خاص _ شهاب
يتزامن التصعيد المتواصل في قطاع غزة مع عودة الحديث عن مقاربات دولية قديمة تتعلق بملف سلاح المقاومة، وعلى رأسها ما يُعرف إعلاميًا بـ "خطة ملادينوف"، في مشهد يثير تساؤلات حول العلاقة بين الضغط العسكري الميداني ومحاولات إعادة تشكيل الواقع السياسي والأمني في القطاع.
ففي الوقت الذي تتكثف فيه عمليات الاستهداف داخل غزة، يرى محللون أن هذا التصعيد لا يمكن فصله عن سياق أوسع، يتضمن محاولات لإعادة طرح مشاريع تستهدف بنية المقاومة، سواء بشكل مباشر أو عبر ترتيبات سياسية وأمنية تُفرض تحت الضغط.
ضغط ميداني ورسائل سياسية
وتشير المعطيات الميدانية إلى استمرار الضربات في مناطق مختلفة من القطاع، ما يفاقم الوضع الإنساني ويضع المجتمع تحت ضغط مستمر، لكن هذا التصعيد، وفق مراقبين ومحللين، يتجاوز أهدافه العسكرية المباشرة، ليحمل رسائل سياسية تتعلق بمستقبل غزة وترتيباتها الداخلية.
ويقول الكاتب والمحلل السياسي أحمد غنيم إن "التصعيد الحالي لا يمكن قراءته فقط في إطار العمليات العسكرية، إنما هو جزء من محاولة لفرض معادلات جديدة على الأرض"، موضحًا أن الضغط الميداني يُستخدم كأداة لدفع نحو خيارات سياسية محددة.
ويضيف غنيم في حديث لـ"شهاب" أن "الحديث عن نزع سلاح المقاومة لم يغب يومًا، لكنه يعود الآن في سياق مختلف، حيث يتم ربطه بشكل غير مباشر بالوضع الإنساني والضغوط المتزايدة على القطاع".
ويشير إلى أن عرض ملف سلاح المقاومة بالصيغة التي قدمها "ميلادينوف" مرفوض بشكل كبير وهذا ما أوضحته فصائل المقاومة للوسطاء، موضحًا أن الاحتلال يسعى بهذه الخطط الحصول على مكاسب لم يحصل عليها على مدار عامين من الحرب.
عودة في توقيت حساس
وبرز اسم "نيكولاي ملادينوف" في السنوات الماضية ضمن مقاربات دولية هدفت إلى تثبيت تهدئة طويلة الأمد في غزة، تضمنت بنودًا تتعلق بإعادة الإعمار وترتيبات أمنية.
ورغم أن هذه الطروحات لم تُطبق بشكل كامل، إلا أن الحديث عنها يعود اليوم، وفق تحليلات سياسية، في ظل تصاعد الضغط العسكري، ما يثير مخاوف من محاولة إعادة طرحها بشكل جديد أو تحت مسميات مختلفة.
محاولة لإعادة تشكيل المشهد
ومن جهته، يرى الكاتب والمحلل السياسي أحمد شديد أن الربط بين التصعيد الميداني والحديث عن نزع سلاح المقاومة ليس صدفة، إنما يعكس توجهًا نحو إعادة تشكيل الواقع في غزة.
ويقول شديد لـ"شهاب" إن "الاحتلال يدرك أن المواجهة المباشرة لم تحقق أهدافها، لذلك يحاول الانتقال إلى مسار آخر، يقوم على الضغط المستمر لإحداث تغييرات داخلية".
ويضيف أن "أي حديث عن نزع سلاح المقاومة في هذا التوقيت يأتي ضمن سياق أوسع، يهدف إلى تقليص قدرة المقاومة وإعادة ضبط المشهد بما يخدم ترتيبات جديدة".
بين التصعيد والمخططات السياسية
ويرى مراقبون ومحللون أن المرحلة الحالية تتسم بتداخل واضح بين الميدان والسياسة، حيث يُستخدم التصعيد العسكري كوسيلة للضغط، في مقابل طرح مشاريع سياسية أو أمنية، مشيرين إلى أن أي محاولة لفرض تغييرات جوهرية في القطاع ستواجه تحديات كبيرة، نظرًا لطبيعة الواقع السياسي والاجتماعي، إضافة إلى حساسية ملف سلاح المقاومة.
ويعكس تصاعد الاستهداف في قطاع غزة أكثر من مجرد تطور ميداني، إذ يبدو جزءًا من مشهد أوسع تتداخل فيه الأهداف العسكرية مع الطروحات السياسية.
