كشفت تقديرات صادرة عن سلاح الجو بجيش الاحتلال الإسرائيلي أن المؤسسة العسكرية تستعد لاحتمال اندلاع مواجهة واسعة متعددة الجبهات، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية واستمرار تسلح خصوم "إسرائيل"، وعلى رأسهم إيران وحزب الله وحركة حماس، مؤكدة أن جولة القتال المقبلة لم تعد مسألة "إذا"، بل "متى وبأي حجم".
ووفق التقديرات العسكرية، فإن إيران تمتلك نحو 1,800 صاروخ باليستي، ما يجعل الجبهة الإيرانية التهديد الأكثر مركزية في حسابات سلاح الجو، الذي يعمل على مدار الساعة لتعزيز منظوماته الدفاعية، بالتوازي مع إعداد خطط هجومية تستهدف مواقع محتملة داخل الأراضي الإيرانية.
وخلال نهاية الأسبوع الماضي، طُلب من سلاح الجو تنفيذ ضربات شبه متزامنة في قطاع غزة وجنوب لبنان، في مؤشر على تصاعد الجاهزية العملياتية.
وذكر الجيش أن طائراته تدخلت لدعم قوات برية في شمال قطاع غزة، حيث استهدفت خمسة مسلحين خرجوا من نفق في بلدة بيت حانون، قبل أن تنفذ بعد نحو ساعة غارات على مخازن أسلحة ومنصات إطلاق تابعة لحزب الله في جنوب لبنان.
ورغم أن تشغيل سلاح الجو في هاتين الساحتين أصبح أمرًا متكررًا، فإن المؤسسة العسكرية تشير إلى تسارع الاستعدادات لاحتمال توسع القتال ليشمل أربع جبهات متزامنة، تشمل غزة ولبنان وإيران، إضافة إلى ساحات أخرى محتملة.
وتعتبر "إسرائيل" أن ساحتي غزة ولبنان مترابطتان بشكل وثيق، إذ ترى أن حزب الله يواصل تعزيز قدراته العسكرية بدعم وتمويل إيراني، رغم الضربات الإسرائيلية المتكررة.
كما تشير التقديرات إلى أن الحزب لا يبدي أي استعداد للتخلي عن سلاحه، مستفيدًا من هشاشة الوضع السياسي والعسكري في لبنان.
وفي قطاع غزة، تراقب حركة حماس التطورات الإقليمية، خصوصًا ما يتعلق بالعلاقة بين الولايات المتحدة وإيران، دون مؤشرات على استعدادها لنزع سلاحها أو التخلي عن سيطرتها على القطاع.
وفي هذا السياق، زار رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي، إيال زامير، قطاع غزة مؤخرًا، وأكد أن الجيش يستعد لاحتمال خوض جولة قتال إضافية خلال الأشهر المقبلة، مشيرًا إلى أن القوات الإسرائيلية "متمركزة على طول الخط الأمني وتسيطر على مداخل القطاع"، وأنها مستعدة للانتقال من العمليات الدفاعية إلى الهجومية.
وأضاف أن الجيش يواصل العمل على ما وصفه بـ"تفكيك البنى التحتية المسلحة"، في إطار هدف أوسع يتمثل في نزع سلاح غزة بالكامل.
وفي موازاة ذلك، تعمل قيادة المنطقة الجنوبية بالتعاون مع سلاح الجو وهيئة العمليات على إعداد خطط هجومية جديدة في قطاع غزة، مع منح سلاح الجو دورًا محوريًا في أي عملية مستقبلية.
أما في لبنان، فقد أعد جيش الاحتلال سابقًا خططًا واسعة لإضعاف حزب الله، بهدف تغيير الواقع الأمني هناك، غير أن التطورات الداخلية في إيران دفعت القيادة العسكرية إلى تأجيل تنفيذ تلك الخطط، خشية التسبب بتصعيد إقليمي واسع النطاق.
وأكد مصدر عسكري في سلاح الجو بجيش الاحتلال أن المؤسسة العسكرية عززت خلال العامين الماضيين قدرتها على إدارة عمليات قتالية متزامنة في عدة جبهات، سواء كانت قريبة أو بعيدة، مشيرًا إلى أن كل جبهة تمثل بحد ذاتها تحديًا عملياتيًا كاملاً.
وتعكس هذه التقديرات تصاعد القلق داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من احتمال اندلاع مواجهة إقليمية واسعة، في ظل استمرار التوترات وتعدد ساحات الصراع في المنطقة.
