غزة – ارتقى عشرات الشهداء وأصيب المئات من المدنيين، غالبيتهم من النساء والأطفال، خلال الساعات الماضية، إثر سلسلة غارات إسرائيلية عنيفة استهدفت مناطق متفرقة من قطاع غزة، في خرق واضح لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ مؤخرًا.
وقالت مصادر محلية إن الاحتلال الإسرائيلي استأنف قصفه المكثف منذ مساء الثلاثاء وحتى صباح الأربعاء، مستهدفًا منازل للمدنيين ومراكز إيواء للنازحين في مختلف أنحاء القطاع، ما أدى إلى وقوع مجازر مروعة ودمار واسع في البنية التحتية والأحياء السكنية.
ففي مدينة غزة، قصفت طائرات الاحتلال مبنى الجمعية الكويتية خلف محطة فارس قرب الجامعات في حي تل الهوى، ما أسفر عن استشهاد سبعة مواطنين وإصابة عشرات آخرين من عائلة نازحة لجأت إلى المبنى طلبًا للأمان.
وتزامن القصف مع حالة هلع كبيرة في صفوف المدنيين الذين هرعوا لمحاولة إنقاذ من تبقى تحت الركام، وسط صعوبات في وصول طواقم الدفاع المدني والإسعاف نتيجة القصف المتقطع واستهداف الطرق المؤدية إلى المنطقة.
وفي مخيم النصيرات وسط القطاع، ارتكب الاحتلال مجزرة دامية عقب استهداف منزل عائلة أبو دلال، ما أدى إلى استشهاد 18 فلسطينيًا، بينهم أطفال ونساء، إضافة إلى عدد من المفقودين الذين لا تزال فرق الإنقاذ تبحث عنهم تحت الأنقاض.
وأكد شهود عيان أن المنزل دُمّر بالكامل فوق رؤوس ساكنيه، وأن عملية انتشال الجثث استمرت لساعات في ظل ضعف الإمكانيات وانقطاع التيار الكهربائي عن المنطقة.
وفي خان يونس جنوب القطاع، استهدف طيران الاحتلال خيمة تؤوي نازحين في شارع روني بمنطقة المواصي، ما أدى إلى استشهاد خمسة مواطنين، كما قصفت طائرة أخرى خيمة للنازحين في مخيم أرض إنسان قرب مستشفى شهداء الأقصى، ما أسفر عن استشهاد أربعة آخرين وإصابة عدد من الجرحى بحروق بالغة.
وفي مخيم البريج وسط القطاع، استشهدت طفلة من عائلة أبو شرار جراء قصف استهدف منزلها في بلوك 7، بينما سقط شهيدان وأصيب آخرون في غارة جوية استهدفت منزلًا في محيط شارع حميد بمخيم الشاطئ غرب مدينة غزة.
كما شهدت مدينة دير البلح مجزرة جديدة بعد انفجار طائرة مسيّرة انتحارية إسرائيلية في خيمة للنازحين بساحة بلدية المدينة، ما أدى إلى استشهاد أربعة مدنيين وإصابة آخرين بجراح متفاوتة. وفي الوقت ذاته، استهدفت طائرة مسيّرة منطقة السعافين جنوب أبو صرار غربي النصيرات، ما أسفر عن استشهاد فلسطينيين اثنين على الأقل.
ولم تتوقف الغارات عند هذا الحد؛ إذ قصفت الطائرات منزلًا لعائلة عيد في بلوك 3 بمخيم البريج، ومنزلًا لعائلة عويضة قرب مسجد الرضوان بحي الزيتون جنوب شرقي غزة، ما أدى إلى استشهاد اثنين وإصابة عدد من المدنيين.
في السياق، واصلت الزوارق الحربية والدبابات الإسرائيلية قصفها المكثف لساحل ومواصي مدينة رفح، بالتوازي مع غارات متكررة على مناطق متفرقة من مدينتي غزة وخان يونس، ما أدى إلى تدمير واسع في المنازل والبنية التحتية ونزوح عشرات العائلات مجددًا.
ووصفت الطواقم الطبية الوضع في مستشفيات القطاع بأنه كارثي وغير مسبوق، إذ تعمل بأقل من نصف طاقتها، وتعاني من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، إلى جانب انقطاع الكهرباء والوقود، ما يهدد حياة مئات الجرحى والمصابين.
وأشار مسؤول طبي في مجمع الشفاء إلى أن أغلب الإصابات ناجمة عن قصف مباشر للمنازل والملاجئ، مؤكدًا أن ما يجري "يمثل استمرارًا لسياسة الاستهداف المتعمد للمدنيين رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار".
من جهتها، حمّلت وزارة الصحة الفلسطينية الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن هذه المجازر الجديدة، ودعت المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لوقف جرائم الحرب وحماية المدنيين في غزة، محذّرة من أن استمرار القصف سيؤدي إلى "انهيار كامل للمنظومة الصحية والإنسانية في القطاع".
