خاص- شهاب
بدأ التدخل الفعلي لأجهزة السلطة الأمنية ومخابرات الاحتلال، في شكل قوائم انتخابات الهيئات المحلية ومن ينتمي لها، ومن يشارك ومن يحرم منها، بعد تحديد موعد للانتخابات البلدية في الضفة الغربية، والمنوي عقدها في شهر نيسان القادم.
وتنوعت أشكال هذا التدخل بالترغيب أو الترهيب، وعبر اتصالات واستدعاءات للمقابلة، او عن طريق التدخل المباشر في تشكيل هذه القوائم.
تهديد بالاعتقال حال الترشح
وقال أحد الشبان الذين كانوا ينون الترشح عبر هذه القوائم ورفض الإفصاح عن اسمه، إنه جرى تهديده بالاعتقال عبر اتصال من جهاز المخابرات الإسرائيلي، في حال استمراره في خطوات الترشح.
وأضاف الشاب لـ"وكالة شهاب للأنباء"، أنه تفاجئ بهذا الاتصال والذي كان من رقم مجهول بعد فقط يوم من حديثه عبر مواقع التواصل عن نيته الترشح لخوض الانتخابات البلدية المنوي عقدها في بلدته.
وأشار إلى أن نيته كانت جس نبض المحيطين فيه، وسماع رأيهم حول هذا الموضوع، ولكن التدخل جاء من ضابط مخابرات الاحتلال يمنعه فيه من المشاركة في أيّ قائمة ومهما كان لونها أو خلفيتها السياسية أو العشائرية.
وأكد الشاب أن ضابط المخابرات هدده بشكل واضح بالاعتقال والتنكيل به مع تصوير ذلك ليكون عبرة لغيره في حال استمر فيما ينوي القيام به، ورغم أنه كان يستطلع الآراء فقط، ولكن واضح أن المراد ابعاد أي شخص يرفض سياسة الاحتلال وأفعاله عن المشهد.
تشكيل القوائم حسب رضى الأجهزة الأمنية
بدوره، قال أحد الأسرى المحررين والمنتمين لحركة فتح، أنه ورده اتصال من جهاز الأمن الوقائي في مدينته من أجل مقابلة مسؤول الجهاز، وحال وصوله للمقر كان الحديث عن القائمة التي يجري تشكيلها لخوض الانتخابات البلدية.
وأكد الأسير المحرر لـ"شهاب"، أن المسؤول طلب منه بطريقة مباشرة عدم الدخول في هذه القائمة التي كان يجهز للمشاركة ضمنها، والسماح له بالدخول في قائمة ثانية.
ويتوقع أن يكون السبب هو رضى الجهاز عن القائمة الثانية ووقوفه بجانبها، ويريد المسؤول دعم هذه القائمة والمساهمة في فوزها في الانتخابات.
ولا يستبعد أن يكون تشكيل القائمة الثانية تم بأكمله برغبة هذا الجهاز، والذي يريد فرض سيطرته بوجود مرشحي أو من يرضى عنهم، ويستبعد أي شخص لا يسير حسب توجهاتهم.
وستشمل الانتخابات 420 هيئة محلية، ومع اعلان العديد من القوى الفلسطينية والمنظمات الحقوقية المقاطعة لهذه الانتخابات، بعد الشرط الذي وضعه رئيس السلطة منتهي الصلاحية محمود عباس، بالالتزام ببرنامج منظمة التحرير واتفاقياتها الدولية، وأهمها الاعتراف بكيان الاحتلال.
خمسة فصائل تعلن رفضها المشاركة
وأعلنت خمسة فصائل، رفضها إجراء الانتخابات المحلية، وفقا لقانون التعديلات التي أعلن عنه رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، مؤكدة أن "مجمل التعديلات من شأنها وضع العراقيل أمام مشاركة فئات واسعة من أبناء شعبنا وقواه السياسية في الانتخابات".
جاء ذلك على هامش اجتماع عقدته القوى الديمقراطية الخمس، اليوم الأربعاء، لمناقشة التعديلات التي تضمنها قانون انتخابات الحكم المحلي رقم 23 لعام 2025، والذي يفرض اشتراطات مسبقة على المرشحين، يتضمن منها التوقيع على الالتزام ببرنامج منظمة التحرير والتزاماتها الدولية.
وأكدت القوى الديمقراطية الخمس، في بيان لها أن التعديلات تكرس الانقسام الداخلي وتعمق من أزمة النظام السياسي، مضيفة أن "أي تعديلات على هذا القانون الحساس والهام تتطلب أوسع توافق مجتمعي، وهذا مكانه السلطة التشريعية التي أعلن عن إجراء انتخابها خلال عام".
وشددت الفصائل على تمسكها بدورية انتخابات الحكم المحلي ورفض التعديلات على القانون السابق، داعية الرئيس إلى سحب القرار بقانون المشار إليه وإجراء انتخابات البلديات وفقا للقانون السابق.
وقالت إن "تجاهل الملاحظات والاعتراضات الواسعة التي تقدمت بها غالبية القوى الفلسطينية والمؤسسات الاهلية والحقوقية على تعديلات القانون، والاصرار على إدخال تعديلات انفرادية عليه في ظل غياب التوافق الوطني وفي ظل غياب السلطة التشريعية، هو إجراء يمثل تراجعا عن قانون الانتخابات البلدية ويزيد من تعقيدات واقع البلديات ويربك الأثر الاجتماعي للانتخابات بدلا من تعزيزه".
واعتبرت الفصائل أن الاشتراطات التي وضعها عباس، تخالف العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، وكذلك الحقوق التي ضمنتها وثيقة الاستقلال والقانون الأساسي. وأكدت أن "قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بالحقوق الوطنية الفلسطينية، تمثل جزءا مركزيا من مكونات البرنامج السياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا الفلسطيني".
ويشار إلى أن الاجتماع عُقد بحضور القوى الديمقراطية الخمس، وهم: حركة المبادرة الوطنية الفلسطينية، والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وحزب الشعب الفلسطيني، والاتحاد الديمقراطي الفلسطيني (فدا).
مؤسسات أهلية تجمد الأنشطة المرتبطة بالانتخابات
وفي ذات السياق، أعلنت مؤسسات أهلية فلسطينية، تجميد جميع الأنشطة المرتبطة بالانتخابات المحلية المقررة في نيسان/أبريل 2026، احتجاجًا على شرط إلزام المرشحين بالتوقيع على الالتزام ببرنامج منظمة التحرير الفلسطينية وتعهداتها الدولية.
وجاء ذلك في بيان مشترك صادر عن مؤسسات ائتلاف الانتخابات، وشبكة المنظمات الأهلية، ومجلس حقوق الإنسان، حذّرت فيه من استحالة إجراء انتخابات محلية نزيهة وشفافة في ظل الإبقاء على هذا الشرط، معتبرة أنه يشكّل مساسًا جوهريًا بمفهوم المواطنة، وانتهاكًا واضحًا للحقوق والحريات السياسية.
وأكدت المؤسسات أن الشرط يتعارض مع وثيقة إعلان الاستقلال التي تنص على أن دولة فلسطين لجميع الفلسطينيين، ويكفل لمواطنيها المساواة الكاملة في الحقوق، مشددة على أن فرضه يمثل تمييزًا غير مبرر في حق المشاركة السياسية، ويقوّض التعددية والتنوع داخل المجتمع الفلسطيني.
