نفذ جيش الاحتلال الإسرائيلي، فجر الأحد، عمليات نسف وتجريف واسعة ترافقت مع قصف مدفعي وجوي مكثف استهدف مناطق عدة في جنوب ووسط قطاع غزة، ما تسبب في دمار واسع وزيادة معاناة السكان، مع تصاعد التحذيرات من تدهور الأوضاع الإنسانية مع اقتراب فصل الشتاء.
وقالت مصادر محلية إن آليات الاحتلال قامت بأعمال تجريف وهدم لمنازل الفلسطينيين في حي أبو دقة ببلدة الفخاري شرق خان يونس، فيما شنت المدفعية الإسرائيلية قصفًا متزامنًا على مناطق شرقي المدينة.
كما أفادت المصادر بأن مدينة رفح جنوبي القطاع تعرضت لقصف مدفعي وجوي متواصل، بينما استهدفت القذائف الإسرائيلية أطراف مدينة بيت لاهيا شمال القطاع، إضافة إلى قصف مكثف شرق دير البلح وسط القطاع.
وبحسب المصادر الميدانية نفذت القوات الإسرائيلية عمليات نسف متزامنة في أكثر من محور جنوبي القطاع، تركزت شرقي خان يونس ورفح، في وقت تواصل فيه الجرافات العسكرية تجريف الأراضي الزراعية وتسوية مناطق بأكملها.
تأتي هذه العمليات في ظل أوضاع إنسانية كارثية يعيشها سكان قطاع غزة، حيث حذرت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) من أن لوازم الإيواء الشتوية الكفيلة بتغطية احتياجات نحو مليون إنسان لا تزال مكدسة في المستودعات، بسبب القيود الإسرائيلية على دخولها إلى القطاع.
وقال علاء الدين البطة، رئيس بلدية خان يونس ونائب رئيس اتحاد بلديات قطاع غزة، في تصريحات لقناة الجزيرة، إن نحو 900 ألف نازح يعيشون في مخيمات تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة، محذرًا من “شتاء قاسٍ يهدد حياة النازحين في ظل غياب الخيام ومواد البناء وقطع غيار المعدات الثقيلة”.
وأضاف البطة أن البلديات عاجزة عن تقديم الخدمات الأساسية بسبب نقص الوقود والآليات، فيما تواصل إسرائيل منع دخول المواد الضرورية لإعادة تأهيل البنية التحتية.
من جانبه، قال المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إن الفترة بين 10 و31 أكتوبر/تشرين الأول شهدت دخول نحو 3200 شاحنة فقط، بمتوسط 145 شاحنة يوميًا، أي أقل بكثير من الـ600 شاحنة التي يفترض دخولها وفق التفاهمات الدولية.
وأوضح المكتب أن الشاحنات شملت 293 محملة بالمواد الغذائية، و220 بالبضائع المختلفة، و6 بالمحروقات، و4 مخصصة للقطاع الصحي، إلى جانب كميات محدودة من الأدوات والمعدات.
وفي السياق ذاته، أكد منير البرش، المدير العام لوزارة الصحة في غزة، أن الاحتلال يمنع دخول الأدوية والمستلزمات الطبية الحيوية، ويعرقل عمل المنظمات الدولية الراغبة في تقديم المساعدة، مشيرًا إلى أن المستشفيات تعمل في ظروف قاسية مع نفاد الوقود وانقطاع الكهرباء وتزايد أعداد الجرحى.
تتزامن هذه التطورات مع استمرار الحصار الإسرائيلي الخانق على القطاع، وتصاعد العمليات العسكرية في محيط خان يونس ورفح، في وقت تحذر فيه الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة من أن أي تأخير إضافي في إدخال المساعدات سيؤدي إلى انهيار كامل في البنية الإنسانية بغزة.
