساسية، مضيفًا: "ما تمكنا من إدخاله حتى الآن لا يمثل سوى رأس جبل الجليد مقارنة بما يحتاجه الناس فعليًا".

وجاءت تصريحات كراهنبول بعد يومين من إعلان وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس قرارًا يقضي بمنع ممثلي اللجنة الدولية للصليب الأحمر من زيارة الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، استنادًا إلى قانون جديد يصف الأسرى بـ"المقاتلين غير الشرعيين".

وأثار القرار موجة إدانات فلسطينية واسعة، إذ قال نادي الأسير الفلسطيني في بيان، إن خطوة كاتس تمثل "غطاءً إضافيًا لمنظومة السجون الإسرائيلية لمواصلة جرائمها بحق الأسرى، من تعذيب وإهمال طبي وعمليات قتل بطيء"، مؤكدًا أن الاحتلال يستغل هذا المنع للتستر على الانتهاكات داخل السجون.

كما أوضح النادي أن القرار صدر قبيل جلسة للمحكمة العليا الإسرائيلية كانت مخصصة للنظر في التماس قديم يتعلق باستئناف زيارات اللجنة الدولية للأسرى، وهو التماس جرى تأجيله مرارًا منذ اندلاع الحرب على غزة، وسط إصرار الحكومة الإسرائيلية على رفض أي زيارة بدعوى استمرار احتجاز أسرى إسرائيليين في القطاع.

من جانبها، رأت حركة حماس أن القرار الإسرائيلي "يمثل انتهاكًا صارخًا لحقوق الأسرى المكفولة بموجب القانون الدولي الإنساني"، معتبرة أنه يندرج ضمن "سلسلة الجرائم الممنهجة التي ترتكبها سلطات الاحتلال ضد الأسرى، وتشمل القتل والتعذيب والتجويع والإهمال الطبي المتعمد وإخفاء المعلومات".

ودعت الحركة المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية إلى التدخل العاجل "لوقف هذه الممارسات الوحشية بحق الأسرى الفلسطينيين"، مطالبة الصليب الأحمر بمواصلة جهوده للضغط على الاحتلال من أجل استعادة دوره الإنساني داخل السجون.

ويأتي قرار المنع الإسرائيلي في وقت يستعد فيه الكنيست للتصويت على مشروع قانون جديد ينص على إعدام الأسرى الفلسطينيين، وهو المشروع الذي طرحه وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، الذي هدد بسحب دعمه لتشريعات الائتلاف الحاكم في حال لم يتم تمريره.

وفي الوقت نفسه، حذر الصليب الأحمر من أن استمرار القيود الإسرائيلية على المساعدات الإنسانية في غزة، إلى جانب تصعيد السياسات العقابية ضد الأسرى، يعكس "تدهورًا خطيرًا في احترام القانون الدولي الإنساني"، داعيًا إلى تحرك دولي عاجل لوقف الانتهاكات المتصاعدة.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة