بالصور كعك العيد في غزة.. فرح يُصنع رغم الوجع

كعك العيد في غزة.. فرح يُصنع رغم الوجع

تقرير - شهاب

رغم الحرب التي أثقلت غزة بعامين من الدمار والنزوح، ورغم الخيام التي ضاقت بأهلها والبيوت التي غابت تحت الركام، يصرّ الغزيون على أن يظلّ للعيد مكانه في الذاكرة والروح. فقبل أيام من حلول عيد الفطر السعيد، تعود رائحة كعك العيد لتتسلل من بين أزقة المخيمات ومساحات الخيام الضيقة، كأنها إعلان صغير بأن الفرح ما زال ممكنًا، وأن طقوس العيد قادرة على النجاة حتى في أقسى الظروف.

بإمكانات محدودة وقلوب مثقلة، تُعجن العجينة فوق الأرض الرملية، ويُخبز الكعك على الحطب، في مشهد يختصر إصرار الناس على حماية ما تبقّى من ملامح الحياة، وصنع لحظة فرح لأطفال حُرموا الكثير.

داخل خيمة صغيرة، تجلس أم محمد أبو شعر أمام وعاء العجين، تعجنه ببطء، وتشكّل أقراص الكعك بيديها، تقول، "حتى لو كل شيء حوالينا صعب والمواد غالية، لازم نعمل كعك ومعمول العيد للأطفال، ونفرّحهم بشيء بسيط".

وتضيف في حديثها لوكالة شهاب، "بحاول أعمل كعك العيد بالكمية اللي نقدر عليها، وأستبدل المكونات الغالية بغيرها، المهم يكون في أجواء للعيد".

وتتابع، "بنخبز على الحطب لأنه فش غاز، والأمر متعب، وبنعمل كميات قليلة مش زي زمان عشان الأسعار غالية، بس المهم الأطفال يعيشوا ويشوفوا أجواء العيد اللي انحرموا منها بسبب الحرب".

أما أم الأمير الأخرس، فتقول إن الكعك عادة غزاوية لا يمكن التخلي عنها، مضيفة: "يعني من زمان أنا أخدتها عن أمي، كانت تتجمع هي وجاراتها وخواتها ويعملوا كعك ومعمول وبتحدثوا وبيضحكوا وهم بعملوا".

وتضيف في حديثها لشهاب، "الحمد لله إنه رجعنا نعيش أجواء العيد حتى وإن كانت مش زي قبل الحرب، ورغم صعوبة الوضع وغلاء الأسعار وانقطاع الغاز، بس بنحاول ندخل الفرحة على حالنا وأطفالنا لأنه بكفي اللي انحرمناه وشفناه وعشناه بالحرب، وبصراحة مشتاقين للأجواء واللمات".

وتوضح، أن صناعة الكعك والمعمول مرهقة في الخيمة لأن العيد بده ترتيبات ومش كل شيء متوفر، وكمان الرمل بعمل صعوبة أكبر لأنه إحنا عايشين عليه، "فبنضل ماخدين بالنا عشان نحافظ على الكعك".

وتتابع، "الكعك ما بنعمله إلا بكميات كبيرة لأنه الكل بحبه، وبنقدمه للضيوف في العيد أو حتى للأهل مع الشاي، وسبحان الله قد ما تأكل منه ما بتشبع، ودايمًا بحلي القعدة وبخلي إلها معنى".

وتردف، "العيد هذا عملنا كعك ولكن كميات بسيطة إنه نفرح ونحس بأجواء العيد، لأنه الإمكانيات غير متوفرة والأسعار غالية، بس الواحد انحرم سنتين هو وأطفاله فحبّينا إنه نعمل حتى ولو كان قليل".

من جهتها، تقول أم خالد الصفدي إن الاستعداد للعيد هذه السنة يختلف تمامًا عما كان عليه سابقًا، موضحة: "كل التفاصيل تغيّرت، حتى فرحة الأطفال صارت بدها جهد أكبر عشان نوصلها".

وتضيف، "بنحاول نخلق أجواء العيد من أبسط الأشياء، من شوية كعك، المهم يضل في إحساس إنه في عيد رغم كل الظروف".

وتتابع، "الخيمة ضيقة وما فيها إمكانيات، بس بنرتبها وننظفها ونحاول نعيش اللحظة، لأنه الأطفال بحاجة يحسّوا بالأمان والفرحة".

وتردف، "العيد مش بس أكل أو لبس، العيد هو فرحة للكبار وللصغار، وإحنا بنحاول نحافظ على هالفرحة مهما كان الواقع صعب".

ويؤكد هذا المشهد أن العيد في قطاع غزة لم يعد كما كان، لكنه لم يغب، إذ يصرّ السكان، رغم الحرب وما خلّفته "إسرائيل" في حربها المجنونة على القطاع من دمار وضيق حال وقلة إمكانيات، على الحفاظ على طقوسه بما توفر، في محاولة لحماية ما تبقّى من الفرح، وترسيخ شعور الحياة في وجوه أطفال أنهكتهم الظروف.

 

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة