"المعادلة الجديدة: المستقبل للمقاومة"

حوار الخبير الإيراني مصدق بور لـ شهاب: استدرجنا واشنطن وتل أبيب إلى حرب استنزاف كشفت عجز منظوماتهم.. والميدان يكتب نهاية حقبة ترامب ونتنياهو

الخبير الإيراني مصدق بور

حوار خاص - شهاب

في قراءة معمقة للمشهد العسكري المتفجر في المنطقة، مع دخول العدوان الأمريكي "الإسرائيلي" على إيران شهره الثاني، قال الباحث والخبير الإيراني مصدق بور إن المواجهة مرت بمراحل مدروسة من قبل الجانب الإيراني مقابل تخبط أمريكي واضح.

وأكد بور في حوار خاص مع وكالة (شهاب) للأنباء أن الإدارة الأمريكية، وتحديداً الرئيس ترامب، ظنوا منذ الضربة الأولى التي استهدفت "المدرسة والقائد" أنهم سيتمكنون من حسم المعركة لصالحهم خلال 72 ساعة فقط، وهو ما وعد به ترامب الكونغرس والمسؤولين الأمريكيين.

وشدد على أن ترامب اعتمد في شن هذا العدوان على "كذبة كبيرة" وتجاوز للصلاحيات، لكنه فشل في تحقيق أي من أهدافه الاستراتيجية، وعلى رأسها إسقاط "النظام" أو القضاء على القدرات العسكرية والنووية الإيرانية.

وأضاف الخبير الإيراني أن الإمبراطوريات الإعلامية وبعض الفضائيات المتعاونة مع واشنطن بذلت جهداً كبيراً لتلميع صورة العدوان، إلا أن "الحقائق الميدانية كشفت الوجه الحقيقي للفشل الذريع الذي منيت به تلك القوى".

خطة الاستنزاف والمراحل العسكرية

وعن التكتيك العسكري الإيراني، أوضح بور أن طهران استدرجت خصومها إلى "حرب استنزاف مكلفة"، مؤكداً أن السياسة الإيرانية منذ البداية اعتمدت على واقع أنها لا تمتلك قوة جوية متطورة، لذا كان الرهان الاستراتيجي على "الملايين من الصواريخ والمسيرات".

وكشف بور عن وجود خطة إيرانية  من مرحلتين؛ المرحلة الأولى تمثلت في استنزاف المخزون الصاروخي الاعتراضي لدى الجانب الأمريكي و"الإسرائيلي" وحتى الإقليمي، عبر إطلاق مسيرات وصواريخ من نوعيات "غير استراتيجية" لتفريغ المنظومات الدفاعية للعدو.

ولفت إلى أن هذا التكتيك أدى إلى عجز أمريكي دفع واشنطن لاستقدام صواريخ اعتراضية من كوريا الجنوبية واليابان وإسبانيا، وتحويل شحنات كانت مخصصة لأوكرانيا إلى المنطقة.

أما عن المرحلة الثانية، فقد ذكر بور أن إيران بدأت الآن بإطلاق صواريخ بمنسوب أقل ولكن بفاعلية أكبر، حيث أصبحت الصواريخ تصيب العمق "الإسرائيلي" والمصالح الأمريكية بدقة بعد إنهاك الدفاعات الجوية للخصم.

الموقف من غزة ومحور المقاومة

وبيّن الباحث الإيراني أن طهران كانت تتحضر لهذه المواجهة منذ "طوفان الأقصى"، لكنها انتظرت اللحظة المناسبة والرد على العدوان المباشر لتفعيل عملياتها.

وأكد أن دعم القضية الفلسطينية هو "واجب دستوري إيراني"، وأن الشعوب العربية بدأت تدرك اليوم صدق التوجه الإيراني بعد أن شاهدت الصواريخ تدك "تل أبيب" انتقاماً لغزة ولبنان.

وتابع بور قائلاً: "إيران تنتقم اليوم لغزة وحزب الله والمحور، وتنتقم أيضاً لأربعة عقود من الحصار الاقتصادي والمعاناة التي واجهها شعبنا".

وحذر من أن القواعد الأمريكية في المنطقة تحولت إلى منصات للاعتداء ووسيلة لابتزاز الدول المضيفة مالياً، مؤكداً أن "هذه الحرب كشفت زيف الحماية الأمريكية".

الداخل الإيراني وحسابات ترامب

وعلى الصعيد الداخلي، شدد بور على أن الحالة النفسية والاجتماعية في إيران "ممتازة جداً"، مؤكداً بصفته مقيماً في العاصمة أن الأسواق مكتظة والحياة طبيعية، بخلاف الحالة في "إسرائيل" حيث يعيش المستوطنون في الملاجئ.

وأشار إلى أن إيران نجحت في حشر ترامب في زاوية حرجة داخلياً، حيث تتصاعد المعارضة ضده في الكونغرس، مؤكداً أن "إيران تغذي هذا التصعيد من خلال الضربات الميدانية التي تظهر ضعف موقف ترامب وفشل خطته، مما سيعجل برحيله، وكذلك الحال بالنسبة لنتنياهو".

رسائل للدول العربية والمستقبل

وفيما يخص العلاقات الإقليمية، دعا بور الدول العربية إلى اتخاذ موقف "الحياد" على أقل تقدير، ومنع استخدام أراضيها كمنصات للاعتداء على إيران، مثمناً موقف قطر الذي وصفه بالإيجابي.

وفيما يخص الداخل الفلسطيني، قال الخبير مصدق بور إن "السلطة الفلسطينية، وللأسف، بقيت جبانة في مواقفها"، مشدداً على ضرورة أن تعيد النظر في سياساتها بالكامل؛ لأن البقاء في هذا المسار ليس في مصلحتها.

 وأكد أن "المستقبل لن يكون إلا للمقاومة ولغزة وللبنان ولإيران، وهذه حقيقة تمثل وعداً إلهياً، وأن "المعادلات السياسية في المنطقة ستنقلب رأساً على عقب مع استمرار الانتصارات الإيرانية".

واختتم الخبير مصدق بور حديثه بالتأكيد على أن إيران "لا تفاوض مطلقاً" مع إدارة ترامب، وأنها متمسكة بشرط تفكيك كافة القواعد الأمريكية في المنطقة، معتبراً أن ما جرى حتى الآن هو مجرد "تمهيد للحرب الحقيقية" التي تمتلك فيها إيران مفاجآت دفاعية وهجومية ستغير وجه الصراع.

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة