محلل إسرائيلي: "انتصارات وهمية" لنتنياهو وترامب والواقع الميداني يفضح فجوة الخطاب السياسي

محلل إسرائيلي: "انتصارات وهمية" لنتنياهو وترامب والواقع الميداني يفضح فجوة الخطاب السياسي

رأى المحلل السياسي الإسرائيلي ناحوم بارنيع أن خطاب رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، الذي أشاد فيه بالرئيس الأميركي دونالد ترامب عقب عملية إنقاذ طيار أميركي داخل إيران، يعكس فجوة عميقة بين الخطاب السياسي والواقع الميداني للحرب.

وأوضح بارنيع أن وصف نتنياهو لترامب بـ"الصديق العزيز" والإشادة بـ"قيادته الحازمة" التي حققت "انتصاراً عظيماً"، يتناقض مع المعطيات على الأرض؛ إذ إن نجاح عملية الإنقاذ لا يلغي حقيقة إسقاط الطائرة أصلاً بواسطة منظومة دفاع جوي إيرانية، كان ترامب قد أعلن سابقاً تدميرها، ما يفرغ الحديث عن "نصر كبير" من مضمونه الواقعي.

وأشار إلى أن القوات الأميركية تتكبد خسائر جوية في الأجواء الإيرانية بوتيرة مقلقة، مرجحاً أن يعود ذلك إلى نقص الخبرة القتالية أو ضعف الإلمام بطبيعة الجغرافيا. وأضاف أن قدرة إيران على مواصلة القتال، عبر الدفاعات الجوية والصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، إلى جانب سرعة إعادة تأهيل منظوماتها، تُسقط التقديرات المتفائلة الصادرة عن المستويين السياسيين في واشنطن وتل أبيب.

وبيّن بارنيع أن الأزمة لا تقتصر على الولايات المتحدة، بل تمتد إلى "إسرائيل" التي تواجه تداعيات الحرب يومياً على مختلف الجبهات. 

واستحضر في هذا السياق مقولة جورج كليمنصو الشهيرة بأن "الحرب مسألة خطيرة للغاية، لا يجوز تركها للعسكريين"، معتبراً أن الواقع الحالي يفرض توسيعها لتشمل السياسيين أيضاً، الذين يستبدلون التقييمات الواقعية بخطاب دعائي، فيما ينساق العسكريون وراءهم.

وطرح بارنيع تساؤلاً محورياً حول توقيت انهيار الأنظمة السياسية، مؤكداً أن الاستخبارات وصناع القرار أخفقوا مراراً في التنبؤ بذلك، مستشهداً بتقديرات عام 2012 التي توقعت سقوط نظام بشار الأسد خلال أسابيع، بينما استمرت الحرب لسنوات.

وخلص إلى أن الأزمات قد تعزز تماسك الأنظمة بدلاً من إضعافها، وأن غياب بديل سياسي قوي يسمح باستمرارها، كما هو الحال في إيران وغزة. 

كما شدد على أن اغتيال القادة لا يضمن تغييراً سياسياً، إذ غالباً ما يتم استبدالهم بقيادات أكثر تشدداً، بينما تبقى البنية التنظيمية العامل الحاسم.

وانتقد بارنيع ما وصفه بـ"المبالغة في الأهداف السياسية"، محذراً من خطورة محاولات فرض تغيير الأنظمة بالقوة، ومؤكداً أن على نتنياهو التركيز على أمن المستوطنين بدلاً من الانخراط في مشاريع كبرى غير مضمونة النتائج.

وفي السياق ذاته، أشار إلى إخفاق التقديرات العسكرية في لبنان، حيث لم تُحل أزمة الصواريخ كما أُعلن، ولا تزال قوى المقاومة تحتفظ بقدراتها، في ظل استمرار الخسائر.

واختتم بارنيع بالاستناد إلى طرح المنظّر العسكري كارل فون كلاوزفيتز بأن "الحرب امتداد للسياسة بوسائل أخرى"، مؤكداً أن الحلول السياسية باتت ضرورة ملحّة في ساحات لبنان وسورية وغزة، رغم تعقيداتها، لأن استمرار الحرب دون استراتيجية خروج يحمل مخاطر أكبر، في ظل ما وصفه بـ"انتصارات وهمية" تتناقض مع الواقع.

المصدر : مواقع إلكترونية

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة