خاص _ شهاب
في قلب قطاع غزة المحاصر، حيث تتواصل المأساة الإنسانية وسط حرب مستمرة منذ سنوات، يبرز مصطلح "الناجي الوحيد" كرمز للألم العميق الذي يعيشه آلاف الفلسطينيين.
هؤلاء الناجون، الذين فقدوا عائلاتهم بأكملها في غارات جوية أو قصف مدفعي، يواجهون ظروفاً قاسية تجمع بين الفقدان الجسدي والنفسي، والكفاح اليومي للبقاء في بيئة تفتقر إلى الغذاء والمأوى والرعاية الطبية.
ووفقاً لتقارير رسمية، تجاوز عدد العائلات التي أبيدت بالكامل آلافاً، تاركةً ناجين وحيدين يعيشون في خيام النزوح، يواجهون الجوع والبرد والاكتئاب، وسط نقص حاد في المساعدات الإنسانية.
في هذا التقرير نسلط الضوء على قصة من قصص "الناجي الوحيد" لإحدى العائلات التي قصفت من قبل الاحتلال خلال الحرب الأخيرة على غزة، وكيف يتحدى الألم اليومي في محاولة لإعادة بناء ما تبقى من حياة.
على كرسيه المتحرك قابلنا الطفل محمد أبو محسن 12 عامًا "الناجي الوحيد" من عائلته بعدما قصفها الاحتلال ومسحت من السجل المدني وبقي هو لوحده، يقول بكل مرارة وفقد: "فقدت أبي أشرف، وأمي ريم، وأخواتي زينة ورزان، فجأة كل شيء أصبح من الماضي، عائلتي، ذكرياتنا وتفاصيل حياتنا ذهبت".
الحرب لم تترك محمد بحاله فقد أصيب إصابة خطيرة فقد على إثرها إحدى عينيه ولا يقدر على الحركة إلا بأداة مساعدة أو على كرسي متحرك، يوضح لوكالة "شهاب"، أنه أصيب خلال قصف عائلته وفقد عينه اليمنى نتيجة الغارة.
يواصل محمد حديثه قائلًا: "لا أرى في عيني اليمنى الأشياء بسبب القصف، أما العين اليسرى فيرى الأشياء فيها كبيرة"، مشيرًا إلى أن الأوضاع الصحية في قطاع غزة صعبة جدًا.
وفي الحديث مع الطفل أبو محسن تظهر عليه علامات الصدمة الكبيرة لما حدث مع عائلته حيث قال لنا إنه يشتاق لوالده ووالدته ولأخواته الصغيرات التي كان يلعب معهن ويقضي معظم أوقاته معهن.
وتمنى الطفل محمد أبو محسن في ختام حديثه أن يتم معالجته وشفاءه من الإصابة ليتمكن من المشي على قدميه ومواصلة الحياة، "نفسي أتعالج أنا، لأنه لا يوجد علاج في غزة ونفسي أشوف في عينيي الاثنتين، نفسي أسافر وأتعالج وكل شيء يرجع زي زمان".
رامي أبو محسن عم الطفل محمد يروي بكل مرارة معاناة ابن أخيه "الناجي الوحيد" محمد قائلًا: "محمد فقد عائلته بشكل كامل، وعلى إثر الإصابة أصبح لديه قصور في قدميه، وضعه الصحي صعب جدًا لا سيما أيضًا مع فقده عينه اليمنى وتأثر العين اليسرى".
ويواصل عم محمد حديثه لـ "شهاب" أن محمد خضع للعديد من العمليات الجراحية في قدميه ولم يشفى حتى الآن، إلى جانب عملية في عينه ولكن هذه العمليات لم تغير شيء في حالة محمد.
وتابع "محمد يعاني بشكل كبير وكبير جدًا، يعاني في الذهاب للمشفى، وكذلك قضاء حاجته، وفي كل حركة يتحركها، ظروفه مأساوية وصعبة، إلى جانب فقد عائلته بشكل كامل".
وفي الحديث عن حالته النفسية يقول رامي أبو محسن إن ابن أخيه يعاني من أحلام وكوابيس كثيرة نتيجة ما تعرض له في الحرب، مؤكدًا أن محمد يخضع لعلاج طبيعي وكذلك علاج نفسي وعلاج جراحي وهذه الأمور كلها جزء بسيط من المعاناة اليومية لنا كعائلة.
وطالب عم الطفل محمد المؤسسات المعنية بعلاج ابن أخيه أو توفير السفر واحتياجاته ليكمل علاجه وأن يحصل على حياة كريمة بعد ما حل بعائلته وبقي هو "الناجي الوحيد".
لم تكن إصابة محمد بسيطة فقد سقط من الطابق الخامس إلى الأرض وأصيب بجروح بالغة الخطورة خلال استهداف عائلته، وخضع لشهور لعلاج إلى أن وصل به الحال إلى ما هو عليه الآن، لا يرى في عينه اليمنى ولا يستطيع المشي على قدميه.
