في ظل الظروف الإنسانية المتدهورة التي يعيشها سكان قطاع غزة، تتصاعد التحذيرات من كارثة صحية وبيئية نتيجة استمرار منع إدخال المبيدات الفعالة اللازمة لمكافحة الحشرات والقوارض، وهو ما أدى إلى تفاقم انتشار الآفات في مخيمات النزوح والمناطق السكنية المكتظة.
ورغم المحاولات المتكررة من قبل البلديات ووزارات الصحة والزراعة، إضافة إلى التنسيق مع مؤسسات دولية وصناديق دعم، لا يزال إدخال هذه المواد الحيوية مرفوضًا، بما في ذلك طلبات شركات خاصة سعت لتوفير كميات كبيرة من المبيدات. هذا المنع خلق فراغًا خطيرًا في منظومة المكافحة، في وقت تتزايد فيه الحاجة الملحة لهذه المواد.
"تداعيات خطيرة"
من جانبه، حذر الطبيب البيطري سعود صالح الشوا من تداعيات خطيرة تهدد الصحة العامة في قطاع غزة، نتيجة استمرار منع إدخال المبيدات الفعالة لمكافحة الحشرات والقوارض، مؤكدًا أن هذا المنع يفاقم من الأوضاع البيئية والصحية، خاصة في مخيمات النزوح المكتظة بالسكان.
وأوضح الشوا في تصريح صحفي خاص لوكالة شهاب، أن الاحتلال ما يزال يرفض إدخال المبيدات، سواء عبر الجهات الحكومية كوزارات الصحة والزراعة والبلديات، أو حتى من خلال التنسيق مع المؤسسات الدولية وشركات القطاع الخاص، رغم المحاولات المتكررة لتأمين هذه المواد الحيوية.
وأشار إلى أن طلبات إدخال كميات كبيرة من المبيدات، تصل إلى آلاف الكيلوغرامات، قوبلت بالرفض، ما أدى إلى نقص حاد في وسائل مكافحة الآفات.
وبيّن أن غياب المبيدات أسهم بشكل مباشر في زيادة انتشار القوارض والبراغيث في مخيمات النزوح وأماكن الإقامة، في ظل الاكتظاظ السكاني وتراكم النفايات والمياه العادمة، ما يوفر بيئة مثالية لتكاثر هذه الآفات.
وأضاف أن ضعف البنية الصحية وغياب خدمات الرعاية الطبية والبيطرية يزيدان من صعوبة السيطرة على الأمراض أو علاجها في مراحل مبكرة.
"أمراض معدية"
وأكد الشوا أن هذه الظروف أدت إلى ارتفاع خطر انتشار العديد من الأمراض المعدية، أبرزها الطاعون والتيفوس، اللذان ينتقلان عبر البراغيث المرتبطة بالقوارض.
كما حذر من أمراض أخرى مثل داء اللولبية النحيفة الناتج عن تلوث المياه ببول الفئران، والسالمونيلا الناتجة عن تلوث الغذاء، إلى جانب أمراض تنفسية خطيرة تنتقل عبر استنشاق غبار ملوث بمخلفات القوارض.
وأشار إلى أن عضّات وخدوش القوارض والحيوانات الضالة باتت تشكل خطرًا إضافيًا، حيث تسبب حمى شديدة وآلامًا حادة، في وقت تنتشر فيه هذه الحيوانات داخل المخيمات بشكل واسع.
كما لفت إلى أن البراغيث تلعب دورًا رئيسيًا في نقل الأمراض، إذ تعيش على القوارض والحيوانات الضالة ثم تنتقل إلى الإنسان.
وأضاف الشوا أن اقتراب فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة سيؤديان إلى تفاقم الأزمة، مع زيادة أعداد الحشرات مثل البعوض والذباب والصراصير، ما يرفع احتمالية انتشار الأمراض بشكل أكبر، خاصة في ظل محدودية كميات المبيدات المتوفرة محليًا واحتمالية نفادها.
"حلول بديلة"
وفي مواجهة هذه الأزمة، أوضح أن الجهات المحلية تحاول الاعتماد على حلول بديلة، مثل استخدام المصائد المصنعة محليًا لمكافحة القوارض، وتنفيذ حملات توعية صحية، إلا أن هذه الجهود تبقى غير كافية دون توفر مبيدات فعالة.
ودعا الشوا السكان إلى الالتزام بإجراءات وقائية للحد من المخاطر، تشمل الحفاظ على النظافة الشخصية والعامة، والتخلص الآمن من النفايات، وإبعاد الحيوانات الضالة، وتعريض الأغطية والملابس لأشعة الشمس، إضافة إلى استخدام وسائل محلية للحد من انتشار القوارض.
وشدد على أن استمرار منع إدخال المبيدات يمثل تهديدًا مباشرًا للصحة العامة، وقد يؤدي إلى تفشي أوبئة خطيرة يصعب السيطرة عليها، مطالبًا بضرورة التدخل العاجل للسماح بإدخال هذه المواد الأساسية، لحماية حياة السكان ومنع تفاقم الكارثة الصحية في قطاع غزة.
