خاص - شهاب
قال الخبير الاقتصادي مؤيد عفانة إن الاقتصاد الفلسطيني يمر بحالة انكماش حاد نتيجة تداعيات الحرب المستمرة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وما تبعها من تصعيد عسكري، إلى جانب التوترات الإقليمية التي ألقت بظلالها على مختلف القطاعات الاقتصادية.
وأوضح عفانة، في حديث لوكالة (شهاب) أن المؤشرات الاقتصادية شهدت تراجعاً ملحوظاً، أبرزها انخفاض الناتج المحلي الإجمالي وارتفاع معدلات البطالة التي وصلت إلى نحو 46%، إضافة إلى تراجع واضح في دورة الأعمال، خاصة في قطاع غزة، وانعكاس ذلك أيضاً على الضفة الغربية.
وأشار إلى أن نحو 52% من الشركات في شمال الضفة الغربية المحتلة، لا سيما في مدن جنين وطولكرم، أغلقت أعمالها أو قلصت نشاطها، في ظل الظروف الأمنية والاقتصادية المتدهورة، مؤكداً أن فقدان نحو 200 ألف عامل فلسطيني لوظائفهم بالداخل المحتل، أثر بشكل مباشر على قرابة مليون فلسطيني كانوا يعتمدون على هذه الدخول.
وفيما يتعلق بالأزمة المالية، لفت عفانة إلى استمرار احتجاز أموال "المقاصة"، ما فاقم أزمة السيولة لدى الحكومة برام الله، وأثر على صرف رواتب الموظفين العموميين ومستحقات الموردين، مشيراً إلى أن الموظفين لا يتقاضون رواتب كاملة منذ سنوات، وهو ما عمّق من حالة الركود الاقتصادي.
وبيّن أن أزمة الوقود وارتفاع أسعاره كان لها أثر كبير على مجمل الحياة اليومية، خاصة مع اعتماد السوق الفلسطينية على استيراد المحروقات من الشركات "الإسرائيلية"، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع تكاليف النقل والسلع المرتبطة بالطاقة، بما في ذلك قطاع البتروكيماويات.
وفي سياق الأمن الغذائي، أوضح عفانة أن الوضع لا يزال مستقراً نسبياً حتى الآن، مع توفر مخزون من السلع التموينية يكفي لفترة تتراوح بين ثلاثة إلى ستة أشهر، لافتاً إلى أن الارتفاعات الأكبر تتركز في أسعار الطاقة ومشتقاتها، بينما تبقى أسعار السلع الأساسية ضمن مستويات مقبولة.
وحذر من أن استمرار التوترات الإقليمية أو حدوث اضطرابات في الممرات البحرية الحيوية، مثل باب المندب، قد يؤدي إلى تعطيل سلاسل التوريد العالمية ورفع تكاليف الاستيراد والنقل، ما سينعكس بدوره على أسعار السلع في فلسطين والمنطقة.
وأكد عفانة أن أي انفراجة في الأوضاع الإقليمية قد تسهم في خفض أسعار الوقود، وبالتالي التخفيف من الضغوط التضخمية، مشدداً في الوقت ذاته على أن استمرار الأوضاع الحالية يُبقي الأفق الاقتصادي غير واضح، مع توقعات بارتفاع تدريجي في أسعار بعض السلع المرتبطة بالنقل والطاقة خلال الفترة المقبلة.
