تقرير في الذكرى الـ50 ليوم الأرض.. فصائل المقاومة تؤكد التمسك بالأرض ومواجهة مشاريع التهجير

تقرير/ شهاب

في الذكرى الخمسين لـ"يوم الأرض"، يستحضر الفلسطينيون محطة مفصلية في تاريخ صراعهم مع الاحتلال، في وقت يواجه فيه قطاع غزة واحدة من أعنف الحروب التي استهدفت الأرض والإنسان على حد سواء. فالأرض التي كانت عنوان المواجهة في عام 1976، تعود اليوم إلى قلب المعركة، في ظل دمار واسع ومحاولات متواصلة لفرض واقع ديمغرافي وجغرافي جديد بالقوة.

وبينما تتواصل عمليات التدمير والتهجير، يتجدد حضور يوم الأرض كرمز حي لمعركة مستمرة، تتجاوز حدود الذكرى إلى واقع يومي يعيشه الفلسطينيون.

وفي ظل هذه التطورات – من دمار واسع للمنازل والبنية التحتية، وأزمات إنسانية متصاعدة، وتهجير داخلي للسكان – يسعى الاحتلال لفرض وقائع ميدانية جديدة عبر السيطرة على مساحات واسعة من القطاع، وإعادة تشكيل التضاريس، والضغط على السكان للنزوح، في مشهد يعكس جوهر الصراع القائم على الأرض والوجود، ويحوّل يوم الأرض من ذكرى تاريخية إلى واقع يعيشه الفلسطينيون يوميًا تحت وطأة الاحتلال.

الصراع على الأرض

من جانبه، قال المتحدث باسم حركة حماس حازم قاسم، في حديث تابعته "شهاب"، إن ما يجري في قطاع غزة "لم يعد يحتمل التأويل"، مشيرًا إلى أن الاحتلال الإسرائيلي نفّذ عمليات تدمير شاملة طاولت مدنًا بأكملها، ضمن مخطط واضح يهدف إلى تهجير الفلسطينيين من القطاع.

وأوضح قاسم أن سياسات التجويع الممنهجة، إلى جانب القتل المستمر وتدمير ما تبقّى من المنازل، تعكس توجّهًا منظّمًا لفرض واقع جديد في غزة، مضيفًا أن "هذه المرة نحن أمام واحدة من أخطر مراحل الصراع على الأرض الفلسطينية"، في ظل دعم أميركي واضح، مقابل حالة ضعف وتشتت غير مسبوقة في الموقف العربي، ما يهيئ الظروف لإنفاذ "المشروع الصهيوني".

وأكد قاسم، بمناسبة يوم الأرض الـ50، أن التاريخ أثبت عجز الاحتلال عن اقتلاع الفلسطينيين من أرضهم، على الرغم مما تحقق من تهجير خلال نكبة عام 1948 وبعض محطاته اللاحقة، مشددًا على أن الشعب الفلسطيني بات أكثر تمسكًا بأرضه، إدراكًا لتداعيات اللجوء على هويته ومستقبل قضيته.

وقال: "نحن على يقين بأن نهاية هذه المعركة ستكون انتصار شعبنا ببقائه وصموده على أرضه".

ولفت قاسم إلى أهمية الموقف العربي، وخصوصًا المصري، في مواجهة هذه المخططات، معتبرًا أن الموقف المصري "كان واضحًا وحاسمًا في رفض التهجير"، وأسهم إلى جانب صمود الفلسطينيين في عرقلة هذا المشروع.

ونبّه كذلك إلى أن الاحتلال يعمل بشكل ممنهج على إعادة تشكيل قطاع غزة ديمغرافياً وجغرافياً، بل وحتى على مستوى التضاريس، من خلال تدمير المناطق الحدودية والشرقية بالكامل، وما يحدث في رفح من "تدمير للعمران وقتل للإنسان"، في محاولة لتحويل القطاع إلى أرض خالية من مظاهر الحياة.

ووفق قاسم، يسعى الاحتلال لفرض واقع جديد عبر السيطرة على أجزاء واسعة من القطاع، مع إعلان عدم الانسحاب منها، بالتوازي مع سياسات التجويع لدفع السكان نحو الهجرة، مشيرًا إلى أن ما يجري "عملية متكاملة لإعادة رسم غزة على مختلف المستويات، بهدف محو تاريخها وواقعها السكاني".

وشدّد قاسم على أن الصراع الدائر في فلسطين، سواء في غزة أو الضفة الغربية أو القدس المحتلة، بات "صراعًا وجوديًا بكل ما تحمله الكلمة من معنى"، في ظل سياسات التهجير والضم والمصادرة، التي تمتد إلى مختلف المناطق الفلسطينية.

مشروع استيطاني إحلالي

في حين قال المتحدث باسم حركة الجهاد الإسلامي محمد الحاج موسى، إن الصراع على الأرض في فلسطين "كان ولا يزال معركة وجودية منذ بداية المشروع الصهيوني"، باعتباره مشروعًا استيطانيًا إحلاليًا يقوم على السيطرة على الأرض وطرد سكانها الأصليين بمختلف الوسائل، بما في ذلك المجازر وحروب الإبادة.

وأوضح الحاج موسى أن هذا الطابع الوجودي لا يقتصر على قطاع غزة، بل يشمل الضفة الغربية والقدس المحتلة والمناطق المحتلة عام 1948، إضافة إلى أي مناطق يمكن أن يصل إليها جيش الاحتلال، مشيرًا إلى أن الفكرة الصهيونية قامت أساسًا على مقولة "أرض بلا شعب"، التي مهّدت لتهجير الفلسطينيين من أرضهم.

وأضاف أن المرحلة الحالية تمثل امتدادًا لمراحل الصراع السابقة، لكنها تتسم بمحاولة الاحتلال ترويج إمكانية تهجير سكان قطاع غزة إلى خارجها وخارج فلسطين، في مسعى لحسم الصراع على الأرض، وهو ما لم يتمكن من تحقيقه تاريخيًا.

وأكد الحاج موسى أن توصيف الصراع كـ"معركة وجودية" يعكس جوهر الواقع، لافتًا إلى مؤشرات ميدانية، من بينها رفض حكومة الاحتلال الانسحاب من مناطق تصفها بخطوط حدودية جديدة، إضافة إلى سياسات مماثلة في مناطق أخرى كجنوب سورية وجنوب لبنان.

وشدّد على أن الأرض تمثل جوهر الصراع، معتبرًا أن "الوجود ذاته مرتبط بها، والسيطرة عليها تعني حسم الصراع"، وهو ما يجعلها أولوية تتقدم على باقي الملفات، رغم أهميتها.

حق تقرير المصير

وفي ما يتعلق بإمكانية حسم الصراع، قال الحاج موسى إن الاحتلال فشل في تكرار تجربة التهجير الواسع التي وقعت عام 1948، بفضل صمود الفلسطينيين وتمسكهم بأرضهم، مشيرًا إلى أن العوامل الدولية، سواء القانونية أو السياسية، لم تنجح في إلزام الاحتلال أو توفير الحماية للفلسطينيين.

من جانبه، قال صلاح عبد العاطي، رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني – حشد: "نُحيي مع أبناء شعبنا الفلسطيني في كافة أماكن تواجدهم الذكرى الخمسين ليوم الأرض الخالد، في ظل ظروف هي الأخطر منذ النكبة عام 1948.

ويضيف: ما يواجهه الفلسطينيون اليوم من حرب إبادة جماعية في قطاع غزة، وسياسات الضم والاستيطان في الضفة الغربية، وتهويد القدس، يؤكد استمرار الاحتلال في مسعاه لطمس الهوية الفلسطينية وفرض سيادته على الأرض والمقدسات.

ويؤكد أن الأرض والقضية الفلسطينية ستبقي محور الصراع، وكل محاولات الاحتلال لتغيير الحقائق الديموغرافية والجغرافية لن تنال من حقوق الشعب الفلسطيني الثابتة، وعلى رأسها حق تقرير المصير، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس، وحق اللاجئين في العودة إلى ديارهم.

ونؤكد أن المجتمع الدولي، وعلى رأسه الأمم المتحدة، والأطراف المتعاقدة على اتفاقيات جنيف، مطالبون بالتحرك العاجل لوقف الإبادة الجماعية وتوفير حماية دولية للشعب الفلسطيني، بينما يجب على محكمة الجنايات الدولية الإسراع في محاسبة قادة الاحتلال المسؤولين عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.

داعيًا كافة أحرار العالم والشعوب الحية للعمل على إنهاء الاحتلال، واستعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية، وتعزيز المقاومة الشعبية والقانونية لمواجهة مخططات التصفية والتهجير، حفاظًا على حقوق شعبنا وكرامته التاريخية."

المصدر : وكالة شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة