مصطفى أبو السعود

كيف نستثمر التناقضات الأمريكية الأوروبية؟

تبرز عبقرية الفاعل السياسي في قدرته على استثمار ما يحدث من تناقضات على المسرح السياسي سواء الداخلي أو الخارجي حتى يتقدم ويحقق أهدافه، فليس شرطاً أن يلعب دور البطولة في صناعتها، بل تكمن عبقريته في استثمارها إن هي أطلت برأسها دون معرفة سابقة منه.

المتأمل في المشهد السياسي العالمي يلحظ تغيرات لم تكن في توقعات أحد، أبرزها، زيادة النفور من سياسة ترامب حتى من أقرب الأصدقاء لأمريكا، فمن كان يدافع في الولاية الأولى عن ترامب بكل قوة ويرتمي في أحضانه بكل فخر، لم يعد يمكنه فعل ذلك، خاصة أن ترامب حرق المراحل والمراكب.

من أبرز مظاهر ذلك النفور على المستوى الشعبي هو ارتفاع نسبة المناهضين لسياسته داخل أمريكا وخارجها، الذين يتهمونه بأنه أدخل العالم في حالة عدم الاستقرار، خاصة حينما بدأت معالم ذلك تظهر في مستوى معيشة المواطن الغربي، أما على المستوى الرسمي فما نسمعه من قادة ورؤساء دول أوروبية، خرج عن الإطار المألوف، ومما كان مؤخراً أن رئيس وزراء كندا قال: ولت أيام إرسال 70%من ميزانية الجيش إلى أمريكا، ومن الآن فصاعداً نحن بصدد البناء بالفولاذ والخشب والألومنيوم والعمال الكنديين، لم يكن رئيس وزراء كندا هو الوحيد، بل دخلت على خطة المواجهة رئيسة وزراء إيطاليا حيث علقت  اتفاقية الدفاع مع إسرائيل وانتقدت تصريحات ترامب ضد بابا الفاتيكان ووصفتها بأنها غير مقبولة.

وبالعودة لعنوان المقال، كيف نستثمر التناقضات الأمريكية الأوروبية؟

لا شك أن العالم العربي والإسلامي يملك من المقومات التي تؤهله لأن يلعب دور البطولة في أي قضية دولية، إن أراد ولاة الأمر ذلك، فكيف يمكن استثمار تلك التناقضات بين أمريكا وأوروبا؟

الجانب السياسي: يمكن للدول العربية اتخاذ خطوات سياسية ضد سياسة ترامب تتثمل في عدم الموافقة على أي قرار أمريكي في المؤسسات الدولية ترى فيه إهانة أمريكية للعالم، وتفعيل قرارات دولية نامت طويلاً في أدراج الأمم المتحدة تناهض سياسة أمريكا وإسرائيل، وعدم الانضمام لأي تحالف يدعو له ترامب سواء فيما يتعلق بإيران أو غيرها.

الجانب الاقتصادي: التلويح بسحب الاستثمارات العربية الإسلامية في كافة المجالات من أمريكا، والتلويح بطرد الشركات الأمريكية من العالم العربي والإسلامي، والتلويح بالابتعاد عن عملة الدولار والاعتماد على عملة أخرى في المعاملات التجارية الدولية.

جانب التحالفات: تعزيز التحالفات البينية والتوجه نحو الدول الصاعدة مثل الصين وروسيا وأوروبا وغيرها، وتعزيز كل أوجه التعاون معهما.

جانب الاستثمارات: زيارة مساحة الاستثمارات الأوروبية والصينية وتقليص مساحة الاستثمارات الأمريكية.

الجانب العسكري: وقف صفقات الأسلحة المقرر شراؤها من أمريكا، وتعزيز التحالفات العسكرية البينية العربية والإسلامية مع أوروبا.

الجانب الإعلامي: إبراز مستوى الخسائر التي تتكبدها أمريكا أمام المواطن الأمريكي من جراء سياسة ترامب لتكون هذه الخطوة وسيلة ضغط على سياسة ترامب، فالمواطن الأمريكي حين يشعر بتأثر معيشته سلبياً نتيجة سوء إدارة ترامب فحتما سيصرخ في وجهه.

ما سبق بعض الخطوات التي من شأنها استثمار التناقضات بين أمريكا وأوروبا، التي من شأنها إخراج العالم العربي والإسلامي من قاعة المتفرجين إلى قاعة الفاعلين السياسيين المؤثرين.

ومن يعش يروِ البقية...

 

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة