"آيرش تايمز": ما جرى لجامعات غزة يُعد إبادة معرفية تستهدف الذاكرة الفلسطينية

اتهمت صحيفة آيرش تايمز في تقرير مطوّل إسرائيل بشن حملة تدمير ممنهجة ضد منظومة التعليم في قطاع غزة، مؤكدة أن العدوان المستمر منذ أكثر من عام أدى إلى انهيار شبه كامل في مؤسسات التعليم العالي، ودمار واسع في البنية التحتية التعليمية من مدارس وجامعات ومراكز تدريب.

وقالت الصحيفة إن جميع الجامعات في غزة تقريبًا تعرضت للقصف المباشر أو غير المباشر، ما أدى إلى تدمير عشرات المباني بشكل كامل، وإلحاق أضرار جسيمة بالقاعات الدراسية والمختبرات والمكتبات والمرافق الإدارية.

وأضاف التقرير أن مئات من الأكاديميين وأعضاء الهيئات التدريسية استُشهدوا خلال الحرب، بينهم عمداء ورؤساء أقسام وباحثون بارزون، كما قُتل آلاف الطلاب الذين كانوا على وشك التخرج أو في مراحل دراستهم الأخيرة.

ووصفت الصحيفة هذا الاستهداف بأنه يهدف إلى "اقتلاع العقول الفلسطينية" وتعطيل عملية النهوض المعرفي في غزة، مشيرة إلى أن الجامعات كانت تشكّل واحدة من أبرز مراكز التطوير المجتمعي في القطاع، حيث خرّجت آلاف المهندسين والأطباء والمعلمين سنويًا، رغم الحصار المستمر منذ أكثر من 17 عامًا.

كما نقلت الصحيفة عن أساتذة فلسطينيين أن العدوان الأخير لم يترك أي مؤسسة تعليمية خارج دائرة الاستهداف، فجامعة الأزهر، والإسلامية، والأقصى، وفلسطين التقنية، والقدس المفتوحة، كلها طالتها نيران القصف، حتى تحولت بعض مبانيها إلى أنقاض.

وأشار التقرير إلى أن الطلبة الذين نجوا من القصف يفتقرون اليوم إلى أبسط مقومات التعليم، فلا مقاعد دراسية ولا مختبرات ولا إنترنت ولا كهرباء، فيما يحاول بعض الأساتذة استئناف المحاضرات عن بُعد من أماكن لجوئهم داخل القطاع أو خارجه.

وأكدت آيرش تايمز أن تدمير منظومة التعليم في غزة لا يمكن اعتباره خسارة مادية فقط، بل هو "هجوم على مستقبل الشعب الفلسطيني بأكمله"، لأن التعليم كان يمثل أحد أعمدة الصمود والهوية الثقافية في وجه الاحتلال.

واختتمت الصحيفة تقريرها بالقول إن ما حدث للجامعات في غزة يعادل “إبادة معرفية”، تستهدف تدمير الذاكرة الأكاديمية للشعب الفلسطيني، ومحو تراكمه العلمي والاجتماعي الممتد لعقود.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة