تقرير - شهاب
في ليلة الرابع من نوفمبر 2023، تغير مسار حياة الحكم الرياضي محمود أبو حصيرة تماما، حين استهدفت طائرات الاحتلال منزله في منطقة الميناء بغزة، ليرتقي 7 من أفراد عائلته شهداء، ويجد نفسه عالقا في برزخ بين الموت والحياة تحت أطنان من الركام.

يروي أبو حصيرة (46 عاماً)، الذي أمضى عقدين من الزمان حكما في الملاعب، تلك اللحظات الصعبة قائلا: "وجدت نفسي فجأة تحت الأنقاض، لا أستطيع الحركة، وحولي جثث وأصوات صراخ"، واصفا مشهدا قاسيا انتهى بفقدانه لابنته وشقيقه وإصابة والده بجروح بليغة.
الإصابة لم تكن هينة، حيث يوضح محمود حجم الضرر الذي لحق به قوله: "أُصبت بكسر في القفص الصدري والعمود الفقري، واعتقد الجميع أنني فارقت الحياة، حتى أنهم أشاعوا خبر استشهادي"، لكنه رغم هذا الألم، قرر ألا تكون هذه المحطة هي النهاية لمسيرته الرياضية.
وبعد شهور من محاولات التعافي والنزوح، عاد أبو حصيرة ليمسك صافرته من جديد ويقود مباريات بطولة "الأمل" للناشئين، متحديا إصابته التي لا تزال ترافقه، ليتألق في الميدان ويترشح لقيادة نهائي بطولة فرع الوسطى والجنوب، وسط إشادة واسعة بمستواه الفني وثباته.
ينتمي محمود لعائلة رياضية عريقة، فوالده هو الكابتن محمد أبو حصيرة، أحد عمالقة حراسة المرمى ومدرب حراس المنتخب السابق، وهذا الإرث هو ما دفعه للتمسك بمهنته رغم تدمير منزله وفقدان الأمان، باحثا في الملعب عن مساحة يمارس فيها شغفه ويؤدي واجبه تجاه الجيل الصاعد.
ومن وسط معاناة النزوح، يوجه أبو حصيرة نداء للمجتمع الرياضي قائلاً: "أطالب المؤسسات الرياضية العربية والدولية بالنظر للرياضيين الفلسطينيين ومساندتهم، والوقوف إلى جانبهم ليستعيدوا عافيتهم بعد هذه الحرب الضروس".
ويعيش محمود اليوم مع عائلته ظروفا معيشية معقدة، وينتظر كغيره من آلاف العائلات في غزة توقف الحرب لتبدأ رحلة إعادة الإعمار، لكنه في الوقت الحالي يجد في "صافرة التحكيم" مكانا ينسى فيه مؤقتا مأساة تلك الليلة التي دمرت منزله وفرقت شمل أسرته.
