مع بداية تأثر قطاع غزة بمنخفض جوي جديد، يعيش آلاف النازحين أوضاعًا إنسانية بالغة القسوة داخل خيام مهترئة أو منازل مدمرة جزئيًا، في مشهد يُنذر بتكرار كارثة المنخفض السابق الذي أغرق مئات الخيام وحوّلها إلى برك من المياه.
وتتصاعد المخاوف مع العاصفة الحالية التي بدأت بالفعل، في ظل استمرار منع الاحتلال الإسرائيلي ، إدخال الكرفانات والخيام ومواد البناء اللازمة لإعادة إعمار القطاع، ما يترك النازحين بلا مأوى آمن في مواجهة البرد القارس والأمطار الشديدة.
ورصدت وكالة شهاب معاناة النازحين في مدينة غزة، حيث يحاول الأهالي، بإمكانيات شحيحة، حماية أنفسهم وأطفالهم من تسرب المياه والرياح الشديدة.
ويعمد النازحون إلى استخدام الأغطية البلاستيكية والقطع الخشبية لتثبيت خيامهم، إلا أن هذه المحاولات تبقى محدودة وغير قادرة على الصمود أمام قوة الرياح وغزارة الأمطار، ما يضاعف المخاطر على حياة الأطفال وكبار السن داخل الخيام.
تقول المواطنة حنان محمد، وهي أم لخمسة أطفال، في حديثها لوكالة شهاب، إن الخيام لا تصمد أمام المنخفضات الجوية، مضيفة:"مهما حاولنا نضبطها، مع أول هبة ريح بتطير وبنغرق".
وتؤكد أن الحياة داخل الخيام كارثية، مطالبة العالم بالتحرك العاجل لإغاثة النازحين وتسريع إعادة إعمار القطاع.
وتابعت: "صحيح الحرب وقفت على قطاع غزة، بس آثارها لسه موجودة".
من جانبها، عبّرت المواطنة عائشة كمال، وهي أم لطفل رضيع يبلغ من العمر 11 شهرًا، عن خوفها الشديد على حياة طفلها، مؤكدة أن البرد القارس وتسرب الأمطار إلى داخل الخيام يهددان سلامته، خاصة مع تلف الأغطية بفعل المياه، وعدم قدرة الخيام المهترئة على توفير أي حماية حقيقية.
في السياق ذاته، حذّر جهاز الدفاع المدني في قطاع غزة من تداعيات خطيرة مع تأثر القطاع بالمنخفض الجوي الحالي، في ظل الانهيار شبه الكامل للمنظومة الخدمية بعد العدوان.
وأكد الدفاع المدني، في تصريح صحفي، أن تدمير الاحتلال لغالبية آلياته ومعداته، ونقص المعدات الثقيلة والمضخات والوقود، يجعل القدرة على الاستجابة لأي طارئ محدودة للغاية.
وقال إن الأوضاع الميدانية لا تحتمل أي تصعيد في الأحوال الجوية، وإن المنخفض الحالي قد يؤدي إلى خسائر بشرية واسعة، والرياح القوية والأمطار الغزيرة المتوقعة تهدد الخيام الهشة والمباني المتضررة بالانهيار في أي لحظة.
وأشار إلى أن آلاف العائلات تقيم في مناطق منخفضة ومفتوحة دون وسائل حماية، ما يجعلها عرضة للغرق والبرد القارس.
وناشد المجتمع الدولي والمؤسسات الإنسانية التحرك الفوري لتوفير الإيواء الآمن ووسائل الحماية، مشددا على أن سياسة الخيام لم تعد صالحة للحياة في ظل الظروف الجوية الحالية.
كما حذر المدير العام لوزارة الصحة منير البرش، من وفاة أطفال وكبار سن ومرضى من جراء انخفاض درجات الحرارة داخل خيام النازحين التي غمرتها الأمطار.
وقال البرش، إن الرطوبة والمياه داخل الخيام تهيئ بيئة لانتشار أمراض الجهاز التنفسي بصفوف النازحين فيما يعجز المرضى عن الحصول على أي رعاية صحية.
وتأتي هذه الكارثة الإنسانية بعد مرور عامين على حرب إبادة جماعية شنتها "إسرائيل" على قطاع غزة، دمرت خلالها البنى التحتية والمنازل وشبكات المياه والصرف الصحي، مما فاقم معاناة السكان وجرّدهم من الحد الأدنى من مقومات الحياة.
