قال مدير الاتصال في وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) جوناثان فاولر، إن الضغوط السياسية والاقتصادية أدت إلى تقليص الخدمات المقدّمة للاجئين الفلسطينيين بنسبة 20 بالمئة، في ظل أزمة مالية متفاقمة تهدد قدرة الوكالة على الاستمرار في أداء مهامها.
وأشار فاولر في مقابلة مع وكالة "الأناضول" يوم الأحد، إلى أن "أونروا" تتعرض بشكل مباشر لحملات تشويه تهدف إلى تقويض عملها وتشويه صورتها.
ولفت إلى أن قواعد القانون الدولي تشهد تراجعًا ملحوظًا، موضحًا أن الانتهاكات لم تعد تُقابل حتى بمحاولات التبرير كما كان في السابق.
وأضاف "في الماضي، عندما كان يتم انتهاك القانون الدولي، كان هناك على الأقل نوع من الحرج أو محاولة لإظهار أن الانتهاك لم يحدث. أما اليوم، فنحن أمام واقع يقول فيه البعض صراحة: القانون الدولي لا يعنيني، ولا أعتبر نفسي ملزمًا به".
وأشار إلى أن استيلاء السلطات الإسرائيلية في يناير/ كانون الثاني الماضي على مكاتب الوكالة في شرقي القدس وهدمها، يشكل أحد أبرز الأمثلة على هذه الانتهاكات.
وأوضح أن هذا الإجراء يمثل انتهاكًا واضحًا، نظرًا لأن "أونروا" مؤسسة تابعة للأمم المتحدة، ما يعني أن استهداف منشآتها هو استهداف لمرافق أممية، إضافة إلى أن "القدس الشرقية" تُعد، وفق القانون الدولي، أرضًا محتلة.
وأكد أن هذه الخطوة جاءت بالتوازي مع حملات تضليل تسعى إلى تبرير ما جرى.
وبين أن "أونروا" تواجه أزمة مالية حادة، تعود بشكل أساسي إلى اعتمادها على التبرعات الطوعية، ما يجعل تمويلها "عرضة للتقلبات السياسية".
وتابع أن الوكالة تعاني من عجز نقدي يبلغ نحو 100 مليون دولار، ما اضطرها إلى تقليص خدماتها بنسبة 20 بالمئة، بما يشمل قطاعات التعليم والرعاية الصحية وخدمات النظافة.
وأردف أن تداعيات الأزمة لم تقتصر على المستفيدين فقط، بل طالت أيضًا موظفي الوكالة، حيث تم خفض رواتب الأطباء والمعلمين والكوادر المحلية بنسبة مماثلة.
وأشار فاولر إلى أن "إسرائيل" أصدرت قانونًا يحظر على "أونروا" العمل في مناطق تعتبرها ضمن نطاق مهامها، ما أدى إلى منع الوكالة من إيصال المساعدات إلى قطاع غزة.
وقال: "تم سحب قدرتنا على إدخال المساعدات إلى غزة، وهذا قرار سياسي بحت اتخذته السلطات الإسرائيلية".
وأكد أن هذا القرار يحد بشكل كبير من قدرة الوكالة على الاستجابة للاحتياجات الإنسانية المتزايدة في القطاع.
وشدد فاولر على أن ظروف العمل في الأراضي الفلسطينية أصبحت "أكثر خطورة" من أي وقت مضى، مشيرًا إلى أن نحو 400 من موظفي "أونروا" قُتلوا في قطاع غزة.
وأوضح أن الأزمة التي تواجهها الوكالة ليست مالية فقط، بل تتداخل فيها عدة عوامل، من بينها الهجمات على الموظفين، وحملات التضليل، وقرارات بعض الدول تعليق تمويلها.
وحذّر من أن استمرار هذه الظروف ربما يدفع الوكالة إلى اتخاذ قرارات أكثر صعوبة، قد تنعكس بشكل مباشر على ملايين اللاجئين الذين يعتمدون على خدماتها.
