حملة ضد رسام الكاريكاتير عماد حجاج بعد رسوم تنتقد "إسرائيل" وحربها على غزة

قال رسام الكاريكاتير الأردني عماد حجاج إن فن الكاريكاتير يشكل مصدر قلق لـ"إسرائيل" ومؤيديها لأنه "يفقد أصحاب السطوة هيبتهم"، مؤكداً أن السخرية السياسية تكشف التناقضات وتُسقط الصورة التي تحاول القوى المهيمنة فرضها على الرأي العام.

وجاءت تصريحات حجاج ، تعليقاً على الحملة الإعلامية والسياسية التي تعرض لها في بريطانيا عقب دعوته للمشاركة في مهرجان البحيرات الدولي للكوميكس، المقرر عقده في مدينة كندال البريطانية بين الثاني والرابع من أكتوبر/ تشرين الأول المقبل.

وقال حجاج إن "الكاريكاتير يقوم على السخرية وكشف التناقضات"، مضيفاً أن من "يقدّم نفسه باعتباره صانع الشرق الأوسط الجديد، ثم يرسمه الكاريكاتير بوصفه مجرم حرب أو شخصية هزلية، فإن ذلك يخرّب الصورة التي يحاول فرضها لتخويف الناس".

وتأتي هذه التصريحات بعد حملة قادتها صحيفة ذا تليغراف اليمينية، اتهمت خلالها حجاج بـ"معاداة السامية" بسبب رسوم تنتقد “إسرائيل” وحرب الإبادة التي تشنها على الفلسطينيين في قطاع غزة منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023.

وبحسب التقرير، استندت الحملة إلى رسمين للكاريكاتير، أحدهما يعود إلى حرب غزة عام 2008 ويُظهر مقارنة بصرية بين جنود نازيين يحيطون بيهود مضطهدين، وجنود “إسرائيليين” يحيطون بفلسطينيين يرتدون الكوفية.

أما الرسم الثاني، الذي نُشر في "العربي الجديد" في فبراير/ شباط الماضي، عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب خطته المتعلقة بالسيطرة على غزة، فيُظهر ترامب ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو يقفان أمام مدخل يشبه بوابة معسكر "أوشفيتز" النازي، تحمل عبارة "خطة ترامب لغزة".

وقال حجاج إن بعض الدول الأوروبية "تعتبر مقارنة الصهيونية بالنازية جريمة"، لكنه شدد على أنه "لا يتحرج من ذلك"، مضيفاً أن رسوماته "نُشرت على نطاق واسع حتى في منصات أوروبية"، وأن التفاعل معها شمل "يهوداً وفنانين يهوداً غير صهاينة يشجعون أي شخص ينتقد الاحتلال واليمين الصهيوني وحرب الإبادة".ف

IMG_3158.jpeg


 

ورأى أن القضية تتجاوز استهداف رسام كاريكاتير بعينه، لتعبّر عن "محاولة أوسع لمحاصرة كل خطاب فني أو ثقافي ينتقد إسرائيل في الغرب منذ بدء الحرب على غزة".

وأشار إلى أن "إسرائيل خسرت معركة الصورة"، موضحاً أن مشاهد الدمار والقتل في غزة "أفقدت إسرائيل كثيراً من قدرتها على التحكم بالسردية في الغرب"، الأمر الذي دفع إلى تصاعد الهجمات على الفنانين والجامعات والمؤسسات الثقافية المتضامنة مع الفلسطينيين، باستخدام تهمة “معاداة السامية” كأداة ضغط وعزل سياسي ومهني.

وأضاف أن "الصهيونية، مثل كل الحركات القائمة على القمع والعنصرية، تكره الكاريكاتير والسخرية لأنها تفضح التناقضات"، مشيراً إلى أن قوة هذا الفن تكمن في بساطته وقدرته على الوصول إلى الناس “حتى من دون حاجة إلى القراءة والكتابة”.

وفي السياق ذاته، دعا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الأسبوع الماضي، إلى تشديد الإجراءات في الحالات التي "يُستخدم فيها التمويل العام للترويج لمعاداة السامية"، مطالباً باستخدام صلاحيات "تعليق التمويل أو سحبه أو استرداده".

كما طالب وزير الداخلية في حكومة الظل البريطانية كريس فيليب بإلغاء دعوة حجاج للمهرجان، معتبراً أن "الأموال العامة يجب ألا تستخدم لمنح منصة لمن يحرّضون على الكراهية ضد اليهود".

في المقابل، تمسكت إدارة مهرجان البحيرات الدولي للكوميكس بدعوة حجاج، مؤكدة رفضها "جميع أشكال العنصرية"، مع تمسكها كذلك بـ"حرية التعبير".

وقالت مديرة المهرجان جولي تايت إن الحدث لم يسبق أن استضاف " رسوماً أو أعمالاً معادية للسامية"، فيما أوضح حجاج أن إدارة المهرجان أبلغته بأنها اعتادت مثل هذه الحملات “عند استضافة كل فنان من المنطقة"، لكنها لا تزال متمسكة بمشاركته في دورة أكتوبر/ تشرين الأول المقبلة.

ودخلت منظمات دولية معنية بحرية التعبير على خط القضية، إذ أعلنت منظمة Cartooning for Peace تضامنها الكامل مع حجاج، معتبرة أن القضية تعكس "مناخاً من الاستقطاب الحاد" بات يعرّض رسامي الكاريكاتير لمحاولات رقابة وإقصاء.

وحذرت المنظمة من أن الخلط بين نقد "إسرائيل" ومعاداة السامية" يقوض جودة النقاش الديمقراطي وحرية التعبير"، ويعزز "ثقافة الرقابة الذاتية" لصالح "الخطابات المتطرفة والتبسيطية".

وأشار التقرير إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها المهرجان لهجمات مشابهة، إذ شنت صحيفة “ذا تليغراف” حملة مماثلة عام 2024 ضد دعوة رسام الكاريكاتير الفلسطيني محمد سباعنة، بسبب رسم يُظهر المسيح مرتدياً الكوفية الفلسطينية أثناء صلبه، ما أدى حينها إلى ضغوط واسعة انتهت باستقالة عضو مجلس إدارة المهرجان بيتر كيسلر بعد أكثر من عقد في منصبه.

المصدر : شهاب - وكالات

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة