انتقادات حقوقية لقرار قضائي يعفي ضابطًا "إسرائيليًا" من الإدانة في قضية الاعتداء على صحافي فلسطيني


ألغت محكمة الصلح في القدس، أمس، إدانة الضابط في قوات حرس الحدود "الإسرائيلية" يتسحاق سوفر، بعد أن كان قد أُدين بالاعتداء على المصوّر الصحافي الفلسطيني المخضرم مصطفى الخاروف خلال تغطيته الميدانية في مدينة القدس في ديسمبر/كانون الأول 2023.

وكانت المحكمة قد دانت سوفر في سبتمبر/أيلول 2025 بتهمة “الاعتداء المسبب لإصابة”، فيما برأته من تهمة التهديد، وذلك على خلفية اعتداء تخلله توجيه لكمات وركلات إلى رأس وبطن الخاروف، إضافة إلى ضربه بسلاحه، ما أسفر عن إصابته واستدعى تلقيه العلاج الطبي. وطالب قسم التحقيق مع أفراد الشرطة “ماحاش” حينها بفرض عقوبة خدمة عامة لمدة ستة أشهر.

إلا أن القاضي أمير شاكيد استجاب لطلب هيئة الدفاع، وقرر إلغاء الإدانة بشكل كامل، مكتفيًا بفرض 300 ساعة خدمة للمصلحة العامة دون تسجيل إدانة جنائية.

واستند القرار إلى ما وصفه بالحالة النفسية للضابط، مشيرًا إلى معاناته من “اضطراب ما بعد الصدمة” عقب مشاركته في أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، إضافة إلى اعتباره “شابًا بلا سوابق جنائية كرّس حياته لأمن الدولة”. وقال القاضي في حيثيات حكمه إن الجريمة “تجاوزت العتبة الجنائية”، لكنه شدد على ضرورة فحص كل حالة بصورة فردية، مضيفًا أن الإبقاء على الإدانة “قد يلحق ضررًا غير متناسب مع خطورة الأفعال”، وأنه “لا ينبغي إغلاق الأبواب أمام من يرتدون الزي العسكري”.

ويأتي القرار في ظل تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية بحق الصحافيين الفلسطينيين أثناء أداء عملهم، وسط انتقادات متزايدة لما تصفه مؤسسات حقوقية بتوسيع هامش التخفيف أو إلغاء الإدانات بحق أفراد الأجهزة الأمنية.

وخلال مجريات المحاكمة، تلقى الضابط دعمًا علنيًا من وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، إلى جانب الناطق باسم الشرطة الإسرائيلية، الذي دعا المحكمة إلى إلغاء الإدانة حتى “لا تُرسل رسالة رادعة لعناصر الشرطة”.

وأثار الحكم موجة انتقادات من منظمات حقوقية فلسطينية ودولية، اعتبرت أن القرار يعزز ثقافة الإفلات من العقاب ويقوّض مبدأ محاسبة قوات الاحتلال على الانتهاكات المرتكبة بحق الصحافيين.

المصدر : وكالة شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة