كشفت تقارير صحفية عبرية عن تصاعد الإجراءات الأمنية التي تنتهجها سلطات الاحتلال بحق الصحافيين الأجانب العاملين مع وسائل إعلام دولية، عبر ملاحقة نشاطهم الرقمي ومراقبة منشوراتهم على منصات التواصل الاجتماعي، تمهيداً لإعداد ملفات أمنية توصي بمنعهم من دخول الأراضي الفلسطينية المحتلة إذا تبنوا مواقف ناقدة لسياسات "إسرائيل" أو وثقوا انتهاكات المستوطنين في الضفة الغربية.
وبحسب ما أوردته التقارير، فإن ما تُسمى بوحدة "الجرائم القومية" التابعة لشرطة الاحتلال، والتي تواجه انتقادات متكررة بسبب تقاعسها عن ملاحقة اعتداءات المستوطنين، باتت تركز جهودها على متابعة التغطيات الصحفية الدولية، ورصد الصحافيين الذين ينشرون تقارير توثق جرائم المستوطنين أو تنتقد سياسات الفصل العنصري التي تنتهجها سلطات الاحتلال.
وفي أحدث هذه القضايا، أعدت الوحدة الأمنية مذكرة خاصة بحق الصحافي الإيطالي أليساندرو ستيفانلي، أوصت فيها بمنعه من عبور معبر الكرامة، بزعم نشره مواد "تحريضية" ضد السياسات الأمنية "الإسرائيلية".
ويُعرف ستيفانلي بعمله مع عدد من المؤسسات الإعلامية الدولية، من بينها ليبراسيون وأتلانتيك، إضافة إلى صحيفتي "لا ريبوبليكا" و"لا ستامبا" الإيطاليتين، حيث ركزت تغطيته خلال السنوات الأخيرة على توثيق اعتداءات المستوطنين والانتهاكات بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية.
ورغم دخوله الأراضي المحتلة ومغادرته عدة مرات منذ عام 2023، فوجئ الصحافي الإيطالي بإلغاء تأشيرته عبر رسالة بريد إلكتروني دون توضيحات رسمية، الأمر الذي دفعه إلى التوجه للقضاء "الإسرائيلي" للطعن في القرار.
وخلال جلسات الاستئناف، قدمت شرطة الاحتلال ما وصفته بـ"الأدلة الأمنية"، والتي تضمنت صوراً ومنشورات من حساب ستيفانلي الشخصي على "إنستغرام"، من بينها صورة لمستوطن يحمل أداة اعتداء، أرفقها الصحافي بتعليق دعا فيه المجتمع الدولي للتدخل لوقف ما وصفه بـ"الإرهاب اليهودي" الذي يمارسه المستوطنون في الضفة الغربية، وهو ما اعتبرته سلطات الاحتلال "تحريضاً" ضد "إسرائيل".
وامتدت الاتهامات الأمنية لتشمل تغطيته الميدانية داخل مخيم بلاطة شرق نابلس، حيث زعمت الشرطة أن توثيقه لمسلح فلسطيني يعد مؤشراً على "علاقات مشبوهة" مع فصائل فلسطينية، في محاولة لربط العمل الصحفي بالنشاط الأمني والسياسي.
وتشير التقارير إلى أن الأجهزة الأمنية "الإسرائيلية" باتت تعتبر التغطيات الصحفية التي تنقل الرواية الفلسطينية أو توثق اعتداءات المستوطنين تهديداً سياسياً وإعلامياً، خاصة مع تصاعد الانتقادات الدولية لسياسات الاحتلال في الضفة الغربية والقدس المحتلتين.
ويأتي ذلك في ظل تنامي نفوذ تيار اليمين المتطرف داخل حكومة الاحتلال، لا سيما بعد تولي إيتمار بن غفير حقيبة الأمن القومي، حيث يرى مراقبون أن الشرطة وأجهزة الأمن اتجهت نحو تشديد الرقابة على الصحافيين والنشطاء الأجانب، في إطار سياسة تهدف إلى فرض حصار إعلامي على الجرائم والانتهاكات المرتكبة بحق الفلسطينيين.
ويؤكد حقوقيون أن هذه الممارسات تمثل تصعيداً خطيراً ضد حرية العمل الصحفي، ومحاولة لترهيب الصحافيين الدوليين ومنعهم من نقل حقيقة ما يجري ميدانياً في الأراضي الفلسطينية المحتلة، خاصة في ظل تصاعد هجمات المستوطنين وتوسع سياسات "الأبارتهايد" والفصل العنصري بحق الفلسطينيين.
